حقوق وحريات

"رايتس ووتش" تدين "إجبار" منظمة حقوقية على الإغلاق بمصر

الشبكة الحقوقية المحلية قالت إنها تعرضت لضغوط من السلطات- جيتي

أدانت "هيومن رايتس ووتش"، الخميس، ما وصفتها بإجبار منظمة حقوقية مصرية بارزة على الإغلاق، مؤكدة أن هذا الأمر يُشكّل "ضربة خطيرة لمستقبل المجتمع المدني المستقل في مصر، وعلامة جديدة على الحالة الحقوقية المتردية في البلاد".

جاء ذلك في بيان لها، وصل "عربي21" نسخة منه، تعقيبا على قرار "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، وهي إحدى المنظمات الحقوقية المستقلة الرائدة في مصر منذ فترة طويلة، بإنهاء عملها وإيقاف نشاطها بعد قرابة 18 عاما.

وكانت الشبكة العربية قد أعلنت، في 10 كانون الثاني/ يناير الجاري، اتخاذها هذا القرار؛ نظرا لتعرضها لـ "سلسلة من التهديدات، والاعتداءات العنيفة، والاعتقالات من قطاع الأمن الوطني، فضلا عن المهلة التي تشارف على الانتهاء، وتفرض على جميع المنظمات غير الحكومية التسجيل بموجب قانون الجمعيات".

 

اقرأ أيضا: شبكة حقوقية توقف عملها بسبب انتهاكات أجهزة الأمن المصرية

وأوضحت "رايتس ووتش" أن "قانون 2019 يفرض قيودا صارمة على عمل منظمات المجتمع المدني، ورقابة حكومية شديدة، تشمل شرط تسجيل جميع المنظمات غير الحكومية لدى وزارة التضامن الاجتماعي"، مشيرة إلى أن الشبكة العربية قالت للمنظمة إنها غير قادرة على تلبية هذه المتطلبات ولا ترغب في تلبيتها.

"حظر أي عمل مدني"

فيما جاء قرار المنظمة المصرية بسبب الموعد النهائي للتسجيل في كانون الثاني/ يناير، المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية الصادرة في 2021.

هذا القانون، وفق "هيومن رايتس ووتش"، يحظر أي "عمل مدني دون تسجيل مسبق لدى وزارة التضامن، بالإضافة إلى أن إجراءات التسجيل معقدة ومرهقة، وتتطلب مئات الصفحات من التوثيق للأنشطة السابقة، ومصادر التمويل، والأنشطة المزمع إجراؤها".

كما يسمح القانون للجهات الحكومية بإغلاق أي منظمة فاعلة غير مسجلة بالقوة وتجميد أصولها، ويمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بحلها، ولا يُعتبر التسجيل نهائيا إلا بعد موافقة وزارة التضامن علنا على تسجيل المنظمة، بحسب نص البيان.

ورغم أن هناك مقترحا حكوميا بتمدد الموعد النهائي للتسجيل في كانون الثاني/ يناير لستة أشهر أخرى، إلا أن مؤسس الشبكة العربية ومديرها جمال عيد قال للمنظمة، إن أي تأجيل "لا يغيّر الوضع؛ لعدم وجود مؤشر على انتهاء الانتهاكات والتهديدات ضدنا".

"خسارة فادحة"


من جهته، قال نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، جو ستورك: "إغلاق الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان خسارة فادحة للحركة الحقوقية المصرية وشركائها الدوليين"، مؤكدا أن "قرار الشبكة العربية الصعب بالإغلاق بعد نحو عقدين من الزمن يُثبت للأسف أن هدف الحكومة المصرية هو إسكات المجتمع المدني المستقل الناقد".

وأضاف ستورك: "لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتحمل السماح للدولة المصرية بإبادة المجتمع المدني الذي كان حيويا في السابق بهذه التكلفة الزهيدة، وعليه الضغط على الحكومة لإلغاء قانون الجمعيات (الأهلية)".

بدوره، أكد مؤسس المنتدى المصري الموازي، رامي حافظ، أنه تلقى "خبر وقف نشاط الشبكة العربية بالصدمة والحزن؛ لأن هذه المنظمة تعد جزءا هاما من تاريخ الحركة الحقوقية المصرية التي سعت لحفظه من النسيان، وقد تعرفت عليها عام 2006 حينما كنت مع مجموعة من الأصدقاء الحقوقيين نعمل في مصر، حيث كانت الشبكة تحفظ كل أنشطتنا من خلال موقعها الإلكتروني المتميز".

"واقع متردّ للغاية"


وتابع، في تصريح لـ"عربي21" بأن "إعلان الشبكة العربية وقف نشاطها في العام الذي أعلنت فيه الدولة المصرية عام 2022 بأنه عام المجتمع المدني يكشف الواقع المتردي للغاية، والذي يتم فيه ملاحقة النشطاء وذويهم، والتضييق على عمل المنظمات المستقلة من خلال مجموعة من القوانين التي تفتقد للحد الأدنى من العدالة واحترام البشر، وتعمل على تدمير مؤسسات العمل العام، وفي القلب منها منظمات المجتمع المدني".


ولفت رامي إلى أن "قانون الجمعيات الأهلية ربما يمثل الحد الأدنى المقبول للعمل العام، لكن الأزمة دائما وأبدا في ممارسات مؤسسات الدولة، خاصة الجهات الإدارية المعنية الخاضعة شكلا وموضوعا لجهات أمنية ورغبات عناصرها، بالإضافة للحملات الإعلامية لتشويه سمعة العاملين في منظمات المجتمع المدني".

 

اقرأ أيضا: انتقادات لوضع حقوق الإنسان بمصر.. السيسي يرد (شاهد)

واختتم بقوله: "للأسف كل ما نملكه الآن هو إعلان الدعم والتضامن الكامل للشبكة العربية والعاملين بها، وعلي رأسهم مؤسسها جمال عيد".

يشار إلى أن الحقوقي البارز جمال عيد تعرض لاعتداء جسدي مرتين خلال عام 2019. وأشارت الملابسات إلى تورط قوات الأمن.

كما أنه يخضع لمنع سفر وتجميد الأصول منذ عام 2016، ولا يمكنه فتح حسابات بنكية أو التعامل رسميا مع أطراف ثالثة حتى إغلاق القضية رقم 173، المعروفة إعلاميا بقضية "التمويل الأجنبي" المستمرة منذ عشر سنوات.

كان عيد قد أسس "الشبكة العربية" في عام 2004؛ لتعزيز حرية التعبير، وتقديم المساعدة القانونية للنشطاء والصحفيين. ومنذ 2019، وثّقت المنظمة بشكل مستفيض الظروف الصعبة في السجون المصرية.

وحصلت "الشبكة العربية" و"عيد" على جوائز دولية لعملهما في حرية التعبير وحرية الصحافة في مصر. وفي عام 2011، حصل "عيد" على جائزة "زعماء الديمقراطية" من "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط"، وهي منظمة غير حكومية مقرها واشنطن.