صحافة إسرائيلية

تحليل إسرائيلي يستعرض "ثورة" الطائرات دون طيار الإيرانية

قالت "هآرتس" إن "النجاح الكبير للحرس الثوري الإيراني أذهل خبراء عسكريين في إسرائيل والغرب"- فارس

استعرض تحليل إسرائيلي مطول، نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية الجمعة، ما وصفتها بـ"ثورة" الطائرات دون طيار الإيرانية، ونجاح طهران المتزايد في استخدام طائرات قديمة وتطويرها تكنولوجيا وذاتيا.


وذكرت الصحيفة في التحليل الذي أعده المحلل العسكري عاموس هرئيل، وترجمته "عربي21"، أن طهران تستخدم هذا النوع من الطائرات بشكل متزايد ضد خصومها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه ما بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو الماضيين، نفذ الإيرانيون ما لا يقل عن خمس هجمات مسيرة ضد قواعد أمريكية في سوريا والعراق.


وأشارت الصحيفة إلى أنه في 18 أيار/ مايو الماضي، بينما كانت تل أبيب مشغولة في حربها على غزة، تم إطلاق طائرة إيرانية بدون طيار من العراق، ومرت فوق الأردن، ودخلت الأجواء الإسرائيلية، قبل إسقاطها فوق وادي بيت شيعان بالشمال.

 

اللحظة الفارقة


وأكدت أن إسرائيل لم تصدر الكثير من التفاصيل حول إسقاط الطائرة، رغم أن كل من رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان أفيف كوخافي، أشاروا إلى عملية الإسقاط، في خطابات بنهاية القتال مع غزة.


ورأت الصحيفة أن اللحظة التي غيرت نظرة المنطقة إلى الطائرات المسيرة حدثت في أيلول/ سبتمبر 2019، حينما هاجمت إيران منشآت النفط السعودية، وتسببت بأضرار جسيمة بموقع شركة أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، إلى جانب تعطيل صادرات النفط من المملكة لعدة أشهر.

 

اقرأ أيضا: هاكرز إيرانيون استخدموا "فيسبوك" للتجسس على الجيش الأمريكي


وتابعت: "أذهل النجاح الكبير للحرس الثوري الإيراني، خبراء عسكريين في إسرائيل والغرب"، موضحة أنه "بالنسبة للإيرانيين لا يهم أن العديد من طائراتهم لم تصل إلى أهدافها على ما يبدو، لكن تأثيرها على الوعي كان أكثر أهمية".


ولفتت "هآرتس" إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن خيار تطوير الطائرات المسيرة على نطاق واسع، أمر منطقة بالنسبة لإيران، "لأنه يتماشى مع الروح الإيرانية القديمة التي تربط التقدم العلمي والتكنولوجي، والتصنيع المستقل والاعتماد على الذات داخل ما يحب القائد الروحي علي خامنئي أن يسميه اقتصاد المقاومة".


وأردفت: "يتخصص الإيرانيون في صنع نسخ طبق الأصل، لأنظمة أسلحة متطورة منتجة في بلدان أخرى، على أساس الهندسة العكسية لهذه الأسلحة"، مضيفة أن "بعض المنتجات النهائية لا تلبي المعايير الغربية، لكن إيران تعتقد أن النتائج كافية".

 

تطوير الصواريخ


وبحسب التحليل الإسرائيلي، استثمرت إيران في تطوير الصواريخ لسنوات عدة، ومشكلة الصاروخ الباليستي "ثقيل وغير مرن"، مستدركا: "لكنه رادع مهم رغم أنه صاخب، ولا يتمتع بصفات الطائرات المسيرة".


ونوهت الصحيفة إلى أنه عندما أطلقت إيران صواريخ على القواعد الأمريكية في العراق، بعد اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، رد الأمريكيون بشدة.


وأكدت أن الطائرات المسيرة سهلة التشغيل نسبية، وتتطلب أطقم إطلاق صغيرة وسهلة التنقل بين القطاعات والمؤسسات، ومن السهل تدريب الجنود على تشغيلها، ويمكن إطلاق الطائرات بطرق مختلفة، ومن مجموعة متنوعة من المنصات.


وقالت "هآرتس"؛ إنه "من الناحية الاستراتيجية يمكن للطائرات دون طيار، مضايقة الخصم دون إثارة رد قاس يؤدي إلى الحرب".


وتحدثت الصحيفة عن بداية إيران في هذا المجال، مشيرة إلى أنه في عام 2004 بدأت طهران بنقل الطائرات بدون طيار وقطع الغيار إلى شركاتها في أربعة أجزاء على الأقل من الشرق الأوسط (لبنان والعراق واليمن وقطاع غزة)، إلى جانب تهريب طائرات مسيرة إلى فنزويلا التي ترتبط حكومتها بإيران.


وبيّنت أن الطائرات الإيرانية يتم تقسيمها بين مهام جمع المعلومات الاستخبارية والهجوم والمهام الانتحارية، ولديها نطاقات مختلفة، من الحوامات بمدى 15 كيلومترا، إلى الطائرات بدون طيار التي يمكن أن تطير 1700 كيلومتر.


ونوهت إلى أن الانطباع الذي استخلصه الجيش الإسرائيلي، هو أن الإيرانيين أكملوا سلسلة الإنتاج بأكملها في تطوير الطائرات بدون طيار، ويعملون على تطوير جميع المكونات الأساسية بأنفسهم، من جسم الطائرة والمحرك وأنظمة الملاحة والقدرة على ضمان توقيع رادات منخفض، والمناورة بين مدى الطيران ووزن الحمولة.