أفكَار

التقارب السّعودي-الإيراني وأبعاده الاستراتيجية.. تقدير موقف (2من2)

التوجه الاستراتيجي نحو التقارب السعودي-الإيراني يحمل أبعادًا استراتيجية، فمن المتوقع أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف حدة التوترات في المنطقة.. الأناضول
ثانيًا ـ الأبعاد الاستراتيجية للمصالحة على ملفات الصراع في الشرق الأوسط والعالم 

يعتبر التقارب بين القطبين الإقليميين نقطة فاصلة في تاريخ العلاقات بينهما، وله تأثيرات كبيرة على عدد من الدول التي تعارضت فيها وجهات نظر كلا الدولتين لفترة طويلة؛ بدءًا من العراق مرورًا بلبنان وصولًا إلى اليمن. تسعى طهران بالتأكيد للتخلص من عزلتها الإقليمية، والسعودية تسعى لتسكين مناطق الصراع على حدودها الجنوبية والشمالية، أما الصين فقد أثبتت بتلك الوساطة أن الولايات المتحدة لم تعد دون منافس في منطقة الخليج.

ورغم أن بنود هذا التقارب ما تزال غير معلنة، إلا أن العودة إلى العمل باتفاق التعاون الأمني بين الطرفين عام 2001 يبدو محتملًا، ويتوقع كذلك أن تشهد العلاقات بين الطرفين في حدها الأدنى عدم تدخل كل طرف في الشؤون الداخلية للطرف الآخر باعتبارها عمل من أعمال السيادة.

ولذا من المتوقع أن يترتب على هذا التقارب التأثيرات والآثار الآتية في جبهات الصراع الإقليمية:

1 ـ مطالب الدولتين في تجاوز الخلافات البينية

أدركت الرياض أن الجانب الأمريكي يبدو أنه لا يُفضل صراع في المنطقة بين طهران والرياض، كما أنه غير جاد في التدخل في حال نشوب صراع واسع المجال مع إيران أو أي من حلفائها في المنطقة، إذ شكل رد الفعل السلبي الذي تلقته السعودية عندما طلبت التدخل الأمريكي بعد الاعتداء الحوثي على منشآتها النفطية، والتي تمثل عصب الاقتصاد السعودي، عاملًا حاسمًا لحدوث هذا التقارب بوتيرة سريعة قبل مارس 2023م، والذي صاغه مسؤولو المخابرات والخارجية في كلا البلدين.

في السياق ذاته، تعهد مسؤولو الحرس الثوري بكبح جماح الاعتداءات المتقطعة على الأراضي السعودية من جانب بعض المجموعات المسلحة في العراق وبالتحديد كتائب حزب الله العراقية، وبجانب هذا وعود بالكف مستقبلًا عن تمويل الحوثيين بالسلاح، أو على الأقل الضغط بعدم توجيه هذا السلاح إلى المصالح السعودية .

وعلى الجانب الآخر، فإن مطالب إيران واضحة، وتتلخص في توقف السعودية عن تمويل وسائل إعلام المعارضة الإيرانية في الخارج، والتي كانت ذات تأثير واضح في زعزعة استقرار البلاد في الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في عام 2022. بالإضافة لذلك، تكف السعودية عن دعم حركة "مجاهدي خلق"، وباقي المجموعات الكردية في العراق، والتي تصنفها إيران كجماعات إرهابية .

2 ـ تسكين الصراع بدلًا من الحل الشامل في اليمن

 يُمثل التقارب السعودي الإيراني عاملًا حاسمًا (Game Changer) في تغيير وضع العديد من الملفات في الشرق الأوسط والعالم، وعلى رأس تلك الملفات الحرب في اليمن، فلأول مرة منذ ثماني سنوات يبدو هناك أفق للتهدئة  للصراع بين الرياض، وحركة أنصار الله الحوثية، وتعتبر مشاركة السعودية في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين لأول مرة منذ خريف 2022 مؤشرًا واضحًا لذلك، وقد أبدت السعودية مؤشرات إيجابية تتعلق بتقديم تنازلات فيما يخص بتسهيل تمرير مدفوعات رواتب الموظفين ومقاتلي الجيش بالمناطق الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون، بجانب فك الحصار ولو جزئيًا عن ميناء الحٌديدة ومطار صنعاء؛ حيث اتهمت السعودية في السابق حزب الله اللبناني باستخدامهما لدعم الحوثيين لوجستيا بالسلاح والمستشارين.

