كتاب عربي 21

فشل البرجوازية الفلسطينية في إنقاذ الأراضي الفلسطينية

1300x600
لم يكن السبب الرئيس للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية التي اجتاحت كل فلسطين التاريخية في أيار/ مايو الماضي مختلفاً عن جميع الأسباب السابقة منذ أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، ألا وهو استمرار نهب المستعمرين اليهود لأراضي الفلسطينيين. فما انفكت مخططات الحركة الصهيونية لسرقة هذه الأرض، لا سيما أرض الفلاحين، أن تكون حجر الزاوية منذ نشأة الحركة.

شرع الصندوق القومي اليهودي، الذي تأسس عام 1901، وشركته الفرعية، شركة تطوير الأراضي الفلسطينية التي تأسست عام 1908، بطرد الفلاحين الفلسطينيين من أراضيهم من خلال الحصول على الأراضي من السلطات العثمانية وملاك الأراضي الغائبين من سكان بيروت ودمشق والقاهرة. وقد تم تنفيذ العديد من صفقات الأراضي هذه خلسة وفي كثير من الأحيان بشكل غير قانوني، كما هو الحال حتى اليوم، لا سيما من قبل مؤسسة فرعية جديدة للصندوق القومي اليهودي، تسمى "هيمانوتا"، والتي تم تكليفها بتنفيذ عمليات سرقة أراضي الفلسطينيين لصالح المستوطنين الاستعماريين في الضفة الغربية.

فبعد أن احتلت إسرائيل ما تبقى من فلسطين في عام 1967، لم تبذل طبقة ملاك الأراضي الفلسطينية السابقة أو البرجوازية الفلسطينية الصاعدة أي جهد لعرقلة الاستيلاء الصهيوني على أراضي الفلسطينيين. بل لقد كان الاستيلاء الاستعماري الإسرائيلي على الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وغزة، قد أعاد تنشيط عملية النهب الاستعماري الصهيوني للأراضي الفلسطينية التي انتعشت إبان الانتداب البريطاني. وستغدو مدينة القدس الشرقية والبلدات والقرى المحيطة بها محط اهتمام خاص للإسرائيليين منذ أوائل السبعينيات، فيما لم تقم لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا البرجوازية الفلسطينية ببذل أي جهد جاد لإنقاذ الممتلكات والأراضي الفلسطينية عن طريق إنشاء صندوق لإنقاذ الأراضي من السرقة الصهيونية. بل بدلاً من ذلك، وبحلول عام 1993، انخرط العديد من رجال الأعمال الفلسطينيين في استسلام أوسلو، ما أتاح لهم فرصاً لتحقيق أرباح كبيرة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، كما يشهد بذلك سجل العقود الثلاثة الماضية.
بحلول عام 1993، انخرط العديد من رجال الأعمال الفلسطينيين في استسلام أوسلو، ما أتاح لهم فرصاً لتحقيق أرباح كبيرة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، كما يشهد بذلك سجل العقود الثلاثة الماضية

لكن الجهود الفلسطينية لوقف الاستيلاء الصهيوني على الأراضي تعود إلى بداية المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني. فبمجرد أن أصبحت بريطانيا الراعي الرسمي لمشروع تحويل فلسطين إلى مستعمرة استيطانية لليهود الأوروبيين في عام 1917، احتلت فلسطين وبدأت في سن قوانين وأنظمة لتسهيل نقل الأراضي إليهم. كانت هذه لحظة تحول في حظوظ الحركة الصهيونية، حيث أن جهودها السابقة لجلب المزيد من المستعمرين اليهود إلى فلسطين والحصول على الأرض لهم كانت قد أُحبطت، بسبب عدم وجود راع إمبريالي يمكن أن يضمن عمليات استملاك كبيرة.

