قضايا وآراء

غزة العزة.. آلام وآمال

الأناضول
ما زالت حرب الكيان الصهيوني الجنونية وغير الأخلاقية على غزة مستمرة، هذا الكيان الذي لم يفرق في جرمه بين طفل مولود، ولا شيخ كبير، ولا امرأة، ولا شجر ولا حجر، وحتى المستشفيات تم قذفها وحصارها، بالمخالفة للقوانين الدولية، بل والإنسانية، التي لا يعرف لها الصهاينة مكانا، في ظل الدعم الأمريكي خاصة والغربي عامة.

وقد اجتمع رؤساء الدول العربية والإسلامية بعد 35 يوما من معركة طوفان الأقصى، وقد اجتمعوا في المملكة العربية السعودية، وليس عند معبر رفح، وكعادتهم خرجت كلماتهم موجهة للمجتمع الغربي، ناسين أو متناسين أنهم زعماء لدولهم، وأن القرار مخول إليهم. وهذا ليس جديدا عليهم، فالكلام ليس عليه جمارك، والأفعال لا محل لها عندهم في قاموس الاستكانة والخضوع، حتى باتت مؤسساتهم أولى أن يطلق عليها مؤسسات الضرار، أسوة بمسجد الضرار، لا سيما وأن فيهم من يوالي الصهاينة في الظاهر أو الباطن، وكان كل همه من تأخير اجتماعهم لهذا الوقت لإعطاء فرصة للصهاينة للتخلص من المقاومة ومن ثم توزيع تركة غزة، ولكن الله أخزاهم، وما زالت المقاومة تؤتي أُكلها.

اجتمع رؤساء الدول العربية والإسلامية بعد 35 يوما من معركة طوفان الأقصى، وقد اجتمعوا في المملكة العربية السعودية، وليس عند معبر رفح، وكعادتهم خرجت كلماتهم موجهة للمجتمع الغربي، ناسين أو متناسين أنهم زعماء لدولهم، وأن القرار مخول إليهم. وهذا ليس جديدا عليهم، فالكلام ليس عليه جمارك، والأفعال لا محل لها عندهم في قاموس الاستكانة والخضوع، حتى باتت مؤسساتهم أولى أن يطلق عليها مؤسسات الضرار

وقد وجه أهل النفاق جنودهم من المنافقين للنيل من المقاومة وتحميلها مسؤولية القتل في غزة وما حل بها من دمار، في حين انكسرت أعينهم أمام الاحتلال، وناصروه باطنا أو ظاهرا. ونسي أو تناسى هؤلاء أن المسلمين لا يُهزمون من قلة، ولكن الهزيمة تأتي حينما يدخل في صفوفهم المنافقون.

ويكفي أهل غزة أنهم من الطائفة المنصورة، فقد روى الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم (وفي رواية من خذلهم) إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

كما أن أهل غزة رغم التنكيل بهم فإن من قُتل منهم فهو شهيد، وما أفضل أن يموت إنسان في سبيل عقيدته، وما أحقر أن يقلل فاقد الإنسانية من أمر ذلك، كما أن من ينظر لكثرة عدد الشهداء فلينظر بعينه الأخرى المريضة إلى تبعات زلزال واحد يهز قطعة من الأرض وما يخطفه من أضعاف أنفس هؤلاء. كما أن غزة آلامها لم تتوقف فهي محاصرة منذ سبعة عشر عاما، ويفتقد أهلها إلى حقهم في الحياة الكريمة، فقبل الحرب بلغت نسبة البطالة فيها 64 في المئة، وكان 80 في المئة من سكانها يتلقون مساعدات إنسانية، وهي ليست دولة تمارس حقها الطبيعي، وما لجرح بميت إيلام مع أن الحياة كلها ليس لها مكان إلا في أنفس أهل غزة.

ومن جانب آخر فإن الصهاينة يعيشون في ألم شديد وعدم استقرار واضح لكل لبيب، وشتان بين ألمهم وألم أهل غزة الذين يرجون من الله ما لا يرجون فإما نصر أو استشهاد: "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ" (النساء: 104).