في السابق كانت الرياض تستبعد أي دور لإيران في حل الصراع مع الحوثيين، باعتبار أن اليمن منطقة نفوذ سعودية خالصة، إلا أن النفوذ الإيراني المتصاعد في صنعاء بات حقيقة تدركها الرياض خاصة بعد المشكلات التي تواجهها الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في الجنوب من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والذي بات يمثل إشكالية للسعودية في ظل إعلان رفضه لأي تفاهمات تعقدها الحكومة اليمنية مع الحوثيين خاصة في الجوانب الأمنية وفيما يتعلق بتقاسم الموارد وميزانية البلاد .

ويشير هذا الأمر إلى احتمالات تتعلق إما بتسكين الصراع دون الوصول إلى حل خوفًا من حدوث صراع يهدد جبهة الجنوب الهشة، أو اتفاق إيراني-سعودي يقود إلى تحالف مبدئي بين الحكومة اليمنية والحوثيون لتنحية الخلافات مؤقتًا من أجل مواجهة تطلعات المجلس الانتقالي الجنوبي الحليف للإمارات.

الوضع الحالي في اليمن هو انقسام جغرافي غير رسمي يشبه بشكل أو بآخر وضع اليمن قبل الوحدة عام 1990، ومن المؤكد أن أي تفاهمات ستأخذ في الاعتبار هذا الأمر وقد تجعله رسميًا. المواقف بهذا الشأن متباينة؛ فمن جانب، يبدو الحوثيون مصرون على وحدة اليمن تحت رايتهم ويرفضون أي قبول بالتقسيم ولو في شكل كونفدرالية . الأمر الذي يعني أن القبول بالحوثيين كطرف في العملية السياسية اليمنية من جانب السعودية والإمارات، قد يقود إلى العودة إلى الحرب مرة أخرى، وبأثمان مرتفعة أكثر من الهدنة الباردة على الجبهات الآن.

تبدو فكرة السلام البارد أكثر قبولًا بتوسط إيران لكبح جماح الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية وحصرها في الداخل اليمني فقط إلى حين التوصل لتسوية شاملة. هذا الأمر مدفوع باستحالة توقف الحوثيين عن قتال منافسيهم في الجبهة اليمنية، ولكن يُمكن استخدام تلك التفاهمات لضرب نفوذ قوات المجلس الانتقالي بتحالف وقتي بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي على اعتبار تشابه وجهات نظر الطرفين فيما يتعلق برفض تقسيم اليمن.

3 ـ  تأمين استقرار دائم في البحرين

عند الأخذ في الاعتبار التكوين الديموغرافي للبحرين، لا تشير الحكومة البحرينية إلى إحصائيات موثوقة لتحديد نسبة المواطنين الشيعة إلى السنة، ولكن تشير معظم التقديرات الصادرة عن المنظمات غير الحكومية والخبراء إلى أن السكان الشيعة يمثلون نسبة 55 إلى 65 بالمائة من إجمالي السكان ، لذا يبدو أن العداء بين الأسرة الحاكمة في البحرين والتي تعتبر النشاط الإيراني في المنطقة تهديدًا وجوديًا لاستمرارها، لن ينقلب إلى صداقة بين عشية وضحاها ولكن قد يتم الاتفاق على التعاون والتنسيق وفق مبدأ المصالح المشتركة، ويبدو هذا التقارب وسيلة هامة لتجنب التصعيد بين الطرفين وخاصة فيما يتعلق بالأنشطة التي تهدد الاستقرار الداخلي للبحرين.

