صحافة دولية

كاتب بريطاني: ما سر اهتمام أبناء زايد في الإمارات بالنخب الروسية؟

يملك حوالي 38 رجل أعمال ومسؤولين مقربين من بوتين 76 عقارا في دبي- جيتي
نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للباحث في دائرة دراسات الدفاع بكلية كينغز كوليج أندرياس كريج، تساءل فيه عن سبب  حاجة القيادة الإماراتية لشبكة الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال في المقال الذي ترجمته "عربي21"؛ إنه منذ بداية الحرب في أوكرانيا، واجهت ملكيات الخليج خيار تخفيض علاقاتها مع روسيا، أو مواجهة عقوبات محتملة في الحرب التي تراها معظم دول الخليج بأنها بعيدة عنها.

وأصبحت أبو ظبي ودبي المركز الرئيسي للشبكات المالية والاقتصادية والجيواستراتيجية الروسية.

وحاولت أبو ظبي استخدام هذه الشبكات بوضع نفسها كوسيط في أوكرانيا، في وقت زاد فيه قلق صناع القرار في واشنطن ولندن وبروكسل من تحول الإمارات إلى قناة لموسكو. لكن، بعيدا عن المخاطر قصيرة الأمد لتنفير شركائها الغربيين، فإن نهج أبو ظبي المتمحور حول بناء شبكات تجاه روسيا، هو تعبير عن  نهج جديد وطريقة إبداعية في إعادة تشكيل الحكم.

وأضاف الكاتب البريطاني: "تخيل أنك ملك أو شيخ في الخليج وتعتبر في كل المعايير بلدا صغيرا (من ناحية المساحة والسكان والناتج المحلي العام). وأكثر من هذا، تخيل بأنك واقع بين دول تعتبر بالمعايير العامة أكبر منك، فكيف تؤمن نجاة وازدهار بلدك؟".

وأوضح أن الإمارات وسعت من الحكم خارج إطار البيروقراطية المحدودة للدولة، فقد أتاح انتشار السلطة فرصا لتنظيم السلطة بعيدا عن البيروقراطيات المنظمة بشكل هرمي والمتضخمة،  وعبر الشبكات العامة- الخاصة التي تعمل مفاصلها باستقلالية عن الدولة.

وتم إعادة تشكيل استراتيجية "فن خلق السلطة" في أبو ظبي منذ صعود محمد بن زايد إلى السلطة وإخوانه الذي يعرفون ببني فاطمة من العائلة الحاكمة في  أبو ظبي. وقاموا ببناء السلطة عبر  تفويض الحكم لشبكات من الوكلاء والوسطاء؛ لتعزيز خفة ومدى سيطرتهم على دائرتهم الداخلية.

وسمح لهم بإعادة تشكيل السلطة عبر شبكات تأثير عامة وخاصة وشبه خاصة، التي تضم الأفراد والمنظمات والشركات ودوائر النخبة. ويسمح الحكم الميال لشبكات بني فاطمة الاستفادة  من الشبكات الدولية، وربط عقدها مباشرة وبطريقة غير مباشرة لمركز سلطتهم في أبو ظبي.

وأدى شقيقا محمد بن زايد، طحنون ومنصور بن زايد دورا في إعادة توجيه تدفق المعلومات والناس ورأس المال إلى شواطئ الخليج. وكانت روسيا هدفا لجهود بناء الشبكات التي قام بها أبناء فاطمة، وليس أقل لأن المال الروسي كان يبحث عن ملجأ بعد قرار موسكو غزو أوكرانيا.

ومثل إدارة الحكم في الإمارات، فقد فوض الرئيس فلاديمير بوتين الحكم لمجموعة من الأفراد والمنظمات الموثوقة وربطها بمركز السلطة في الكرملين. وليس غريبا اندماج الشبكات الروسية- الإماراتية بسرعة كبيرة خلال السنوات الماضية.

