اقتصاد عربي

دمج 55 بالمئة من اقتصاد مصر غير الرسمي.. ضرائب بالطريق

تعتزم الحكومة المصرية تحصيل ضرائب تبلغ قرابة تريليون جنيه- جيتي

جددت الحكومة المصرية رغبتها في ضم الاقتصاد غير الرسمي أو ما يسمى الاقتصاد الموازي إلى منظومة الدولة؛ من أجل زيادة الناتج القومي للبلاد، وتحصيل عوائد ضريبية جديدة من تلك الأنشطة.

وتشير أحدث الإحصاءات الحكومية، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي في مصر يُشكل نحو 53% من حجم الاقتصاد الكلي، ويصل حجمه إلى نحو 3 تريليون جنيه (192 مليار دولار)، ويضم حوالى 4 ملايين عامل، وفقا لدراسة أعدتها لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات.

وتقول وزارة المالية إن استمرار هذا الحجم من الأنشطة التجارية والاقتصادية خارج مظلة الاقتصاد الرسمي للدولة يحرم خزينة الدولة من عوائد ضريبية قدرتها بنحو 400 مليار جنيه سنويا، أي ما يعادل نحو 25.5 مليار دولار أمريكي.

وجدد وزير المالية المصري، محمد معيط، رغبة حكومته في دمج الاقتصاد الموازي للاقتصاد الرسمي؛ لأنه يعظم حجم الناتج المحلي الإجمالي ما يجعل مصر ذات اقتصاد أقوى وأكبر، مشيرا إلى أن حجم إنتاج وإيرادات الدولة يجب أن يظهر بصورة صحيحة.

 

اقرأ أيضا: ما قصة ملكة السماء التي اشتراها السيسي؟.. "احنا فقرا أوي"

وكشف خلال مداخلة هاتفية بأحد البرامج على قناة "النهار" الفضائية الخاصة أن "55 بالمئة من اقتصاد مصر، غير رسمي"، وأن دمجه سيؤثر بالإيجاب على المؤشرات الاقتصادية، ويؤدي إلى تحقيق التوازن بين القطاعات كافة.

وتزعم الحكومة المصرية أنها ترغب في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وهو النشاط الاقتصادي الذي ليس لديه سجل تجاري أو ملف ضريبي أو تأمينات، من أجل حاجة الدولة للإنفاق لتحسين حياة المواطنين على الأصعدة كافة من خلال خضوع هذا النشاط للضريبة.

اقرأ أيضا: كم يبلغ حجم "الاقتصاد السري" في مصر؟ (انفوغرافيك)

لماذا فشلت في دمج الاقتصاد الموازي؟


وكانت الحكومة المصرية أعلنت في عام 2018 رغبتها في ضم الاقتصاد غير الرسمي، وأنها سوف تتخذ خطوات فعلية من خلال تقديم تسهيلات ومزايا خاصة لتسجيل أي نشاط اقتصادي، من بينها الإعفاء الضريبي وتوفير مظلة تأمينية لكن ظلت النسب الخاصة بحجم الاقتصاد الموازي على حالها منذ ذلك التاريخ، والتي ظلت مرجعا للاقتصاديين لتقييم حجم الاقتصاد غير الرسمي دون أن يطرأ عليها أي تغيير، ما يعني عدم نجاحها في دمجه حتى لو جزئيا.

وكان المستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، أحمد خزيم، توقع في تصريحات لـ"عربي21" فشل الحكومة في تحقيق هدفها خلال السنوات القليلة القادمة، قائلا: "لن تنجح الحكومة المصرية في دمج الاقتصاد الموازي، وإلا لكانت نجحت في السنة الأخيرة من برنامج صندوق النقد الدولي في السيطرة على عجز الموازنة المرتفع، أو القروض وخدمة الدين".

