ملفات وتقارير

ماذا وراء التقارب التركي مع شرق ليبيا.. وعلاقة اتفاقية الترسيم؟

عقيلة صالح التقى الأربعاء السفير التركي لدى طرابلس- فيسبوك

تشهد العلاقات التركية مع "إقليم برقة" في الشرق الليبي، تقاربا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، بعد قطيعة طويلة، وتوتر في العلاقات بين أنقرة والمكونات السياسية في الشرق، لا سيما مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.


وعلى ضوء ذلك، التقى السفير التركي لدى طرابلس كنان يلماز، الأربعاء، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في مدينة القبة شرق ليبيا، بناء على دعوة وجهها الأخير.


وذكر السفير التركي أن المحادثات حول منطقة شرق ليبيا في الفترة الأخيرة أظهرت تطورا إيجابيا، لافتا إلى تصريحات أدلى بها وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو نهاية العام الماضي بشأن نيته زيارة المنطقة الشرقية.

 

اقرأ أيضا: عقيلة صالح يطالب بموعد نهائي للانتخابات الليبية.. ويقترح

وتابع: "خلال اللقاء أعربنا عن استعدادنا، عند توفر الظروف المناسبة، لإعادة فتح قنصليتنا العامة في بنغازي، وتقييم استئناف رحلات الخطوط الجوية التركية إلى بنغازي، وتشجيع شركاتنا لإتمام مشاريعها غير المكتملة والقيام بمشاريع جديدة".

 


وسبق لقاء يلماز بـ"عقيلة"، زيارة قام بها وفد كبير مؤخرا إلى أنقرة من نواب الشرق معروفين بتبنيهم مواقف ضد أنقرة، وقد دأبوا على اتهامها بـ"التدخل في الشأن الليبي".

بدوره، يعتقد المحلل السياسي عبد الله الكبير أن قادة شرق ليبيا هم ضمن محور مصر والإمارات، وهذا المحور بدأ يتقارب مع تركيا مؤخرا وتكاد العلاقات تعود إلى مسارها الطبيعي بينهما بعد الزيارات واللقاءات الأخيرة بينهما.


وقدّر الكبير في حديث خاص لـ"عربي21" أن تركيا ستكون سعيدة بهذا التحول لدى قادة شرق ليبيا وانحسار لغة العداء والتخطيط للتعاون، ذلك أن منطقة الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا تقع في شرق ليبيا ومن ثم فسيصبح بوسع تركيا بعد هذا التقارب تعزيز الاتفاقية البحرية المبرمة مع حكومة الوفاق السابقة.

 

اقرأ أيضا: هل تربك عودة عقيلة صالح لرئاسة البرلمان المشهد الليبي؟

ولفت إلى أن التقارب "يفسح الطريق أمام الدبلوماسية التركية في شرق ليبيا ومنافسة اليونان التي طورت علاقاتها مع الشرق الليبي مستغلة غياب تركيا". متابعا بالقول: "هذا التقارب من شأنه أن يعيد النشاط للتبادل التجاري والسياحي وعودة الشركات التركية للعمل في المشاريع المتوقفة وعودة خطوط الطيران بين بنغازي وإسطنبول".


وفي ما يتعلق بالتقارب بين القاهرة وأبو ظبي من جهة وأنقرة من جهة أخرى، قال الكبير "التقارب المصري التركي له دور رئيس في عودة العلاقات التركية مع الشرق الليبي، ولكن مصر ستنظر بحذر إلى الوجود التركي في مناطق تعتبرها مجالها الحيوي ونفوذها في ليبيا".


ومتفقا مع الكبير، قال المحلل السياسي، وليد ارتيمة، إنه "لا يمكن عزل التحولات الإقليمية الأخيرة عن التقارب الحاصل الآن بين تركيا والمنطقة الشرقية، فمثلا هناك إشارات ايجابية بين مصر وتركيا، سواء على صعيد العلاقة بين الطرفين أو ما يتعلق بالملف الليبي، والحالة أيضا تنسحب على  أبو ظبي وأنقرة حيث أرسلت الأولى إشارات إيجابية، لتحسين العلاقات بين الطرفين".


وشدد ارتيمة في حديث متلفز تابعته "عربي21" على أن "التقارب بين الأطراف الإقليمية، ولّد رغبة لدى المنطقة الشرقية في ليبيا وتحديدا مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح، لإنهاء توتر العلاقات مع تركيا، والتقارب معها، وما يجري يخدم حالة الاستقرار في البلاد".


وشدد ارتيمة على أن "تركيا تتحرك في ليبيا من منطلق جيواستراتيجي، وهي تعتقد أن ليبيا تعد منطلقا لتصفير المشاكل مع مصر، وهي بالنسبة لتركيا أيضا بوابة نحو أفريقيا".


أما الناشط السياسي، فتحي العشيبي فيرى أن تركيا تريد الحفاظ على الاتفاقية البحرية لترسيم الحدود التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، وهذا يتطلب نسج علاقات إيجابية مع إقليم برقة في الشرق بمكوناته المختلفة. 


وقال العشيبي في حديث متلفز تابعته "عربي21" إن المناطق التي تشملها الاتفاقية تمتد من درنة حتى الحدود المصرية في الشرق، وهي خارج سيطرة حكومة الوفاق الوطني السابقة، وحكومة الدبيبة الحالية، كما أن التبادل التجاري بين تركيا وليبيا شهد تراجعا كبيرا، فبينما كان في 2010 يقترب من 10 مليارات دولار، تراجع حاليا إلى 2.5 ونصف، ولذلك فإن تركيا تسعى للتقارب مع مجلس النواب وإقليم برقة بشكل عام للحفاظ على مصالحها.