كتاب عربي 21

بشارات بتأميم المرأة وإعلان الحرب بين الذكر والأنثى

1300x600
فجأة، أشعل صنّاع الحروب العالمية معركة جديدة، وهي هذه المرة بين أقرب قريبين، هي بين المرء وزوجه، ستندلع في كل بيت على الأرض، فأصبح أمر إتيان الزوجة بغير رضاها جريمة ضد الإنسانية.

الزوجة ليست مباحة في الإسلام إباحة مطلقة، فالإسلام ينهى عن إتيانها في الحيض والنفاس، وينهى عن الوقوع عليها كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. وقد تنطّع أوصياء الأمم المتحدة والنظام العالمي ما بعد الجديد لهذه الرسالة العطرة، فهي التي ستحمل مكاتيب الغرام بين الزوجين، هم أولياء المرأة.. أيها الناس: خضعت المرأة للتأميم والعولمة، قريبا سيرفع على فراش الزوجية علم الأمم المتحدة، وليل داج وسماء ذات أبراج وسيقضي الزوج ليلته في الكراج.

أقامت الفضائيات للاغتصاب الزوجي سرادق الندوات، ودعت العلماء والحكماء والقضاة لتجريم اغتصاب الزوجة، والمواقع الإلكترونية تستشير أتباعها وأشياعها، وبرز شيوخ أزهريون وأفتوا بحرمة اغتصاب الزوجة، وكانوا من قبل قد ضيّقوا الزواج من ثانية إن استطاع إلى الأولى سبيلاً، بإيعازات عالمية من ملك العالم اليساري جو بايدن. والحاكم الجديد يساري اجتماعياً وليس كذلك اقتصادياً، فلا يزال رأسمالياً.

وتأويل الأمر أن ورثة الرومان يحبّون الحروب، وطالما، أبيت اللعن، كانت الصراعات الرومانية متعة للنظر ومجلبة للمال ومدرّة للسؤدد، وسبباً في البهجة والنشوة. وهم يقتدون بسنّة هاروت وماروت في التفريق بين المرء وزوجه، والتفريق فيه فوائد وعوائد، والقاعدة لدى الاستعمار هي "فرّق تسد". والاستبداد في تعريف جورح أورويل يعني الحاجة، لن يجرؤ زوج على الاقتراب من الشجرة المحللة بعد الآن، فقد أعلن الربُّ الجديد الزوجة شجرة محرّمة.

وسيعني غرقا للبيت في الخصومات، ودفعا للزوج في البحث عن شجرة خارج البيت يرميها بالحجارة أو أن يعزف عن الزواج أبداً، ويعيش متنسّكاً مثل الرهبان الكاثوليك، ويكتفي بنفسه مثل الدودة أو يصير كائنا نتفلكسيا.

والميديا العالمية تأتي شيئاً عظيما، وتتصدى قناة نتفلكيس لتشجيع الذكور والإناث على ما لا يصلح للنشر، وفيها فائدة للعالم الرأسمالي الضائق بكثرة النسل والذرية، والفائدة الأخرى هي أنَّ الفحل الرأسمالي يفضل مواجهة الإناث في السلم والحرب، وقد فرض قاعدة الثلث النسائي المولول في البرلمانات والأندية، عدلاً أو ظلماً، وقفزاً فوق الديمقراطية، ويريد قتل الذكور الآخرين كما في العهود البرية، ليكون السيد الأبيض هو الفحل الوحيد بين نساء العالمين طراً أو بين المتنازلين عن فحولتهم.

في أفلام الفتوات المصرية يأمر الفتوة المنتصر الفتوة المهزوم أن يقول: "أنا مرة"!

المرأة التي نتفت شارب الأسد:

تقول حكاية صينية إن زوجة اشتكت إلى حكيم زوجَها الغليظ، فوعدها أن يخلص لها زوجها مثل الهرّة، وأن يجعله خاتما في إصبعها إن إجابته إلى شرط وهو أن تنتف ثلاث شعرات من شارب أسد، فقصدت البرية وتسللت إلى أسد في عرينه، وحكت له حكاية قبل النوم فنام فنتفت من شاربه ثلاث شعرات وعادت سالمة!