وأشار إلى أن عملية الدمج يجب أن تتضمن حوافز كبيرة، مثل: "أولا: خلق قاعدة بيانات دون أي رسوم لمدة عام؛ لأن هؤلاء لا يثقون في نوابا الحكومة، ثانيا: فرض رسوم رمزية لمدة عام للتأمينات والضرائب بدلا من البحث لهم عن برامج تأمينية واجتماعية غير مجدية، ثالثا: استخدام الحصيلة لعمل مناطق تنمية حتى تشعر تلك الطبقة أنها استفادت من الدخول في المنظومة الاقتصادية وليس استخدامها في (مفركة الموازنة العامة)، وفي السنة الرابعة ستحقق الدولة مئة مليار".

ويأتي حرص الحكومة على دمج الاقتصاد غير الموازي من أجل جمع المزيد من الضرائب، في الوقت الذي لا تدفع فيه شركات الجيش التي تدير ما بين 20 و60 بالمئة من حجم الاقتصاد المصري أي ضرائب بما فيها القيمة المضافة وفق قانون صدر في 2016، في حين يزعم رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، أنها أقل من 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 


ماذا عن نشاط الجيش؟

وهو ما ذهب إليه خبير الاقتصاد السياسي الدكتور مصطفى يوسف، وتساءل: "ماذا عن اقتصاد الجيش، الذي مهما بلغ حجمه، لا يدفع أي ضريبة، سواء كانت ضرائب دخل أو قيمة مضافة، ولا يخضع إلى أي رسوم، ولا يدفع جمارك على المعدات التي يستوردها، ولا إيجارات لما يستولي عليه من أراض هي ملك للدولة والشعب؟".

وقال في تصريحات صحفية لـ"عربي21": "كان من الأولى أن يطبق نظام السيسي هذا الأمر على اقتصاد الجيش".

وأرجع عودة اهتمام الحكومة بملف الاقتصاد الموازي إلى "رغبتها في زيادة حجم الناتج القومي، وبالتالي زيادة حجم القروض الخارجية، الأهم تحصيل رسوم تسجيل وتجديد وفحص ومتابعة، ودمغات وغيرها، وفرض ضرائب جديدة لدعم موازنة الدولة".

 

اقرأ أيضا: مصر تقترض أكثر من 3 أضعاف المستهدف في عام.. ما الأسباب؟

وتعتزم الحكومة المصرية تحصيل ضرائب تبلغ قرابة تريليون جنيه (الدولار يساوي 15.75جنيه)، بحسب بيانات الوزارة لموازنة العام المالي 2021-2022 بزيادة نحو 18.3 بالمئة عن العام الماضي، أو ما يعادل أكثر من 73 بالمئة من إجمالي الإيرادات البالغة نحو تريليون و365 مليار جنيه.

ضرائب في الطريق


من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد، مصطفى شاهين، خطة الدولة نحو دمج الاقتصاد غير الموازي فكرة جيدة، ولكن بشرط "أن تعود بالفائدة على المواطنين من خلال استخدام حصيلة الضرائب في تحسين مستوى الخدمات مثل التعليم والصحة، وتوفير تأمين اجتماعي حقيقي يكفل لكل أصحاب الأنشطة التجارية حياة كريمة ومؤمنة".

واستدرك في حديثه لـ"عربي21": "لكن للأسف ما يحدث هو أن الحكومة لا يهمها سوى فرض الضرائب والرسوم لسد العجز المتزايد في الموازنة العامة من أجل سداد أقساط الدين وفوائده التي تجاوزت التريليون جنيه، وهي سابقة في تاريخ البلاد".

وقال: "إن عدم نجاح الحكومة المصرية في عدم دمج الاقتصاد غير الرسمي هو بسبب سياساتها المالية الخاطئة، لكنها ستحرص على ضم أكبر عدد ممكن من أصحاب الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة لمظلة الضرائب، وسنسمع عن أنواع جديدة وفئات مجتمعية جديدة أيضا".