لقد فهم ثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، هذا جيداً عندما أصر في كتيبه التأسيسي "دولة اليهود" الصادر عام 1896، على أن "التسلل التدريجي لليهود.. لا بد أن ينتهي بشكل سيئ. وسيستمر حتى اللحظة التي لا مفر منها عندما يشعر السكان الأصليون بأنهم مهددون، ويجبرون الحكومة على وقف تدفق المزيد من اليهود، وبالتالي فإن الهجرة لا طائل من ورائها ما لم يكن لدينا الحق السيادي في مواصلة هذه الهجرة". وقد تم ضمان هذه السيادة من قبل الانتداب الاستعماري البريطاني بعد احتلال بريطانيا للبلاد في عام 1917.

على الرغم من رعاية بريطانيا لمشروعهم، فقد كان لدى الصهاينة نموذج آخر لعملية استعمار فلسطين، وهو النموذج الألماني. ففي عام 1871، كانت ألمانيا الموحدة حديثاً منشغلة بالتخطيط لاستعمار مقاطعاتها الشرقية، والتي كانت ذات أغلبية من السكان البولنديين، حيث أنشأ بسمارك اللجنة الملكية للاستعمار البروسي في مقاطعتي "غرب بروسيا" و"بوزين"، التي احتُلت عام 1773 بعد تفكك بولندا ودوقية بوزين الكبرى، وخطط لإضفاء الطابع الألماني عليها من خلال زيادة أعداد المستوطنين الألمان وقمع الهوية القومية للمواطنين البولنديين.

وقد كانت الخطة لا تقتضي نقل سوى نحو 40 ألف أسرة ألمانية إلى المقاطعتين لتغيير تكوينهما الديموغرافي، على الرغم من أنه بحلول عام 1914، لم تستطع اللجنة نقل إلا حوالي 22 ألف أسرة ألمانية، أي حوالي 155 ألف شخص. سعى المشروع إلى تقويض طبقة النبلاء البولنديين من ملاك الأراضي، الذين دافعوا عن القومية البولندية، من خلال تجريد الأفقر بينهم من أراضيهم التي اشترتها لجنة الاستعمار، وتقويض الأغلبية السكانية البولندية في "بوزين" من خلال إغراق المقاطعة بالمستوطنين الألمان.

لكن، وبحلول عام 1918، لم تستطع لجنة الاستعمار شراء أكثر مما مجموعه 8 في المائة من الأرض، معظمها في مقاطعة "بوزين". ومن خلال قانون نزع الملكية الألماني لعام 1908، صادر الألمان أيضاً 70 ألف هكتار من الأراضي البولندية في المناطق التي يتعرض فيها فرض الهوية الألمانية للتهديد، حيث أسسوا المئات من مستعمرات المستوطنين الألمان الصغيرة. وبالإضافة إلى 155 ألف مستعمر مدني، كان هناك ما يزيد عن 378 ألف فرد عسكري ومسؤول ألماني يعيشون في المناطق البولندية.

بالمجمل، أدى مخطط الاستعمار الألماني إلى نتائج عكسية من خلال إثارة وتجييش القومية البولندية، التي كان ينوي القضاء عليها. فقد قامت طبقة ملاك الأراضي البولنديين في عام 1886 بإنشاء البنك العقاري البولندي، "بنك زيمسكي"، لشراء الأراضي من مالكي الأراضي البولنديين الأفقر ونقل الفلاحين البولنديين إليها. وبحلول عام 1918، زادت نسبة السكان البولنديين في المقاطعتين، كما زادت ملكية البولنديين للأرض بشكل طفيف عما كانت عليه قبل بدء مشروع الاستيطان الألماني.
على الرغم من فشل مشروع الاستعمار الألماني لبوزين، فقد أصبح نموذجاً للجهود الصهيونية في أوائل القرن العشرين لاستعمار فلسطين (وهي بلد بحجم مقاطعة بوزين تقريباً). وقد كان مدير المكتب الفلسطيني للمنظمة الصهيونية هو اليهودي الألماني آرثر روبين، المولود في بوزين

على الرغم من فشل مشروع الاستعمار الألماني لبوزين، فقد أصبح نموذجاً للجهود الصهيونية في أوائل القرن العشرين لاستعمار فلسطين (وهي بلد بحجم مقاطعة بوزين تقريباً). وقد كان مدير المكتب الفلسطيني للمنظمة الصهيونية هو اليهودي الألماني آرثر روبين، المولود في بوزين. وكان روبين قد عايش "الصراع الدائم بين الأغلبية البولندية التي تعيش على الأرض والسكان الألمان المهيمنين، وخاصة في المناطق الحضرية".