أشفقت عليه، فكانت تستطيع أن تحلق للأسد على الزيرو، وتجعله يرقص رقصة البطة، لكنها رأفت به وعادت ظافرة، فقال لها الحكيم: بنت الجنيّة تنتفين ثلاث شعرات من شارب ملك الغابة وتشكين من زوجك المسكين! عودي إلى زوجك وواسيه ولاطفيه، مسكين، يتفرج طول اليوم على الحسناوات في التلفزيون ويحترق، عودي إلى ديارك عودي، وسيخلص لك عبداً مطيعاً مثل خادم المصباح السحري.

قرأتُ عشرات القصص والحكايات عن مكر النساء، ولهن مصنفات عند العرب مثل كتاب أخبار النساء وبلاغات النساء، وطبائع النساء وأخبار الوافدات من النساء على معاوية ومناقب النساء.. قصة ألف ليلة وليلة هي ملحمة مكر أنثى برجل ملك، لكن المكر غير الحكمة.

نساء شديدات لا يهزمن:

وكنت مرّة أثني على ذكاء النساء مع أصدقاء ألمان، فهمس لي صديقي الألماني حتى لا تسمع زوجته صوته وقال: ذكيّات، لكنهن قليلات الحكمة، وروى لي قصصاً يشيب لها شعر الغراب.

روى لي صديق "آبوجي" (من أتباع أوجلان) لم نعد أصدقاء طبعاً، و"تبالكنا" في فيسبوك وتجافينا، أنه وجد أنَّ المتطوعات للقتال يصمدن في ثلوج الجبال، وأنَّ الشباب يموتون من البرد، ففسّرتُ له الأمر بأنّ حجمهن أصغر، وتعرضهن للبرد أقل، لكن العلماء يقولون: إنَّ مناعة المرأة أكثر من مناعة الرجل للمرض، فجمسها معدّ لتحمل شخصين، بل إنَّ امرأة أفريقية أنجبت منذ شهر عشرة مواليد، فالمرأة مؤهلة جسما لرعاية فريق كرة قدم، وأمّة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق. أما الرجل فليس سوى حارس مرمى، وتريد الأمم المتحدة أن تحوّله إلى جامع كرات طائشة.

يرسل لي الأصدقاء سرّاً تحت جنح الظلام فيديوهات كثيرة لنساء يحطمن جماجم أزاوجهن بالحجارة، ويصرعن ذا اللب حتى لا حراك له، ليس من طرفهن وإنما باللكمات.

ومرةً، وجدت امرأة ظريفة على إحدى المجموعات تنعي الرجل وتقول: يتهمنا الرجل بقلة العقل ونقصان الدين، وينهار مخذولاً صريعاً إذا رأى ساق امرأة، فمن هو الضعيف يا خفيف؟

وفي ألمانيا عندما أدعي شيئاً في المحاكم الألمانية، كأن أقول إني كاتبٌ لا يشق لي غبار، وكل الإدارات مثل المحاكم، تنظر المحكمة إلى زوجتي أو ابنتي مستفتيةً، فشهادة المرأة بشهادة رجلين، على النقيض من ديار الإسلام، فإن وافقت زوجتي أو ابنتي، صدّقت المحكمة أقوالي.

إذا اشتكى طفل نازح على أبيه أو على أمه في أوروبا الغربية، فقل عليه السلام ولروحه السكينة، فشهادة الطفل بثلاث شهادات، وليس لدينا كلب، فشهادة الكلب لو نطق بأربع شهادات، فالحمد لله على عجمة الكلب.

