كتاب عربي 21

إمام أوغلو.. عبء ثقيل على المعارضة التركية

1300x600
أعلن محافظ إسطنبول علي يرلي قايا، الأحد، تضرر عشرات المنازل والمحال التجارية في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، جراء هطول أمطار غزيرة وسيول وفيضانات ضربت منطقة أسنيورت في الشطر الأوروبي من المدينة، وغمرت الطرقات لتعطل حركة المرور، وأسفرت عن وقوع أضرار مادية كبيرة دون وقوع خسائر بشرية. وتساءل سكان المدينة، في ظل هذه الحالة الطارئة واستنفار الجميع لتقليل آثار الكارثة الطبيعية: "أين رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو؟".

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو كان هناك في الميدان ليقف إلى جانب سكان إسطنبول في تلك الأوقات الصعبة، كما أن المحافظ يرلي قايا قطع إجازته وعاد مباشرة من مدينة قونيا إلى إسطنبول ليشرف على أعمال الفرق وتنسيق الجهود المبذولة لحماية المدينة وسكانها. وانتقد الكاتب الصحفي والنائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، باريش يرقاداش، في برنامج تلفزيوني، غياب إمام أوغلو عن إسطنبول، وأن وزير الداخلية صويلو كان سيذهب إلى السعودية لأداء فريضة الحج مع أسرته، إلا أنه أرسل أسرته، وفضَّل البقاء في البلاد، بناء على التحذيرات التي أطلقتها إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد".

سكان إسطنبول وكافة المواطنين علموا بعد فترة وجيزة من انتشار سؤال "أين إمام أوغلو؟" في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الرجل ليس في إسطنبول، بل في مدينة أخرى ليقضي إجازته في أحد الفنادق الفارهة بقضاء فتحية السياحي الشهير، التابع لمحافظة موغلا الساحلية المطلة على بحر إيجة.
سكان إسطنبول وكافة المواطنين علموا بعد فترة وجيزة من انتشار سؤال "أين إمام أوغلو؟" في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الرجل ليس في إسطنبول، بل في مدينة أخرى ليقضي إجازته في أحد الفنادق الفارهة

لم يكن هذا الغياب المرة الأولى، بل كان إمام أوغلو سبق أن غاب عن إسطنبول أثناء كوارث مشابهة ليقضي إجازته هنا أو هناك، وتعرض لانتقادات شديدة، إلا أنه -على ما يبدو- لا يبالي أبدا بتلك الانتقادات. ولم يتعب نفسه بقطع إجازته ليعود إلى إسطنبول مباشرة، بل اكتفى بنشر تغريدات زعم فيها أنه يشرف على أعمال فرق البلدية من الفندق الذي يقضي فيه إجازته، وأن المناطق التي تمت فيها أعمال الصيانة والإصلاح منذ توليه رئاسة البلدية، لم تتضرر من السيول والفيضانات. كما أشار إلى حجم غزارة الأمطار التي هطلت خلال ساعات، في محاولة للتنصل من المسؤولية ورمي اللوم على الرؤساء السابقين والأحوال الجوية.

تصريحات إمام أوغلو ومحاولة تبرير غيابه عن إسطنبول، لم تكن مقنعة حتى لدى مؤيدي حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه؛ لأن الجهات المختصة حذرت المسؤولين والمواطنين قبل أيام من وقوع الكارثة، وكان بإمكانه أن يؤجل إجازته أو يقطعها على الأقل ليعود إلى إسطنبول ويقف إلى جانب سكانها.

إمام أوغلو لم يكن معروفا قبل ترشيحه لرئاسة بلدية إسطنبول، ولما فاز في الانتخابات المحلية ظن كثير من المتابعين للشأن التركي أنه سيكون أكبر منافس لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، كما أنه هو ذاته كان -وما زال- يرى نفسه أفضل مرشح توافقي للمعارضة للانتخابات الرئاسية. ولذلك، لم يهتم بإعطاء منصب رئاسة بلدية إسطنبول حقه من جهد حثيث وعمل دؤوب، ولم يشغل باله بحل مشاكل المدينة العريقة، بل رأى هذا المنصب مجرد سلَم يتسلق به إلى منصب رئاسة الجمهورية.
إمام أوغلو، بسبب فشله الذريع في رئاسة بلدية إسطنبول، وشغفه الكبير بالإجازات، تحول خلال ثلاث سنوات من أمل للمعارضة في إسقاط أردوغان إلى عبء ثقيل يصعب تحمله، ولم يعد حتى أقرب مؤيديه قادرين على الدفاع عن فضائحه المتكررة. ومن المؤكد أن فشله يرجح كفة رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو

السبب الآخر لفشل إمام أوغلو في رئاسة بلدية إسطنبول هو أن الرجل لم يكن في الحقيقة مؤهلا لتولي هذا المنصب، ولم يكن ترشيحه بسبب نجاحه في رئاسة بلدية بيليك دوزو، أحد أقضية محافظة إسطنبول، بل كان لأسباب أخرى، منها تحالف المعارضين بمختلف توجهاتهم السياسية من أجل إسقاط مرشح حزب العدالة والتنمية. وخلال الحملات الانتخابية، لعب إمام أوغلو دوره بنجاح، كما أن كافة آلات الدعاية التي تملكها المعارضة والقوى المناوئة لأردوغان تم تسخيرها لفوز إمام أوغلو، إلا أن الاختبار الحقيقي للرجل بدأ بعد جلوسه على كرسي رئاسة بلدية إسطنبول، ومن حينه بدأت الحقيقة تظهر وشعبيته تتراجع.

إمام أوغلو، بسبب فشله الذريع في رئاسة بلدية إسطنبول، وشغفه الكبير بالإجازات، تحول خلال ثلاث سنوات من أمل للمعارضة في إسقاط أردوغان إلى عبء ثقيل يصعب تحمله، ولم يعد حتى أقرب مؤيديه قادرين على الدفاع عن فضائحه المتكررة. ومن المؤكد أن فشله يرجح كفة رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، الذي يقود منافسة داخل الحزب والأوساط المؤيدة للمعارضة وتحالف الطاولة السداسية ليضمن ترشيحه للانتخابات الرئاسية. إلا أن إمام أوغلو لا يبدو راغبا في الاستسلام، كما أن فشله في رئاسة بلدية إسطنبول سيسجل حتما ضد حزب الشعب الجمهوري، بغض النظر عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية أو عدمه.

twitter.com/ismail_yasa