ملفات وتقارير

"مجزرة التضامن".. هل يتحرك الغرب لمحاسبة النظام السوري؟

يستبعد مراقبون أن تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ إجراء عقابي جديد ضد نظام الأسد- الغارديان

أثارت مقاطع فيديو مجزرة "حي التضامن" التي نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، موجة من الغضب في الأوساط المحلية السورية والدولية، كما أنها أحيت مطالبَ بمحاسبة النظام السوري على الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين منذ اندلاع الثورة ضده في العام 2011.

 

ونشرت الغارديان مقاطع فيديو لعملية قتل جماعي راح ضحيتها أكثر من 40 مدنياً ارتكبها عناصر من النظام السوري بحق مدنيين عزل في حي التضامن بضواحي العاصمة دمشق، في نيسان/ أبريل 2013.

 

ويستبعد مراقبون أن تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ إجراء عقابي جديد ضد نظام بشار الأسد، كما فعلت في كانون الأول/ ديسمبر 2019، عندما أقرت قانون عقوبات "قيصر" لحماية المدنيين في سوريا، بعد قيام مصور عسكري بتسريب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل سوري قضوا تحت التعذيب في معتقلات وسجون النظام.

واقتصرت ردود الفعل الدولية على المجزرة على التنديد من قبل وزارة الخارجية الأمريكية بـ"المجزرة المروعة"، حيث اعتبر الناطق الرسمي نيد برايس أن المقاطع تدل على شدة ما عاناه السوريون طوال عقد من الزمن، ويؤكد وجود أدلة جديدة لجرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري.

وقال الدبلوماسي السوري السابق، بسام بربندي، في حديثه لـ"عربي21" إن ردود الفعل الدولية على المجزرة، لا توحي بأن هناك تبعات دولية قادمة، ويستدرك بقوله: "لكن المجزرة عكرت الأجواء على المخطط الهادف إلى إعادة تأهيل النظام".  

بدوره، استبعد مؤسس ورئيس منظمة "سوريا طريق الحرية- أمريكا"، هشام النشواتي، اتخاذ الإدارة الأمريكية أي إجراء عملي لعقاب النظام السوري على مجزرة التضامن، كما فعلت عندما فرضت قانون "قيصر".

 

اقرأ أيضا: مجزرة التضامن.. الغارديان تنشر تفاصيل استدراج مجرم حرب سوري

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجد نفسها مضطرة لربما لاتخاذ بعض الخطوات العقابية ضد النظام السوري، وخاصة في مجال حقوق الإنسان، بضغط من الجمهوريين، سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة نهاية العام الحالي 2022.

من جهته، قال مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" فضل عبد الغني، في تصريح خاص لـ"عربي21" أن المقاطع المسربة لا تصل إلى مستوى الصور التي سربها "قيصر" من حيث الأهمية، رغم أهمية التحقيق والضجة التي أثارها، منوها إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري.

 

وأوضح عبد الغني لـ"عربي21" أن "المقاطع تشكل دليلاً جديداً على جرائم النظام، ونتمنى أن تخلق هذه المجزرة إجراءات عقابية ضد النظام".

وعلى الصعيد القضائي، أكد عبد الغني تقديم ملف مجزرة التضامن إلى مكاتب المدعين العامين في ألمانيا وهولندا وفرنسا، مضيفا أن "هناك احتمالية أن يتم التحرك من أحدها".

 

واستدرك بالقول: "لكن وجود المجرم أمجد يوسف خارج الأراضي الأوروبية، يجعل نتائج التحرك القضائي في أوروبا ضد النظام في هذه القضية محدودا".

من جانبه، دعا مدير "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، أنور البني، إلى تنفيذ حملة ضغط من السوريين لدفعه إلى الغرب إلى اتخاذ خطوات عقابية ضد النظام.

وقال لـ"عربي21": الغرب لن يتحرك إذا اكتفينا نحن السوريون بالتنديد، لن يتحرك أحد لأجلنا، إن لم نتحرك".

يذكر أن التحقيق الذي نشرته صحيفة "الغارديان" حول المجزرة استند إلى وثائق وشهادات قدّمها الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أنجور، من مركز "الهولوكوست والإبادة الجماعية" في جامعة أمستردام الهولندية، نقلا عن عسكري سابق في قوات النظام استطاع الحصول على المقاطع.