ملفات وتقارير

تزايد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق.. ومناشدات بمنحهم الجنسية (شاهد)

لاجئو العراق يطالبون بمنحهم الجنسية العراقية لتخفيف معاناتهم.. (رابطة فلسطينيي العراق)
يعيش نحو 6 آلاف لاجئ فلسطيني في العراق ظروفا إنسانية واجتماعية قاسية بسبب الغياب القانوني الذي حرمهم من فرص الرزق سواء عبر التعيينات بوزارات الدولة العراقية أو الاستحصال على إجازات تجارية أو مهنية أو غيرها غير المخصصة لغير العراقيين قد ساهمت بتقليص فرص الحياة والمعيشة مما أجبر الكثير على البحث عن رزقهم بمهن قد لا تسد احتياجات عوائلهم بسبب تدني ديمومة تلك المهن على مدار السنة.

وكانت الحكومة العراقية أصدرت القرار 76 لعام 2017 الذي ألغت بموجبه جملة من القرارات حول الأجانب المقيمين في العراق، ومن بينها القرار 202 لعام 2001 والذي ينص على معاملة اللاجئ الفلسطيني بالمثل مع المواطن العراقي باستثناء الجنسية وخدمة العلم والحقوق السياسية.

ويحرم قرار الحكومة العراقية قرابة 4000 لاجئ فلسطيني لا يزالون في العراق من إصدار وثائق سفر وبطاقات شخصية ويترتب عليهم دفع رسوم دخول المدارس والجامعات في حين كانوا معفيين منها سابقا.

كما يحرم القانون الجديد فلسطينيي العراق من العلاج المجاني في المستشفيات العراقية الحكومية، في حين أوقفت الحكومة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي المساعدات المالية عن فلسطينيي العراق.

ووفق تقرير لرابطة فلسطينيي العراق فإن هناك عوائل تتطلب توفير أدوية وعمليات وطلاب دراسة مع ارتفاع الحياة المعيشية في العراق، وكذلك عدم وجود وكالة الأونروا في العراق وتخلي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن التزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين بتوقف صرف بدل الإيجارات للسكن وتوقف العمليات والأدوية للمرضى والمنح السنوية للعوائل والطلاب وغيرها من الأسباب مما فاقم واقع اللاجئين الفلسطينيين في العراق لمعدلات فقر غير مسبوقة بتاريخ وجودهم في العراق منذ عام 1948 لليوم.

ووفق ذات التقرير فإن هناك حالات مرضية مزمنة منها حالات خطيرة تقدر بـ 120 حالة سرطان وحالات مرضية تتطلب عمليات جراحية خاصة بالعمود الفقري تقدر بـ90 حالة وأولئك غير قادرين على متابعة العلاج للتكلفة العالية، وهناك إصابات بحالات العوق الفكري والتوحد التي تتطلب معاهد خاصة لهم وتقدر بـ180 حالة.



في ظل هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في العراق ناشد لاجئ فلسطيني في العراق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن يمنح اللاجئين الفلسطينيين في العراق الجنسية العراقية لإنهاء معاناتهم المعيشية القاسية.

وقال اللاجئ الفلسطيني يوسف عيسى السبع في تسجيل مصور نشرته رابطة فلسطينيي العراق، وهي صفحة تعنى بشأن اللاجئين الفلسطينيين في العراق وتتابع أخبارهم وتنقل معاناتهم: "أناشد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، نحن اللاجئون الفلسطينيون نعيش في العراق منذ 75 سنة، من سنة 1948 إلى اليوم.. ونحن نعاني معاناة كبيرة جدا بسبب الهوية الفلسطينية.. نحن نناشدك أن تمنحنا الجنسية العراقية".

وأضاف: "على الأقل هذه الجنسية يمكنها أن تنهي كل معاناتنا، وسيقدر أولادنا أن يعيشوا من بعدنا بكرامة، وسيكون ذلك بمثابة كرم آخر مثل كرم السماح لنا بالحياة على أرض العراق لمدة 75 سنة".

وأشار اللاجئ الفلسطيني يوسف عيسى السبع إلى أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين لا تقل عن معاناة المواطنين العراقيين، لكن الهوية الفلسطينية تسبب لأصحابها مشاكل كبيرة.

وقال: "أغلب الفلسطينيين هنا بالعراق متزوجون من العراقيات، وأنا زوجتي عراقية، وإخواني زوجاتهم عراقيات، وأخواتي أزواجهن عراقيون، فنحن عائلة واحدة".

وأضاف: "نحن اليوم حتى تقاليدنا تقاليد عراقية، وقد أكلنا من هذه الأرض ومن خيرها، نحن أبناء دجلة والفرات نتمنى منحنا الجنسية العراقية".



وأوضح اللاجئ الفلسطيني في العراق خالد حسن في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، أن مناشدة اللاجئ الفلسطيني يوسف عيسى السبع لرئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني بمنحه الجنسية العراقية، تعكس حجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في العراق منذ إلغاء القرار 202، عام 2017، المتعلق بوضع الفلسطينيين المقيمين في العراق، حيث ساواهم ذلك القرار بالمواطن العراقي من حيث الحصول على امتيازات المواطنة والحقوق المترتبة عليها كالحق في التملك والعمل والتعليم والطبابة المجّانية وسواها، باستثناء حق الترشح والانتخاب أو الحصول على الجنسيّة.

وذكر حسن أن نحو 6 آلاف لاجئ فلسطيني موزعون بين العاصمة بغداد والموصل وإقليم كردستان، ويعيشون في ظل غياب أي مرجعية قانونية تحميهم، حيث أنهم يواجهون معاناة شديدة في تصريف شؤونهم اليومية، إذ أنه في الوقت الذي يحق لأبناء الفلسطيني المتزوج من عراقية أو لأبناء الفلسطينية المتزوجة من عراقي أن يحصلوا على الجنسية العراقية، فإنه من غير المسموح للفلسطيني بالحصول على الجنسية.

واعتبر حسن أن هناك من يبرر هذا القرار بموقف عراقي مبدئي يقوم على التمسك بحق العودة، بينما تبعات هذا الموقف على المستوى المعيشي للاجئين الفلسطينيين مكلفة جدا.