وبعد أسبوعين من وصوله إلى فلسطين عام 1907 في رحلة استكشاف إمكانية الاستيطان اليهودي فيها، وهي رحلة مولها الصندوق القومي اليهودي التابع للمنظمة الصهيونية، كتب روبين إلى الصندوق القومي اليهودي قائلاً: "أرى عمل الصندوق القومي اليهودي مشابهاً لعمل لجنة الاستعمار في بوزين وبروسيا الغربية. سيشتري الصندوق القومي اليهودي الأرض متى عرضت من قبل غير اليهود، وسيعرضها لإعادة بيعها إما جزئياً أو كلياً لليهود".

وهكذا كرر السياق الفلسطيني السياق البولندي في هذا المجال، إلا أنه بخلاف ما أنجزته طبقة ملاك الأراضي البولندية، فقد فشلت طبقة ملاك الأراضي الفلسطينية تماماً في مقاومة الاستعمار الصهيوني. ولكن، شأنهم شأن البولنديين، فقد أصدر الوطنيون الفلسطينيون المناهضون للاستعمار تحذيرات لملاك الأراضي الذين يبيعون الأراضي للمستعمرين اليهود.

وفي الثلاثينيات من القرن الماضي، حظرت الفتاوى الدينية من قبل الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين بيع الأراضي للمستوطنين اليهود. وكانت قد بدأت بعض المحاولات الضعيفة من قبل بعض أفراد من طبقة ملاك الأراضي الفلسطينية لشراء بعض أراضي الفلاحين المعدومين من خلال إنشاء بنوك فلسطينية، لا سيما البنك العربي الذي تأسس عام 1930، والبنك الزراعي العربي لأحمد حلمي باشا عبد الباقي الذي تأسس عام 1933، ومن خلال شراء "المجلس الإسلامي الأعلى" لأراض قام بتحويلها إلى أوقاف إسلامية.

كما تم إنشاء "صندوق الأمة" الفلسطيني في فترة عام 1932-1933 لشراء أراض لصالح اللجنة التنفيذية العربية الفلسطينية (التي كانت الهيئة التي تمثل الشعب الفلسطيني والتي رفض البريطانيون الاعتراف بها رسمياً) لعبد الباقي. وقد أنشأ الصندوق له فروعا في جميع أنحاء فلسطين. وقد تم تسجيل الصندوق كشركة عام 1935، ولكنه توقف عن العمل خلال الثورة الفلسطينية الكبرى، ليتم إحياؤه مرة أخرى عام 1944.

وكان هنالك جهد آخر أقرت به خطة جامعة الدول العربية لتطوير الأراضي لعام 1945 (المعروفة باسم "المشروع الإنشائي")، والتي هدفت إلى الحفاظ على الأراضي العربية والتخفيف من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي كان يواجهها الفلاحون الفلسطينيون. وقد سعت الخطة إلى سداد ديون الفلاحين الضخمة (وأغلبها لملاك الأراضي الفلسطينيين)، وتحسين الأساليب الزراعية وتنفيذ مشاريع بناء في القرى، وتعزيز الصناعات القروية، وتسويق منتجات القرى. ولم يكن القصد من المشروع شراء الأراضي، على الرغم من أن هذا ما قام به في النهاية.

