سياسة عربية

وزير مغربي سابق: هذا حصاد عودة الرباط "للاتحاد الأفريقي"

مصطفى الخلفي: عودة المغرب للاتحاد الأفريقي قرار استراتيجي للملك محمد السادس (فيسبوك)

أكد مصطفى الخلفي، الوزير السابق المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن قرار عودة المغرب للاتحاد الأفريقي الذي تم قبل خمسة أعوام كان قرارا استراتيجيا اتخذه العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وذكر الخلفي في تصريحات له اليوم نشرها موقع "العدالة والتنمية" في الذكرى الخامسة لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، أن عودة المغرب للاتحاد مكنت من خلق تحول استراتيجي كبير على مستوى الاتحاد، ذلك أن جبهة البوليساريو الانفصالية كانت تشتغل على مستوى الأخير للترويج للطرح الانفصالي والدفاع عنه داخل الأمم المتحدة، كما حصل في 2015، حيث وجد المغرب نفسه في مواجهة الاتحاد وليس الانفصاليين، وهذا الأمر انتهى الآن، حيث يؤكد الاتحاد الآن أن الملف بيد الأمم المتحدة.

المسألة الثانية، وفق رئيس لجنة الصحراء المغربية التابعة للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تمثلت في تمكين المغرب من الارتقاء بالتقدم والشراكة المسجلة على المستوى الاقتصادي إلى مستويات أعلى، خاصة وأن المنطقة التجارية الحرة للقارة الأفريقية شكلت مدخلا لطرح سؤال مشروعية وجود الكيان الانفصالي، لا سيما وأن تنزيل الاتفاقيات الاقتصادية رهين بالتكتلات الإقليمية، ومن ضمنها الاتحاد المغاربي، والذي ليس من ضمنه جبهة البوليساريو.

أما المسألة الثالثة، وفق الخلفي، من عوائد عودة المغرب للاتحاد الأفريقي، فقد تمثلت في إعطاء عمق أكبر لسياسات نموذجية اعتمدتها بلادنا وخاصة سياسات الهجرة، بحيث أصبح صوتنا مع الاتحاد في هذا الملف وفي غيره يشكل صوت أفريقيا ككل.

من جانب آخر، أوضح القيادي بحزب "العدالة والتنمية،" أن المغرب نجح أيضا في تبديد وهم البوليساريو القائل بأن العودة للاتحاد الأفريقي هي اعتراف بالجبهة، مشددا على أن المغرب حين يوقع على اتفاقيات على المستوى الأفريقي يُضمِّنها بندا أو مقتضى إعلان تفسيري، مضمونه أن التوقيع على هذا الاتفاق أو ذاك لا يؤول ولا يُفَسَّرُ بأنه اعتراف بكيان يمس الوحدة الترابية للمملكة.

وتوقف الخلفي عند سلسلة فتح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، معتبرا أنه بعد عودة المغرب للاتحاد، تنامى فتح هذه القنصليات، والتي بلغت اليوم 24 قنصلية، فضلا عن ازدياد الدول الأفريقية التي لم تعد تعترف بالكيان الانفصالي، والتي وصل عددها إلى ما يناهز 40 دولة.

وخلص الخلفي إلى أن المغرب اليوم، بعد العودة الاستراتيجية له للاتحاد الأفريقي، يقف أمام عزلة كبيرة للطرح الانفصالي داخل الاتحاد، وعليه، يقول الخلفي، آن الأوان للتحضير لطرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي، وفق المقتضيات القانونية للاتحاد، ما دامت فاقدة للشرعية.

 



ويحتفل المغرب هذه الأيام بالذكرى الخامسة لعودته إلى الاتحاد الأفريقي، التي جرت المصادقة عليها في القمة الأفريقية، المنعقدة في أديس أبابا، يوم 30 كانون الثاني (يناير) 2017.

وانسحب المغرب عام 1984، من منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا)، احتجاجاً على عضوية "الجمهورية الصحراوية" التي شكلتها جبهة "البوليساريو" من طرف واحد، وتطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المملكة.

واشترط مسؤولون مغاربة سابقاً عودة بلادهم إلى الاتحاد بسحب عضوية "الجمهورية الصحراوية"، لكن مسؤولين في المنظمة اعتبروا ذلك غير ممكن، لأن لوائح تأسيس الاتحاد تحصر إسقاط العضوية في الوصول إلى السلطة بطرق غير دستورية (انقلابات عسكرية) فقط.

غير أن المغرب تراجع عن شرط طرد "الجمهورية الصحراوية"، وطلب العودة إلى الاتحاد في خطوة وُصفت بـ "المتطورة".

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم وادي الذهب، قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، بينما توقف مع المغرب عام 1991، بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت "البوليساريو" قيام "الجمهورية العربية الصحراوية"، عام 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة، ولا بجامعة الدول العربية.

وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً، تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب لها إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

وتأتي الذكرى الخامسة لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في ظل خلاف مغربي ـ جزائري متصاعد أدى إلى قطع العلاقات الديبلوماسية بشكل نهائي بين البلدين.