إمامة المرأة والرجل لها خليفة:

وقد أصلحوا في أوروبا المرأة للإمامة، فأمّت الرجال في مسجد أو اثنين، وخرج علينا أزهريون، بعد أن جدّوا في البحث، فوجدوا أن الإمام ابن حزم الظاهري يجيز إمامة المرأة، وكل فترة أجد نازحاً عربياً ملحداً، يشمت بنا ويقول: زعم نبيكم أنه لا يصلح قوم ولّوا أمرهم امرأة، فانظروا إلى ميركل وألمانيا.. والحق أنَّ ميركل سيدة ذكية، لكن ألمانيا مثل كل الدول مقادة من دولة عميقة كلها فحول، بل إنَّ المعارضة لها أسهم في الحكم، وما هي إلا سكرتيرة لدولة فيها برلمان وإدارات وحكومة.

سادنة صنم بورقيبة:

شاهدت أفلاماً كثيرة، وقرأت قصصاً عن كيد النساء، لكني لم أجد كيدا مثل كيد امرأة حزب الدستوريين الأحرار الستة عشر في برلمان تونس. تعرضت هذه "الوليّة" أمس إلى لطمة وما كان يجب أن تلطم، وكانت هذه "القارورة" قد لبست عدة الحرب وقلنسوة الفرسان، وجاءت إلى حومة البرلمان، وبدأت تولول وتندب وتلطم حزنا على عهد بورقيبة وزين العابدين كأنها تأيّمت. وكانت قد عطّلت البرلمان وقطعت الطريق على دولة كاملة، فنالت لطمتين وكسبت نقطتين. فيما بعد رأيناها كما في الأفلام الهندية في حالة إسعاف ومعها كيس المصل من لطمة على الكتف، وصحافيو السعودية اللبنانيون يبكون عليها أنهارا من الدموع، ويلومون أردوغان!

وفي فيديو آخر تظهر ويظهر معها نائب يصرخ فيها، ويقول إنه لم يخف من سيدها الطاغية زين العابدين بن علي ولن يخاف منها ومن الدول التي تمولها. وكانت تؤدي دور امرأة مهيضة الجناح عند شتمه لها، وهي تتقي منه وكأنها ستضرب، كي توحي بأنّ النواب المنتخبين متوحشون، وتستثير العواطف الميلودرامية الهندية. فالمسلمون بزعمهم يضربون النساء، والأوربيون يقدّسونها، وهذا باطل وإفك، ففي كل ساعة تُغتصب ثلاث نساء في بلد الأنوار فرنسا، وواحدة من كل ثماني فرنسيات تعرضت للاغتصاب، ليس من زوجها طبعا. وامرأة تقتل كل ثلاثة أيام بسبب العنف الزوجي!

أفلام لا ينصح بمشاهدتها:

في الثقافة الغربية الشيطان امرأة، حتى إنّ وحش قصة أوديب يصوَّر في اللوحات على شكل امرأة، وقد أُخرجت عشرات الأفلام بل المئات عن مكر المرأة؛ أذكر منها فيلم الإغواء الأخير "The Last Seduction"، وفيلم مافريك، وفيلم العرض الأفضل "The Best Offer". وفيها كلها تريد المرأة الثروة فتسرقها، وتبطش بالرجل وتهرب، وهذه المرة تريد شيئاً غير الثروة. نحذر القارئ المتزوج من مشاهدة هذه الأفلام المثيرة في البيت، فقد يتحرّش بزوجته، أما العازب فعليه بالصوم فإنّ له وجاء.

يُخشى أن يحتاج الزوج إلى وثيقة مختومة من العمدة وشاهدين عدلين، قبل يأتي زوجه، هذا إن استطاع، فهو مشغول بحرب الرغيف والماء، وقد ألقت عليه الأمم المتحدة باب حرب الفراش، فهنيئا للسيد الدكتاتور العالمي والمحلي بالحكم السعيد والرشيد.

لن يأمر الرئيس باستفتاء شعبي على أمر قضاء الزوج وطره من زوجته، لكن قد يجد الزوج حواجز طيارة في السرير!

twitter.com/OmarImaromar