صحافة دولية

تجدد الدعوات بأستراليا لإعادة توطين أطفال ونساء "داعش"

عشرات الآلاف من الأطفال من سوريا والعراق وعشرات البلدان الأخرى "عالقون في المخيمات في ظروف مروعة لا ينبغي أن يعيشها أي طفل- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا للصحفي دانيال هيرست قال فيه؛ إن الحكومة الأسترالية تواجه دعوات جديدة لإعادة النساء والأطفال من المخيمات في شمال شرق سوريا، حيث حذر كبار مسؤولي الصليب الأحمر من أن الوقت ينفد "لمنع المزيد من الألم والمعاناة".

ووصف فابريزيو كاربوني، المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، الوضع بأنه "أحد أكثر أزمات حماية الطفل تعقيدا اليوم".

وقال كاربوني؛ إن عشرات الآلاف من الأطفال من سوريا والعراق وعشرات البلدان الأخرى "عالقون في المخيمات في ظروف مروعة لا ينبغي أن يعيشها أي طفل". وقال؛ إن الأطفال "يجب أن يعاملوا أولا وقبل كل شيء كضحايا".

أثارت تلك التعليقات الصارخة دعوات جديدة في أستراليا لحكومة موريسون لإعادة ما يقدر بنحو 60 امرأة وطفل أسترالي، ما زالوا في مخيم الروج في سوريا - وهو عدد يشمل حوالي 40 طفلا.

ومن بين المحتجزين في المخيم أقارب رجال سافروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم الدولة.

 

ويقول أنصار النساء والأطفال؛ إن قصصهم الفردية مختلفة، ولكن تم خداع الكثيرين للذهاب إلى هناك أو كانوا ضحايا الاتجار.

كشفت صحيفة الغارديان في أستراليا الشهر الماضي، أن فتاة أسترالية تبلغ من العمر 11 عاما قد انهارت بسبب ما يشتبه به أنه سوء تغذية في مخيم الروج، وتطلبت مساعدة من مسعفي الطوارئ.

وقالت عضو مجلس الشيوخ عن حزب الخضر جانيت رايس يوم الخميس؛ إن حوالي 40 طفلا "في وضع يائس، حيث تتعرض حياتهم لخطر كبير وغير ضروري؛ لأن حكومة موريسون ترفض التحرك".

وقالت: "يجب على الحكومة الأسترالية أن تستجيب لرسالة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويجب أن تفعل كل ما في وسعها لإعادة هؤلاء الأستراليين إلى الوطن - تماما كما فعلت كندا وفرنسا وألمانيا والدنمارك وفنلندا والمملكة المتحدة لمواطنيها".

قالت الحكومة الأسترالية؛ إنها "لا تزال قلقة" بشأن الظروف السائدة في المخيمات في شمال شرق سوريا، لكنها تؤكد أنها لن تنظر في إعادة التوطين إلا على أساس كل حالة على حدة.

كما أثارت الحكومة مخاوف بشأن تعريض المسؤولين للخطر في أثناء عمليات الإعادة إلى الوطن، وتقول إنها تركز على "حماية الأستراليين والمجتمع الأسترالي".

لكن رايس قالت؛ إن على وزيرة الخارجية، ماريز باين، الاتصال بأمريكا لمناقشة عرضها لاستخراج وإعادة النساء والأطفال الأستراليين العالقين في سوريا، "بدلا من رفضه بشكل قاطع دون دراسته كما يجب".

وقالت رايس: "تعلم الحكومة الأسترالية أنه من الممكن إعادة الأشخاص من هذه المعسكرات دون تعريض حياة الأستراليين للخطر، لكنها تتخذ خيارا سياسيا قاسيا بعدم اتخاذ إجراء".

وأضافت: "لا يمكننا أن نكون أمة بدون شفقة. لا يمكننا ترك الأطفال ليموتوا ".

وقال ديفيد تاك، رئيس بعثة اللجنة الدولية في أستراليا، لصحيفة  الغارديان أستراليا يوم الخميس؛ إن المنظمة "تدعو جميع الحكومات - بما في ذلك أستراليا - التي لديها مواطنون في هذه المعسكرات إلى إعادتهم إلى أوطانهم".

وقال تاك؛ إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر "على استعداد لتقديم إرشادات بشأن هذه المسألة"، وشجعت البلدان على مشاركة "الممارسات الجيدة".

وأضاف تاك: "أظهرت العديد من الدول الغربية أن إعادة الإشخاص إلى الوطن أمر ممكن رغم كونه ليس سهلا.. ومن الأهمية بمكان أن نتذكر أن هؤلاء النساء والأطفال أفرادا، مثل أي واحد منا، وأن الأطفال على وجه الخصوص معرضون للخطر وضحايا".

وتسعى اللجنة الدولية إلى الحفاظ على استقلالها السياسي، لذلك لم يفرد تاك و كاربوني أي حكومة بعينها في تعليقاتهما.

لكن كاربوني حث الدول على التصرف فيما وصفه بـ "مهمة ضخمة ومعقدة"، قائلا إنه لا يمكن استخدام التحديات كذريعة للتقاعس عن العمل.

وقال كاربوني، المدير الإقليمي للشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إيجاز صحفي؛ "إن الفرصة سانحة للعمل لمنع المزيد من الضيق والمعاناة، لكنها تضيق".

وأضاف: "لقد حان الوقت الآن لكي تتصرف الدول بشكل إنساني ومسؤول - لإخراج مواطنيها من مثل هذه الظروف. الاحتياجات هائلة وتكلفة التقاعس عن الفعل مرتفعة للجميع ".

وأشار كاربوني - الذي زار مخيم الهول في آذار/  مارس  وأبلغ عن "إحساس سائد باليأس" بين الأشخاص "الذين تركوا في طي النسيان" - إلى أمثلة إيجابية لعمليات إعادة إلى الوطن.

وأضاف: "هناك دول أعادت الأمهات والأطفال إلى الوطن، وحافظت على أفراد الأسرة معا كما يقتضي القانون الدولي. وهناك دول تبذل جهودا لمقاضاة و / أو إعادة دمج الأشخاص والمتابعة بطريقة إنسانية".

وقال كاربوني؛ إنه من المهم عدم التغاضي عن وضع البالغين: "لا أحد خارج القانون ولكل شخص الحق في الإجراءات القانونية الواجبة والمعاملة الإنسانية".

وأخبرت باين الجلسة الأخيرة من مجلس الشيوخ أن الحكومة "تتحدث مع شركائنا الدوليين، "لكنها كانت "واضحة للغاية - واضحة تماما - في تحذير الأستراليين باستمرار من أن دعم الجماعات الإرهابية أو الانضمام إليها في سوريا أو في أي مكان آخر، يعرض حياتهم للخطر - حياتهم وحياة الآخرين".