في نهاية الأمر، بدأ موسى العلمي، وهو سياسي فلسطيني من عائلة ثرية، المشروع من تلقاء نفسه وبأموال عراقية، حيث أن التمويل الموعود من جامعة الدول العربية لم يصل أبداً. وبدأ مشروع موسى العلمي ينافس مشروع صندوق الأمة الذي أسسه عبد الباقي، وإن لم ينل أي من المشروعين تمويلاً جيداً وكان كلاهما غير فعال. وبحلول أواخر عام 1945، كان صندوق الأمة قد امتلك حوالي 12800 دونم، بينما كان المشروع الإنشائي على وشك الانهيار.
هذه الجهود جاءت بعد فوات الأوان، حيث احتل المستعمرون اليهود في غضون أشهر معظم فلسطين، وطردوا الجزء الأكبر من الفلسطينيين من المنطقة التي احتلوها وصادروا جميع أراضيهم التي تحولت إلى "وديعة" ليهود العالم إلى الأبد

وفي عام 1937 وبسبب دعمها للثورة، تم حل "اللجنة العربية الفلسطينية العليا (التي حلت محل اللجنة التنفيذية العربية في عام 1935) من قبل البريطانيين. لكن عندما أعيد تأسيسها في عام 1946 تحت مسمى "الهيئة العربية الفلسطينية العليا"، تم وضع خطط في نفس العام من قبل المفتي أمين الحسيني والهيئة لتأسيس "بيت المال العربي"، كخزينة لها لتحصيل الضرائب وإنقاذ الأراضي الفلسطينية. وقد سعى بيت المال إلى دمج "صندوق الأمة" و"المشروع الإنشائي" بداخله. وقد تم الإعلان عن إنشاء بيت المال في نيسان/ أبريل 1947. وقد أيد حلمي عبد الباقي الدمج لكن موسى العلمي رفض الانضمام. في غضون ذلك، أنشأ بيت المال ستة فروع رئيسية له في المدن الفلسطينية.

لكن هذه الجهود جاءت بعد فوات الأوان، حيث احتل المستعمرون اليهود في غضون أشهر معظم فلسطين، وطردوا الجزء الأكبر من الفلسطينيين من المنطقة التي احتلوها وصادروا جميع أراضيهم التي تحولت إلى "وديعة" ليهود العالم إلى الأبد. بخلاف الملاك البولنديين الذين استطاعوا إحباط جهود ألمانيا لتقويض الوجود الديموغرافي البولندي وملكيتهم للأراضي في مقاطعتيهم، فقد فشلت طبقة الملاك الفلسطينية في مهمتها بشكل مريع، كما ستفشل من بعدها البرجوازية الفلسطينية منذ عام 1967.

في الواقع، لا تزال لغاية اليوم مؤسسة "تعاون" الفلسطينية، التي أسسها رجال أعمال فلسطينيون في جنيف عام 1983، لا تتضمن أي جهد لإنقاذ الأراضي الفلسطينية من النهب الصهيوني، على الرغم من أنها ترعى مشاريع مثل "برنامج إعمار البلدة القديمة في القدس". بل إن المفارقة هي في أن أحد المشاريع التجارية الفلسطينية تواطأ مع السلطة الفلسطينية في العقود الأخيرة لمصادرة أراضي قرى فلسطينية من أجل إقامة حي برجوازي بالقرب من رام الله، يُعرف باسم "روابي".

يبرز جهد برجوازي واحد في ما يتعلق بتأكيد حقوق الفلسطينيين في الأرض في القدس الغربية. وهو مرتبط بمشروع إقامة السفارة الأمريكية التي يتم إنشاؤها مؤخراً في القدس الغربية بعد نقل السفارة من تل أبيب في عام 2018، والتي يتم بناؤها على أراض فلسطينية مسروقة. ففي عام 1989، وعلى أساس "قانون هيلمز" الذي أصدره الكونغرس، تم توقيع اتفاقية بين إسرائيل والولايات المتحدة تم بموجبها تأجير قطعة أرض في القدس الغربية المحتلة مساحتها 31,250 متراً مربعاً (7.7 أفدنة) إلى حكومة الولايات المتحدة مقابل إيجار قدره دولار واحد سنوياً، لمدة تسعة وتسعين عاماً قابلة للتجديد. يقع العقار في ما كان يُعرف باسم "ثكنة ألنبي"، وهو موقع ثكنة القدس التي كانت تابعة للجيش البريطاني خلال الانتداب.
يبرز جهد برجوازي واحد في ما يتعلق بتأكيد حقوق الفلسطينيين في الأرض في القدس الغربية. وهو مرتبط بمشروع إقامة السفارة الأمريكية التي يتم إنشاؤها مؤخراً في القدس الغربية بعد نقل السفارة من تل أبيب في عام 2018، والتي يتم بناؤها على أراض فلسطينية مسروقة