وخصص منصور وطحنون وبشكل نشط عددا من المحركات التابعة لهما في أبو ظبي لخلق فرص من أجل بناء الشبكات. وبعيدا عن عقد السلطة الواضحة في الإمارات مثل شركة النفط الوطنية، فقد منحت عدة محركات مصرفية للمقربين من الكرملين منفذا مع الأسواق المالية العالمية، بعدما فرض الغرب عقوبات على روسيا.

ويملك حوالي 38 رجل أعمال ومسؤولين مقربين من بوتين 76 عقارا في دبي تصل قيمتها إلى 314 مليون دولار، ومن بينهم ألكسندر بورداي، الزعيم الانفصالي الروسي السابق في إقليم دونيتسك الأوكراني ورسلان بايزروف، واحد من أثرى أثرياء روسيا والممول لرمضان قديروف، زعيم الشيشان، وهو نفسه من أصدقاء محمد بن زايد.

وإلى جانب السماح لعقد السلطة في الكرملين استثمار أموالهم في المباني، فقد منح منصور بن زايد الذي يترأس المصرف المركزي الإماراتي، البنوك الروسية رخصا في الإمارات، بشكل فتح لها قنوات جديدة لتدفق المال من روسيا إلى الإمارات.

وعملت الامبراطورية التجارية شبه الخاصة لطحنون بن زايد، التي تدار من تكنوقراط موثوقين جنبا إلى جنب مع شبكات منصور بن زايد لتوثيق شبكات تجارية واقتصادية مع روسيا. وسهلت هذه الامبراطورية قبل الحرب منفذا للأعمال الروسية في السوق.


وواحدة من الحالات الغربية هنا، هي مجموعة فاغنر، الدولة داخل الدولة، التي تضخ شبكة من شركات مختلفة، والتي تعمل بعيدا عن نشاطات المرتزقة في أفريقيا وأوكرانيا، في مجال التنقيب عن المعادن الثمينة والملاحة البحرية.

وواحدة من عقد مجموعة فاغنر هي كراتول أفييشين، ومقرها الإمارات التي تعمل بموافقة تكتيكية من بني فاطمة. وتساعد كراتول، فاغنر على شحن الأسلحة والعناصر في أفريقيا.

وفي الوقت ذاته، أظهرت التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن فاغنر استخدمت شبكات مالية في الإمارات لتمويل عملياتها. وأكثر من هذا ففاغنر التي دفعت من أجل الحصول على تنازلات في مجال التنقيب بالسودان، استخدمت على ما قيل الإمارات ومركزها الدولي في تجارة الذهب العالمية، واستبدلت فيه الذهب المستخرج بطريقة غير مشروعة بعملة صعبة.

والسؤال هو عما يحصل عليه أبناء فاطمة بالمقابل؟ لقد أصبحت أبو ظبي مركزا لا يمكن الاستغناء عنه في عقد الشبكات الدولية الواسعة للمحركين والناقلين والمحولين. وبالنسبة لقوة كبيرة مثل روسيا، فقد أصبح هذا البلد الصغير بوابة حيوية لها إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وكملجأ مالي آمن يمكن من خلاله احتفاظ نظام بوتين بمنفذ على الأسواق العالمية.

وتخلق الشبكات هذه تبعية يمكن للإمارات استخدامها للتأثير. فهي لا تربط أبناء فاطمة لروسيا فقط، ولكنها تجعل الشبكات الإماراتية جذابة أكثر للقوى العظمى الأخرى مثل الصين والولايات المتحدة.

وفي عالم متعدد الأقطاب، تستخدم الإمارات التأثير الذي كسبته للمقايضة والسمسرة على مصالح  أبناء فاطمة أولا، وبشكل عام مصالح الأمن القومي الإماراتية. وتعطي  الشبكات طرقا مرة وأكثر من هذا سرية للحكم الذي حول أبو ظبي، من دولة صغيرة مسالمة ومعتمدة بشكل واضح على الولايات المتحدة، للاعب حازم على المسرح الإقليمي وتحتاج القوى العظمى للتعامل معه، أرادوا أم لم يريدوا.