ويبدو ترحيب المتحدث باسم البرلمان البحريني بوفد إيراني في أعقاب الاتفاق السعودي وما تلاه من خطوات أخرى مثل تعيين 9 وزراء ذوي انتماءات للمذهب الشيعي في يونيو 2022 وهو أمر لم يحدث منذ أحداث المنامة 2011، دليل على رغبة البحرين في تطبيع العلاقات مع الجانب الإيراني في الصعيد الرسمي على الأقل. قد تستخدم  المنامة كذلك الموقف العربي شبه الموحد بتحجيم التطبيع غير الضروري مع إسرائيل في أعقاب الهجوم الواسع على غزة بعد أحداث 7 أكتوبر وعدم استجابة الأخيرة لنداءات وقف إطلاق النار، كفرصة أكبر لتقليل العداء ودفع التعاون أكبر مع الجانب الإيراني الذي تبدو مواقفه متسقة أكثر من أي وقت مضى مع جيرانه العرب في الخليج فيما يتعلق بضرورة وقف التصعيد غير الضروري، والتنسيق أكثر في القضايا الحساسة بالمنطقة وعلى رأسها الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. رغم ذلك يبدو الحديث عن أي تطبيع للعلاقات بين الطرفين مرهونًا باستعادة العلاقات الدبلوماسية التي قطعتها المنامة من قبل متماهية مع الموقف السعودي في عام 2016م ، حيث كانت الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي تقطع علاقتها مع إيران دون أن تقوم بتخفيضها كما فعلت الدول الأخرى .

4 ـ تطبيع العلاقات السعودية مع النظام السوري

كان توقيت المصالحة بين إيران والسعودية متزامنًا مع حدوث تطبيع فعلي مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي ودمشق، ومع حديث متزايد عن تطبيع محتمل بين السعودية ودمشق. دعم السعودية لمجموعات المعارضة التي تم إضعافها بشكل كبير بدعم جاء لدمشق من روسيا وإيران أحد أهم الأسباب الرئيسية للخلاف بين الجانبين السوري والسعودي.

تبدو المصالحة بين الطرفين السعودي والإيراني قادرة على إيجاد صيغة تفاهم مستقبلية، بشأن شخصية مستقلة تتولى المنصب، خاصة أن حالة الغضب في الداخل اللبناني من تأثيرات كتلة حزب الله اللبناني على اقتصاد البلاد المنهار، تصب في صالح التدخلات السعودية باعتبار استثماراتها في قطاعات السياحة، مع ذلك لا يبدو أن هناك رغبة سعودية في التدخل أكبر فيما يتعلق بتقديم مساعدات اقتصادية تخفف من حدة الأزمة في لبنان دون وجود توافق حول رئيس يأخذ في الاعتبار مصالح السعودية السياسية والاقتصادية .
بعد تجميد الصراع وحصره في الشمال بين المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا والنظام السوري والأكراد، بدا منطقيًا عودة العلاقات بين الطرفين خاصة أن السعودية كانت قد أرسلت العديد من طائرات التي حطت في مطار حلب لجلب المساعدات لمساعدة ضحايا الزلزال في الشمال السوري كإشارة على تغير موقف السعودية تجاه دمشق .

استضافة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية بالرياض وترحيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان به، ليس دليلًا مع ذلك على أن تحسن العلاقات السياسية سيقود إلى تعاون في مجالات اخرى وعلى رأسها ملف إعادة الإعمار في سوريا وتقديم المساعدات لتجاوز وضع الاقتصاد السوري الكارثي ومعدلات الفقر الكبيرة التي وصلت إلى أن 90 % من الشعب السوري يرزح تحت خط الفقر بحسب تصريح رئيس مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في يونيو 2023، كما أن ملايين من السوريين يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة .

5 ـ تدخل الدولتين لإنهاء حالة الجمود السياسي في لبنان

يبدو ملف اختيار رئيس للبنان هو مجال التأثير المحتمل للمصالحة بين الطرفين باعتبار أن كتلة حزب الله تدعم اختيار "سليمان فرنجية" كممثل للطائفة المارونية المسيحية رئيسًا للبلاد التي يحكم العملية السياسية فيها نظام محاصصة طائفي منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1989باتفاق الطائف الذي رعته السعودية في ذلك الوقت.

ترفض الرياض المرشح القريب لكتلة حزب الله وقد ظهر ذلك من زيارة السفير السعودي في لبنان لبطريرك الكنيسة المارونية بشارة الراعي في مارس 2023، ليخفق بعدها البرلمان اللبناني مرة أخرى في اختيار رئيس للبلاد في يونيو من نفس العام، حتى أنه حاز على عدد أصوات أقل من منافسة جهاد أزعور .

