سياسة عربية

هروب رموز نظام البشير من السجن.. ما تداعياته على القتال في السودان؟

أعلن عدد من المسؤولين في نظام الرئيس السوادني السابق عمر البشير هروبهم من السجن مع استمرار المعارك في البلاد - جيتي
أثارت الأنباء المتداولة بشأن هروب رموز نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير عديد المخاوف في ظل استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، الذي اندلع في 15 نيسان/ أبريل الجاري.

ومن ضمن هؤلاء المسؤولين أحمد هارون، أحد مساعدي عمر البشير المطلوب مثله بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

وفي تسجيل منسوب لأحمد هارون، أعلن المسؤول السوداني السابق فراره من سجن كوبر في الخرطوم، مع مسؤولين آخرين من النظام السابق، قائلا للسودانيين: "نؤكد وقوفنا معكم في خندق الوطن لمنع اختطافه لصالح مشروع أسري مدعوم دوليا وإقليميا متجاوزين كل ما حدث منذ انقلاب 11 نيسان/ أبريل 2019". 



وأضاف: "نقول ذلك بأقوى العبارات رغم ظلم سلطة انقلاب 11 نيسان/ أبريل، بما في ذلك حبسنا كرهائن لديها لإرضاء قوى سياسية وأخرى إقليمية ودولية ثبت الآن أنها العدو الأول للشعب السوداني وللسلطة القائمة، وهي من تسببت في الحرب الدائرة الآن".  

وأثارت أنباء هروب رموز النظام السابق في السودان من السجن، في ظل أحداث الفوضى التي تعم البلاد، عديد التساؤلات بشأن فرضية انضمامهم إلى أحد المعسكرين المتقاتلين في البلاد، أي الجيش وقوات الدعم السريع.



وعقب تداول التسريب المنسوب لأحمد هارون عبر وسائل الإعلام المحلية، سارع "ائتلاف قوى الحرية والتغيير"، الذي قاد الاحتجاجات ضد نظام عمر البشير عام 2019 وشارك في وقت لاحق في السلطة مع المكون العسكري، إلى الرد معتبرا أن بيان هارون "أكد الحقائق التي ظللنا نرددها في الآونة الأخيرة، أن النظام المباد وحزبه المحلول ومن خلال عناصرهم الموجودة داخل القوات المسلحة والقوات النظامية هم من يقفون خلف الحرب الدائرة الآن".

وطالب التحالف القوات العسكرية المتناحرة بوقف الحرب "فورا"، داعيا الشعب السوداني إلى أن "يرص الصفوف للتصدي لمخططات الفلول الشريرة التي تكشفت الآن أكثر من أي وقت مضى".  


وأكد عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، لـ"عربي21" أن "القيادات التي خرجت من السجن لا تأثير لها على الأحداث، فكل ما قد يرغبون في فعله كانوا يفعلونه و هم وراء أسوار السجن، أيضا هم ليس لديهم قدرة لمساعدة أي طرف، فهم فاقدون للسلطة ولا يمتلكون القدرة على التأثير بالأحداث".

وأوضح ميرغني خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "خروج قيادات الانقاذ من السجن جاء نتيجة عجز الشرطة عن إدارة السجن وتوفير الأمن والطعام وغيرها من الخدمات، وتكرر الرضع في سجون أخرى".

أما المحلل السياسي أمية يوسف أبو فداية، يقول إن "قيادة المؤتمر الوطني الرئيسية ومنها البشير ونائبه بكري محمد صالح ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، أصلا كانوا في المستشفى العسكري وتم إخراجهم وإرسالهم لجهة ما تحت سيطرة الجيش".

وأوضح أبو فداية خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "بقية قيادات الإنقاذ التي خرجت من السجن ومنهم أحمد هارون، خرجوا نتيجة لأسباب لوجستية تتعلق بالعجز عن تقديم الخدمات للمساجين بشكل عام، وليس بسبب موقف سياسي أو أمني أو عسكري، وبرأيي لن يكون لهم مشاركة مباشرة في الأحداث الحالية، إلا إسناد سياسي أو إعلامي".

وأكد أن "حزب المؤتمر الوطني كجسم سياسي من الصعب أن يعود للساحة الان، وهو الان عبارة عن فزاعة يستخدمها الفريقين، لكن على الأرض ليس له هذه القدرة الكبيرة".

وأضاف: "لكن بشكل عام الحركة الإسلامية موجودة ولديها أمكانيات، وعلى الرغم من تعثرها خلال الأربع سنوات الماضية، لكن يمكنها إسناد الجيش سياسيا وإعلاميا، وهي تدعم الجيش لأن الإسلاميين يظنون أن الدعم السريع يقف مع خصمهم السياسي ومكنه من التنكيل بالحركة الإسلامية والإضرار بها".

وخلص بالقول: "بالمحصلة خروج هذه القيادات من السجن لن يؤثر على الصراع، لأنه ليس لديهم دور عسكري أو أمني وذلك لحسابات سياسية داخلية، أهمها حتى  لا يتم اتهام القوات المسلحة بأنها تستعين بجهات أمنية أو سياسية خارج المنظومة العسكرية، وبالتالي لن يكون لهم دور مباشر إلا إذا لا قدر الله تعقد الأمر واضطرت القوات المسلحة لأن تستعين بقوات وقدرات إضافية، هنا قد يكون لهم دور خاصة أن لديهم أفراد مدربون عسكريا بشكل جيد".



وعقب تداول أنباء بشأن هروب نزلاء سجن كوبر، الذي كان يقيم فيه عمر البشير، أكد الجيش السوداني أن الرئيس المعزول، لا يزال مقيما بمستشفى علياء التابع للقوات المسلحة، وذلك بحسب توصيات الجهات الطبية بالسجن قبل اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 نيسان/ أبريل الجاري.


وقال الجيش السوداني في بيان إن جزءا من متهمي"30 يونيو" من العسكريين بينهم البشير، لا يزالون داخل مستشفى علياء، مضيفا: "تصدر القوات المسلحة هذه التوضيحات سدا للذرائع ومنعا للتضليل الكبير الذي ظلت تروج له بعض الأبواق الإعلامية للمتمردين للتشويش على الناس".



بدورها، نفت أسرة البشير خروج الرئيس المعزول من المستشفى، مؤكدة أنه يتلقى الرعاية في مستشفى السلاح الطبي حتى هذه اللحظة.