مقالات مختارة

إيلون ماسك يستنفر «ترامبيته» الداخلية في «تويتر»

1300x600

ربما يستحوذ إيلون ماسك على شركة «تويتر إنك» قبل الموعد النهائي الذي حددته المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لإكمال عملية الاستحواذ البالغ قيمتها 44 مليار دولار. وقد يرتفع مجدداً سعر أسهم شركة «تسلا إنك»، التي توفر العملة التي قد يحتاج ماسك إلى الاعتماد عليها للمساعدة في دفع ثمن الصفقة بعد فترة ركود طاحنة. وقد تعاني كثيراً تلك البنوك السبعة التي سعت فيما بينها لتوفير قرض بقيمة 13 مليار دولار بعد أن تتكبد خسارة بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار بسببها. وقد يصمد تحالف الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الذين وعدوا بتقديم سبعة مليارات دولار لدعم عرض إيلون ماسك.


كل هذه مجرد تكهنات، حتى بالنسبة لرجل أعمال اعتاد تجاوز التوقعات السابقة ويقوم بالترويج لأفكار غير مستنيرة حول مجموعة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك «كوفيد - 19»، وتلفزيون الواقع، والتكاثر، و«ديمقراطية المريخ» ومصير تايوان وأوكرانيا. وهذه المرة، ولأول مرة، يمتلك ماسك القانون الذي يراقب حركاته الخادعة عن كثب (ليس من بينها المراقبة الفاترة السابقة والصفعات التي تلقاها من لجنة الأوراق المالية والبورصات).


ربما كان الكذب والدوران والتوجيه الخاطئ الذي رافق عرض ماسك بشأن «تويتر» متعة عندما تقدم بعرضه، لكن القاضي الآن ينظر في الأمر بصورة أكثر جدية. صحيح أنه أغنى رجل في العالم، لكن أسهمه المتدنية في «تسلا» التي تعدّ من بين أكثر ممتلكاته سيولة فقدت 16 في المائة من قيمتها الأسبوع الماضي بعد أن لم تفِ مبيعات سيارات الشركة بالتوقعات. وقد يضطر إلى دفع المزيد من المال أو بيع الأصول، ومنها جزء من حصته في شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجي كورب» لتمويل عملية الاستحواذ بالكامل.


ثمة اختلافات واضحة بين ماسك والرئيس السابق دونالد ترمب، حيث لم يسعَ ماسك، على سبيل المثال، للتحريض على الانقلاب؛ لذا فإن تداعيات سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها أقل أهمية. لكنه تعامل بخشونة مع معايير العمل ولوائح الأوراق المالية والحقيقة في مساعيه للاستحواذ على «تويتر»؛ مما أدى إلى إهدار الكثير من وقت وضياع مال الآخرين والتلاعب بمصير 7500 موظف في «تويتر». كذلك، فإن ولعه بفعل ما يحلو له من دون الشعور بالقلق بشأن الضرر يتوافق مع افتتان ترمب بنفسه.


كلا الرجلين حساس تجاه النقد ولا يمكن التنبؤ بسلوكهما؛ كلاهما يبتهج لانتقاد منتقديه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ويبدو أن كليهما يعتقد أنه يمتلك ذكاءً من الطراز العالمي.
اجتذب ماسك وترمب أعداداً من رجال الحاشية والعناصر التمكينية الذين يتوقون إلى تعزيز طموحاتهم الخاصة، والاستمتاع بوصولهم إلى السلطة أو جني بعض المال، وقد تسبب هذا التملق في الكثير من الدعاية المأساوية.


وتحدثت مستشارة الرئيس السابق، كيليان كونواي، ذات مرة عن الرجل الذي تجنب معرفة أي شيء عن غالبية القضايا، حيث ذكرت، أن «دونالد ترمب يتحدث عن القضايا المهمة فقط عندما يكون في أفضل حالاته»، وقال جاك دوروسي، مؤسس «تويتر» والرئيس التنفيذي السابق الذي ساعدت إدارته السيئة للشركة في جعلها هدفاً للاستحواذ، إن «إيلون هو الحل الوحيد الذي أثق به. أنا على ثقة من أن مهمته هي نشر نور الوعي».