تبدو المصالحة بين الطرفين السعودي والإيراني قادرة على إيجاد صيغة تفاهم مستقبلية، بشأن شخصية مستقلة تتولى المنصب، خاصة أن حالة الغضب في الداخل اللبناني من تأثيرات كتلة حزب الله اللبناني على اقتصاد البلاد المنهار، تصب في صالح التدخلات السعودية باعتبار استثماراتها في قطاعات السياحة، مع ذلك لا يبدو أن هناك رغبة سعودية في التدخل أكبر فيما يتعلق بتقديم مساعدات اقتصادية تخفف من حدة الأزمة في لبنان دون وجود توافق حول رئيس يأخذ في الاعتبار مصالح السعودية السياسية والاقتصادية .

مع كل هذا، يبدو أن التوافق حول شخصية مستقلة بين الطرفين تأخذ بالاعتبار مصالح حلفاء كلًا من السعودية وإيران رغم صعوبته أقرب للتحقق من انفراجة في حدوث توافق سياسي لتشكيل الحكومة أو حدوث مصالحة شاملة بين السعودية وحزب الله، وإن كان المتوقع أن يحدث تخفيض للتصعيد خاصة الإعلامي بين السعودية وانصار حزب الله كجزء من اتفاقات التهدئة المبدئية التي يقترحها إطار المصالحة بين الطرفين السعودي والإيراني في الملفات الإقليمية المعقدة وعلى رأسها الوضع في لبنان كبديل لاستحالة الوصول في المستقبل القريب لمصالحات شاملة.

ثالثًا ـ اِحتمالات التصعيد ضد إسرائيل بعد المصالحة السعودية-الإيرانية

تصاعدت الأصوات في تل أبيب محذرة من عواقب التقارب الإيراني-السعودي لاعتبارين ، وهما: أولًا، أن الاتفاق يقضي على آمال تل أبيب من استخدام المجال الجوي السعودي لتنفيذ أي هجوم جوي مباغت لتحييد القدرات النووية الإيرانية عند الضرورة. وثانيًا: أن المصالحة بين الطرفين السعودي الإيراني، تلغي الاعتمادية السعودية، وربما باقي دول مجلس التعاون الخليجي على علاقات التحالف المباشر في الجانب العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبشكل غير مباشر مع إسرائيل، حيث لن يعد هناك حاجة لتطوير تلك العلاقات في ظل خفوت التهديدات الإيرانية السابقة في الجانب العسكري والاقتصادي لدول الخليج .

في المقابل يبدو أن التخوف الإسرائيلي من التنسيق الإيراني ـ السعودي مبالغ فيه إلى حد كبير، فقد كان احتمال استخدام المجال الجوي السعودي لشن ضربات ضد الأراضي الإيرانية مستبعدًا منذ البداية حتى قبل المصالحة. ولم تكن السعودية لتسمح باستخدام مجالها الجوي ضد إيران كون أن الضربات الانتقامية التي كانت ستستهدف السعودية ومنشآتها النفطية ستكون مكلفة ليس فقط للسعودية بل عالميًا عبر ارتفاع كبير في أسعار النفط. وهذا بالإضافة إلى أن إسرائيل بإمكانها استخدام المجال الجوي السوري والعراقي، لتنفيذ ضرباتها إن حدثت في كل الأحوال.

والأمر الآخر، هو أن اتفاق المصالحة السعودي-الإيراني لم يؤثر على مستوى العلاقات مع تل أبيب حتى أن أخبار التطبيع المحتملة بين الطرفين كانت قوية قبل أحداث الحرب في غزة 7 أكتوبر2023م . ويبدو كذلك أن هذا الاتفاق يؤمن الحليف السعودي للولايات المتحدة من أي هجمات انتقامية في حالة حدوث تصعيد بين إيران وإسرائيل، كون أن إيران قد تبدو غير ملتزمة باتفاقاتها مع الدول الإسلامية، مما قد يقود إلى حالة من العداء الإقليمي ضدها من جانب دول إقليمية مثل باكستان ومصر.