وكما أوضح وليد الخالدي بمساعدة فريق كامل من الباحثين، فإن الممتلكات مملوكة لتسع عشرة عائلة مقدسية، خمس عشرة عائلة منها فلسطينية مسلمة وأربع منها فلسطينية مسيحية. وقد كانت ثماني عائلات من أصل 15 عائلة مسلمة من المستفيدين من "وقف الخليلي" الذي يمتلك جزءا كبيرا من الأرض. وفي عام 2000، أحصى وليد الخالدي تسعين مواطناً أمريكياً من أصول فلسطينية على أنهم ورثة المالكين الأصليين، بالإضافة إلى 43 وريثاً من الجنسيات الكندية أو الأوروبية (النمساوية والبلجيكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والسويسرية).

وفي حزيران/ يونيو 1995، أنشأ رجل الأعمال الفلسطيني الراحل حسيب الصباغ "اللجنة الأمريكية للقدس"، لتشمل المنظمات العربية الأمريكية الرئيسية والمجموعات الأخرى المعنية بمستقبل القدس، وقامت اللجنة بمتابعة هذه القضية. لكن تم إغلاق "اللجنة"، التي كان يرأسها الفلسطيني- الأمريكي زياد العسلي، في عام 2003، ولم تنجح محاولاتها في تحدي الحكومة الأمريكية بشأن عقد استئجار الأراضي الفلسطينية المسروقة.

ولكن، بدلاً من إنشاء صندوق لإنقاذ أراضي الفلسطينيين، تم تحويل "اللجنة الأمريكية للقدس" إلى منظمة ضغط غير رسمية للسلطة الفلسطينية تسمى "فرقة العمل الأمريكية بشأن فلسطين" برئاسة العسلي، والتي شرعت بإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين قبل أن تختفي من الساحة السياسية في واشنطن. وبعد موافقة دونالد ترامب في 2018 على قانون الكونغرس الصادر في أواخر الثمانينيات بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية، بدأ التخطيط للبناء على أراضي الفلسطينيين (بما في ذلك أراضي حَمَلة الجنسية الأمريكية منهم) المسروقة، والذي بدأ بالفعل قبل بضعة أشهر.

وفي غضون ذلك، يواصل الصهاينة سرقة الأراضي الفلسطينية من خلال عمليات الشراء المزورة والمصادرات غير القانونية. وقد راجت مؤخراً شائعات بوجود جهود حالية ضئيلة من جانب بعض رجال الأعمال الفلسطينيين للشروع في مشروع شراء الأراضي الفلسطينية في القدس، وتحويلها إلى أوقاف إسلامية لإنقاذها من براثن المستوطنين، وأن مثل هذه الصفقات قد تمت بالفعل مؤخراً. إذا كان ذلك صحيحاً، فقد تكون هذه الجهود قد أتت بعد فوات الأوان. فالعامل الوحيد المؤكد الذي لا يزال يقف في وجه نهب المستعمرين اليهود لأراضي الفلسطينيين، رغم إهمال برجوازية الأخيرين المتعاونة وجهودها في عدم إنقاذ الأراضي، كان وما زال هو مقاومة الشعب الفلسطيني المتواصلة للتشبث في ما تبقى من أراضيه وممتلكاته في وطنه.