لا يبدو أن نشر نور الوعي هو القوة المحركة وراء محاولة ماسك الاستحواذ على «تويتر». ما هي القوة الدافعة إذن؟ حسناً، سيخبرك ماسك أنه «على عجل لإنشاء إكس، يقصد استحداث تطبيق لكل شيء»، نعم، تطبيق لكل شيء. وكما أشارت زميلتي بارمي أولسون، فإن التطبيق الذي يلبي احتياجات كل المستهلكين لا بد أن يكون له جاذبية تجارية هائلة، وبعضها موجود بالفعل في أماكن مثل الصين. لكن من غير المرجح أن يوقّع المنظمون الأميركيون على مشروع كهذا. ووفق أولسون أيضاً، «ربما لا تكون أفضل فكرة لشخص متقلب مثل ماسك أن يشرف على تطبيق يشارك فيه الملايين في التعليقات الاجتماعية، والمدفوعات، والتسوق، وتحديد الهوية وغيرها».


لكن القول إن لديك تطبيقاً ضخماً يسمى «إكس»، من دون وضع أي رتوش على الفكرة من شأنه أن يضيف خبراء إلى قاعدة المعجبين. فعندما أخبر أحد المتابعين ماسك عبر «تويتر» أنه «كان من الأسهل أن تبدأ إكس من الصفر»، كان رد ماسك غير تقليدي بأن ذكر، أن «(تويتر) أسرع من إكس بمقدار 3 إلى 5 سنوات، إن لم أكن مخطئاً».


المعنى، «(تويتر)، الذي لا أملكه حتى الآن الذي يعمل في صناعة متقلبة لم أعمل فيها من قبل، سيسرع من تطوير إكس غير المعروفة والتي لم أتطرق إليها من قبل».


كان الرئيس ترمب يتخبط في إطلاق منافس لـ«تويتر» لأن إدارة الشركات الإعلامية صعبة، والمال والمشاهير وحدهما لا يكفيان لإنجاحها. لقد دخل البيت الأبيض وهو يعد بجلب كفاءة شبيهة بالأعمال التجارية إلى مستنقع واشنطن، لكنه لم يفسر هذا المفهوم مطلقاً. ثم ألقى بالفوضى على كل شيء من حوله وملأ المستنقع بالأشخاص الذين جلبهم. فقد وعد ترمب بإنجاز كل شيء عندما خاض حملته الانتخابية للرئاسة، لكنه لم يفِ بغالبية وعوده.


جانب كبير من خطوات ترمب الأكثر واقعية، والعديد منها ينطوي على احتيال انتخابي محتمل ومخالفات مالية، أوقعته في شراك القانون؛ ولذلك فإن المحاكمات تجري على مستوى الولايات والفيدرالية لترمب وأتباعه على قدم وساق.


لكن ماسك صاحب الإنجازات المذهلة في شركتي «تسلا» و«إكس سبيس» ليس قريباً من أنواع المشاكل القانونية الوجودية التي عانى منها ترمب. ومع ذلك، فبالنسبة لشخص يضع أنفه بشكل روتيني في لجنة الأوراق المالية والبورصات، فإن تجربته في مواجهة «تويتر» في محكمة «ديلاوير تشانسري» لتخليص نفسه من الاستحواذ كانت واقعية.


كانت القضية مصدر إحراج لماسك، حيث تم إرسال رسائل نصية خطيرة واتصالات أخرى، وترأست القاضية كاثلين ماكورميك القضية بقبضة من حديد، رافضة السماح لماسك ومحاميه بالإفلات باستخدام أي حيل. وعندما أصبح من الواضح أنه لن ينتصر في المحكمة وسيتعين عليه تحمل تبعات صعبة، أوقف ماسك القضية وأخذ يعيد النظر الآن في عملية الاستحواذ على «تويتر»، وأمسكت به المحكمة.


غامر ماسك أيضاً بالدخول في منطقة قانونية خطيرة: إذا لم يبرم الصفقة بحلول 28 أكتوبر، فسوف ترسل به القاضية ماكورميك للمحاكمة في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث ذكر للقاضي - ليس فقط المستثمرين ووسائل الإعلام - أنه ينوي استكمال عملية الاستحواذ. قد تقرر القاضية إجباره على إغلاق الصفقة، أو قد تجد دليلاً على الاحتيال في الأوراق المالية في مكائده القضائية، ومن المحتمل أيضاً أن ينتظر بعض المستثمرين وهم على أهبة الاستعداد لمقاضاة ماسك إذا لم يتابع الأمر.
يمثل هذا في حد ذاته عنصر ضغط كبير. لكن من المرجح أن يتخطى ماسك معظمه. ومع ذلك، فإن غزو ماسك لـ«تويتر» جعل مصيره معروفاً لأي شخص رأى ترمب إمبراطوراً لا يرتدي ملابس.

 

(الشرق الأوسط اللندنية)