هذا الأمر يعني أنه في حالة حدوث مواجهة بين إسرائيل وإيران لن تكون مباشرة وستكون عبر حلفاء إيران في المنطقة بالتحديد حزب الله وحركات المقاومة التي تعمل تحت إشراف النظام السوري مما يعني أن مدى الحرب سيظل إقليميًا ولن يتوسع دوليًا، ولن يشمل استخدام واسع للقدرات الصاروخية الإيرانية المتطورة مقابل استخدام ما يملكه حزب الله من أدوات حرب غير تقليدية أقل تأثيرًا. كما أن أسعار النفط لن تتأثر بشكل درامي كما في حالة استخدام المجال الجوي السعودي لتنفيذ تلك الهجمات كما أوضحنا.

خلاصة

في النهاية، يمكن القول إن التوجه الاستراتيجي نحو التقارب السعودي-الإيراني يحمل أبعادًا استراتيجية، فمن المتوقع أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف حدة التوترات في المنطقة، وفتح الباب أمام التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والأمن. وقد يتيح التعاون الاقتصادي بين الجانبين فرصًا لتبادل التجارة والاستثمارات المشتركة، وهو ما يُمكن أن يعزز النمو الاقتصادي في البلدين ويعود بالفائدة على الشعبين. وأمنيًا، سينعكس التقارب بين الطرفين على التعاون في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، وتبادل المعلومات الأمنية والتعاون في مكافحة التهديدات المشتركة، مما يساهم في تعزيز الأمن والسلم في المنطقة بشكل عام. ومع هذا التفاؤل، يجب أن نلاحظ أن هذه الخطوة قد تتطلب مجهودًا مضاعفًا لفتح قنوات الحوار المستمر، وبناء الثقة بين البلدين.

وفيما يتصل بملفات المنطقة المعلقة، من المستبعد أن تقود المصالحة بين الطرفين إلى تغير كبير في وضع الملف اليمني الذي دخل فعليًا في حالة من الجمود والسلام البارد، ومن الموقف السعودي في سوريا او لبنان؛ إذ يميل الموقف السعودي لحسابات عدم التورط في تقديم مساعدات اقتصادية سخية مقابل تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران بشكل مباشر. العلاقات الاقتصادية ستقود الجانب السياسي بين الدولتين كون أن إيران لها نفوذ كبير على حلفائها في المنطقة والجانب السعودي يدرك أن التعاون الاقتصادي المباشر مع إيران سيكون أقل تكلفة من التورط في أزمات المنطقة لدعم أي أطراف في مناطق الصراع بسوريا أو لبنان وحتى اليمن.

وتبدو احتمالات التصعيد بين إيران وإسرائيل محصورة في خانة الحرب الإقليمية حيث من المستبعد أن تمتد الضربات الإيرانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي بعد المصالحة، كما أن ملف التطبيع لم يتأثر من المصالحة بقدر ما تأثر في الوقت الحالي من التصعيد الحالي للحرب في غزة.

*رئيس مؤسسة شمال أفريقيا للدراسات السياسية والاستراتيجية

مراجع:

LUJAIN ALOTAIBI, Saudi Arabia and Iran: Beyond Geopolitics, Carnigie Endowment For International Peace, June 06, 2023, accessed on 14/12/2023,  https://rb.gy/47o8pj
Arab News, Saudi Arabia’s non-oil revenues jump by 53% in Q3,  02 November 2023, accessed on 14/12/2023, https://rb.gy/zah9bo
David Reid, Saudi Aramco reveals attack damage at oil production plants, CNBC, SEP 21 2019, accessed on 14/12/2023, https://rebrand.ly/aaw3hwo
Jennifer Hansler, Five Americans released from Iranian detention are en route to the US, CNN, September 18, 2023, accessed on 16/12/2023, https://rebrand.ly/8eff430 
Kevin Breuninger, Here are the sanctions that will snap back into place now that Trump has pulled the US out of the Iran nuclear deal, CNBC, MAY 9 2018, accessed on 14/12/2023, https://www.cnbc.com/2018/05/08/here-are-iran-sanctions-returning-after-trump-leaves-nuclear-deal.html
  JEFFREY SONNENFELD & STEVEN TIAN, Why Middle East Peace Requires Turning Off Iran’s Oil and Increasing Saudi’s, Time Magazine, OCTOBER 23, 2023, accessed on 14/12/2023, https://time.com/6327378/israel-iran-oil-sanctions/
Ali Alfoneh, Great Expectations, Greater Trepidation: Iran-Saudi Arabia Trade Relations, The Arab Gulf States Institute in Washington, Apr 25, 2023, accesses on 14/12/2023
https://agsiw.org/great-expectations-greater-trepidation-iran-saudi-arabia-trade-relations/
أثر المصالحة السعودية – الإيرانية على صراعات الشرق الأوسط، مجموعة الأزمات الدولية، 19/04/2023، تاريخ الدخول: 16/12/2023، الرابط: https://rb.gy/gwslps
رواد بدوي، المصالحة السعودية الإيرانية فرص المسار الجديد وأبعاده، مركز الفكر الاستراتيجي، تاريخ الدخول: 16/12/2023، الرابط:  https://rb.gy/sam8fv
سفير السعودية في اليمن: المملكة تدرك أبعاد القضية الجنوبية وتأثير الأحداث الأخيرة، CNN عربية، تاريخ الدخول: 16/12/2023، الرابط: https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/09/06/saudi-yemen-southern-case-tweet
Nadeen Ebrahim& Mostafa Salem, A Saudi-Iran reconciliation may not end the war in Yemen just yet, CNN, March 22, 2023, accessed on 14/12/203, https://edition.cnn.com/2023/03/22/middleeast/yemen-war-saudi-iran-mime-intl/index.html
2021 Report on International Religious Freedom: Bahrain, U.S Departement of state, accessed on 16/12/2023, https://rb.gy/4e9h6y
Martin Chulov, Saudi Arabia cuts diplomatic ties with Iran after execution of cleric, The Guardian, 4 Jan 2016, accessed on 1412/2023, https://rebrand.ly/et8upx1
Kristian Coates Ulrichsen, The GCC Is On Board with the Saudi-Iran Agreement, Arab Center Washington DC, Mar 27, 2023, Accessed on 14/12/2023, https://arabcenterdc.org/resource/the-gcc-is-on-board-with-the-saudi-iran-agreement/
The Syrian Observer, How Will Saudi-Iranian Rapprochement Affect the Syrian Issue?, March 15th, 2023, 14/12/2023, https://syrianobserver.com/news/82139/how-will-saudi-iranian-rapprochement-affect-the-syrian-issue.html
EDITH M. LEDERER, UN warns that 90% of Syrians are below the poverty line, while millions face cuts in food aid, Associated Press,  June 29, 2023, accessed on 14/12/2023, https://apnews.com/article/syria-humanitarian-aid-funding-crossborder-russia-5d28da9aa4d55b8c0f24563f69d8b5a0
بي بي سي عربي، انتخابات الرئاسة في لبنان: من هما المرشحان الرئيسيان جهاد أزعور وسليمان فرنجية؟، 14 يونيو/ حزيران 2023، شوهد في 14/12/2023، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-65843039
Mohamed Al-Qazzaz, Lebanese impacts of Saudi-Iranian agreement, ahram Online, 9 Apr 2023, accessed on 14/12/2023, https://english.ahram.org.eg/NewsContent/50/1203/494149/AlAhram-Weekly/World/Lebanese-impacts-of-SaudiIranian-agreement.aspx
Rafael Castro, How a Saudi-Iranian Reconciliation Aids Israel, BESA Center Perspectives,  April 23, 2023, accessed on 14/12/2023, https://besacenter.org/how-a-saudi-iranian-reconciliation-aids-israel/
Humeyra Pamuk, US State Dept nominee says Saudi-Israel normalization players eager to resume process, Reuters, December 7, 2023, accessed on 14/12/2023, https://www.reuters.com/world/middle-east/us-state-dept-nominee-says-saudi-israel-normalization-players-eager-resume-2023-12-07/

اقرأ أيضا: التقارب السّعودي-الإيراني وأبعاده الاستراتيجية.. تقدير موقف (1من2)