سياسة عربية

سعي ليبي لتحييد المال العام عن الصراع السياسي.. هل يحرّك حفتر قواته؟

هل تدخل ليبيا في صراع عسكري جديد بسبب النفط؟ - جيتي
يحاول السياسيون في ليبيا تحييد المال العام عن الصراع السياسي القائم في البلاد لضمان توزيع عادل للموارد، وسط تهديد من اللواء المتقاعد خليفة حفتر بتحريك قواته في حال لم يتحقق ذلك.

وقالت اللجنة المالية العليا في ليبيا، الخميس؛ إنها تتطلع وتعمل من أجل ضمان توزيع عادل لموارد البلاد، وتوفير بيئة ملائمة لإجراء انتخابات.

جاء ذلك على لسان رئيس اللجنة، رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، في كلمة له خلال انعقاد أول اجتماعاتها في مدينة سرت، نقلها المجلس عبر حسابه الرسمي في فيسبوك.

وفي 4 تموز/ يوليو الجاري، أعلن قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، نهاية آب/ أغسطس المقبل حدا أقصى لتشكيل لجنة من أجل التوزيع العادل للإيرادات، وخاصة النفطية، مهددا باللجوء إلى تحريك قواته حال عدم تشكيلها.



والتقى المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، حفتر في وقت لاحق بعد تهديده بتحريك قواته، وأكدا ضرورة "الدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

وفي السابع من تموز/ يوليو الجاري، أصدر المجلس الرئاسي قرارا بتشكيل "لجنة مالية عليا لمتابعة الإنفاق الحكومي وضمان توزيعه العادل"، وذلك بعد تصاعد الخلاف بشأن عدالة توزيع الثروات الليبية، وخاصة النفطية.

وجاء في القرار أن اللجنة يترأسها المنفي وتضم 17 عضوا آخرين يمثلون أطراف النزاع الليبي.

وقال المنفي الخميس؛ إن "انعقاد الاجتماع الأول للجنة، هو فرصة لإثبات قدرة الشعب الليبي على حسم القضايا الخلافية عبر الحوار، ووفق آليات وطنية".

وأضاف: "نتطلع من خلال مخرجات اللجنة إلى تحييد المال العام عن الصراع السياسي، وخلق بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات".

كما أكد "عدم توقف تنفيذ مشاريع التنمية وإنجاز مشاريع جديدة في المناطق والمدن الليبية كافة، وضمان التوزيع العادل للثروات".

وتابع: "تخصيص الموارد وتوزيعها بشكل عادل مسألة فنية سنتمكن من تنفيذها، ولكنها تتطلب إرادة قوية لمواجهة محاولات التشويش على هذه الآلية الوطنية".

ودعا المنفي الخبراء بمختلف المجالات إلى مواكبة عمل اللجنة وإبداء ملاحظاتهم، متعهدا بالالتزام بأعلى مستويات الشفافية والانفتاح على الرأي العام.

وعقب الاجتماع، أصدرت اللجنة المالية بيانا طالبت فيه "الجهات الرسمية بتزويدها بالبيانات الدقيقة للإيرادات السيادية للدولة الليبية".



ومؤخرا، تصاعدت الخلافات في الصرف من إيرادات النفط على مناطق ليبيا، التي تتصارع فيها حكومة معينة من مجلس النواب مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة على السيطرة على تلك الإيرادات.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في 27 شباط /فبراير الماضي، قال مبعوث الأمم المتحدة؛ إن "إدارة موارد البلاد تعد مصدر قلق كبير لجميع الليبيين"، مؤكدا ضرورة معالجة ذلك "بوضع آلية يتملك زمامها الليبيون أنفسهم".

على جانب آخر، أكدت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية نجلاء المنقوش، والمبعوث باتيلي، على دعم الجهود الرامية لإجراء الانتخابات في ليبيا على أسس قانونية توافقية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع بينهما بالعاصمة طرابلس، الأربعاء، حيث قدم باتيلي إحاطته حول المشاورات الأممية مع الأطراف الليبية لإنجاز مشروع الانتخابات، وفق بيان وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية.

وقالت؛ "إن الاجتماع بين المنقوش وباتيلي، تطرق إلى دعم الجهود المبذولة لدعم إجراء الانتخابات الوطنية في ليبيا".

وأشارت الخارجية إلى أن "إجراء الانتخابات وفق أسس قانونية توافقية، من شأنه أن يلبي تطلعات الليبيين، ويُنهي الأزمة السياسية الحالية في البلاد".



والثلاثاء الماضي، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، استعداد المجلس لدعم أي مبادرة حقيقية تدعم الوصول إلى الانتخابات في أقرب الآجال.

وفي 11 تموز/ يوليو الجاري، اعتمد المجلس الأعلى للدولة الليبي خريطة طريق، تنص على إجراء الانتخابات بعد 240 يوما من إقرار القوانين الانتخابية.

وفي الآونة الأخيرة، توصلت لجنة "6+6" المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى قوانين انتخابية، أحدثت بعض نقاطها جدلا في البلاد ومطالبات بتعديلها، من قبل أعضاء في مجلس النواب، من بينهم رئيس المجلس عقيلة صالح، بينما تُصر اللجنة على أن قوانينها "نهائية ونافذة.

وترعى البعثة الأممية حوارا سياسيا؛ بهدف إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية 2023 لحل أزمة الصراع على السلطة منذ مطلع 2022.