إن الصهاينة لم يتوقف ألمهم على الإثخان فيهم بأدوات قتالية من المقاومة لا تتوازن مع آلاتهم، بل امتد الأمر إلى كل بيت فيهم بهلاك اقتصادهم، فخسائر هذا الاقتصاد لا تقل في اليوم الواحد عن 170 مليون دولار، فها هي صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية تنقل عن وزارة المالية الصهيونية أن تقديرات خسائر الحرب على غزة 200 مليار شيكل (51 مليار دولار) وهي تعادل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بشرطين: أولهما: أن تكون الحرب من 8 إلى 12 شهرا مع اقتصار الأمر على غزة فقط، دون فتح جبهة في لبنان أو سوريا، وثانيهما: العودة السريعة لنحو 350 ألف صهيوني تم تجنيدهم في قوات الاحتياط إلى العمل قريبا. وأضافت الصحيفة أن نصف التكلفة ستكون في نفقات الدفاع التي تصل إلى نحو مليار شيكل يوميا (255 مليون دولار)، وأن تكلفة الخسائر على صعيد الإيرادات ستتراوح بين 40 مليارا و60 مليار شيكل، وأن تعويضات الشركات ستتراوح بين17 مليارا و20 مليار شيكل، وأن إعادة التأهيل ستتراوح بين 10 مليارات و20 مليار شيكل.

وقد أصيبت قطاعات الاقتصاد الصهيوني بالشلل التام، فالسياحة أصبحت نسيا منسيا في ظل الهروب الكبير من الداخل، وخوف القادم من الخارج، والاقتصاد دخل في حالة تضخم ركودي، والشيكل عرف طريقه للهبوط المتنامي رغم محاولة إنقاذه بضخ أكثر من 45 مليار شيكل، وسوق المال في انخفاض مستمر لقيمته السوقية، والتصنيف الائتماني أصبح سلبيا، والاستثمار الأجنبي يبحث عن الهروب لملاذ آمن، والبطالة سيدة الموقف، حتى أنه وفقا لوزارة العمل الصهيونية تم تسريح نحو 46 ألف عامل صهيوني منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وهناك 760 ألف عامل صهيوني، أو حوالي 18 في المئة من القوة العاملة، لا يعملون في الوقت الحالي، وذلك لثلاثة أسباب؛ أولها: خدمة العمال والموظفين الإسرائيليين الاحتياطية في الجيش، وثانيها: العيش في محيط غزة، وثالثها: المكوث مع أطفالهم في المنزل.

لا يغرنّ أحدا ما تقدمة الولايات المتحدة الأمريكية من جسر جوي من العتاد العسكري، والدعم المالي، فهذا ليس جديدا على أهل الظلم والطغيان، وهذه الأموال لن تقيم اقتصادا الشلل يحيط به من كل جانب، والعمالة التي تقوم بتشغيله لا مكان لها إلا في جبهة القتال من خلال جنود الاحتياط

ولا يغرنّ أحدا ما تقدمة الولايات المتحدة الأمريكية من جسر جوي من العتاد العسكري، والدعم المالي، فهذا ليس جديدا على أهل الظلم والطغيان، وهذه الأموال لن تقيم اقتصادا الشلل يحيط به من كل جانب، والعمالة التي تقوم بتشغيله لا مكان لها إلا في جبهة القتال من خلال جنود الاحتياط.

وختاما، فإن المسلم الحق يأبى الذل لنفسه ولدينه بعد أن أعزه الله بالإسلام، ومن ابتغي العزة في غير الإسلام أذله الله. وهذه رسالة للذين اتخذوا ما سموه ولاة أمورهم أربابا من دون الله، فقدموا طاعتهم على طاعة الله ورسوله، وكيف الحال إذا كان ما سمّوه ولي أمرهم مواليا لأعداء الأمة، والله تعالى يقول: "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" (المائدة: 51).

إن الحق أبلج والباطل لجلج، وأهل غزة لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم فهم من الطائفة المنصورة ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختر لنفسك طريقا، ومن أكرمه الله أن يكون في ظل الطائفة المنصورة فهو شرف لا يستحقه إلا أهله.. "إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابا أَلِيما وَيَسْتَبْدِلْ قَوْما غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (التوبة: 39)، "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْما غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: 38).. وطوفان الأقصى لن يكون ما بعده كما كان قبله "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الإسراء: 21).

twitter.com/drdawaba