صحافة دولية

هل فقدت حماس شعبيتها باليمن بعد تكريمها للحوثي في صنعاء؟

أبو شمالة سلم درع حركة حماس للحوثي تقديرا لحملة الجماعة الأخيرة لجمع التبرعات للمقاومة الفلسطينية- مركز الإعلام الثوري

أثار لقاء ممثل حركة حماس في اليمن، معاذ أبو شمالة، مع الحوثيين بصنعاء، وتكريمه للزعيم الحوثي محمد علي الحوثي بتسليمه درع الحركة، غضبا واسعا في صفوف اليمنيين.

 

وقال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في تقرير ترجمته "عربي21"، إن حماس تتمتع بشعبية واسعة في جميع محافظات اليمن التي لم تتأخر في دعم المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة سواء بجمع التبرعات أو بتنظيم احتجاجات تضامنية جذبت عشرات الآلاف من الأشخاص، على الرغم من الحرب التي مزقت البلاد.

 

وأضاف التقرير: "لكن يوم الأحد الماضي، بدأت آراء اليمنيين تتغير تجاه حماس عقب لقاء أبو شمالة الحوثيين وتسليمه درع الحركة للحوثي تقديرا لحملة جماعة الحوثي الأخيرة لجمع التبرعات للمقاومة الفلسطينية".

 

وأوضح التقرير أن مؤيدي الحوثي رحبوا بالاجتماع لكن المعارضين للحوثيين غضبوا من موقف أبو شمالة ولم يكن لديهم علم مسبق بالعلاقات التي تتمتع بها جماعة الحوثي مع حماس.

 

وبحسب التقرير، انتقد نشطاء حقوقيون وصحفيون وسياسيون يمنيون مؤيدون للحكومة اليمنية حماس بشدة لتكريمها الحوثيين.

 

وأكد النائب شوقي القاضي، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه "صُدم" بقرار حماس، قائلا: "نحن ننتظر تفسيرا كاملا من حماس حول موقفها الصادم لنا كيمنيين، هل يمثلها ذلك الشخص رسميا؟ هل تم ذلك بإذن من قيادتها وبقرار رسمي منها؟".

 

وينتمي قاضي إلى حزب الإصلاح، فرع الإخوان المسلمين في اليمن، وكان مؤيدا صريحا للفلسطينيين وحماس.

 

وغرد الناشط الحقوقي والمستشار السابق للسفارة اليمنية في لندن، براء شيبان قائلا: "نعم، شكرت حماس الحوثيين. بالمناسبة، هذه ليست المرة الأولى".

 

وأضاف: "المقاومة ضد إسرائيل غطاء للحركات القمعية والميليشيات الطائفية التي لم يكن الحوثيون آخرها".

 

والثلاثاء الماضي، أكدت حماس في بيان رسمي عدم انحيازها إلى أي طرف في "الصراع المؤسف" باليمن، متمنية لهذا البلد العربي وشعبه "الخير والوحدة والخروج من الصراع".

 

وقالت "حماس"، في بيانها، إن تصريحات "أبو شمالة"، "حول النصر والتحرير لا يُقصد منها إلا تحرير القدس وفلسطين".

 

وأضافت: أي تصريح أو موقف أو تصرف يُفهم منه أنه انحياز لأي طرف أو تدخل من الحركة في الصراع المؤسف في اليمن هو موقف شخصي لا يعبر عن الحركة وقيادتها، مؤكدة وقوفها "مع كل أبناء الشعب اليمني الشقيق"، متمنية لليمن وشعبه "الخير والوحدة والخروج من الصراع".


وأعربت عن تقديرها "لوقوف الشعب اليمني إلى جانب الشعب الفلسطيني في كل محطات جهاده ونضاله، وكان آخرها وقوفه الأخوي الصادق معنا في معركة سيف القدس".


و"سيف القدس" هو اسم أطلقته فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على مواجهة عسكرية مع إسرائيل، استمرت 11 يوما وانتهت بوقف لإطلاق النار، فجر 21 أيار/مايو الماضي.

 

وأكدت "حماس

ونقل الموقع البريطاني عن خالد المصاني، من سكان محافظة تعز الجنوبية، الذي نزل مع آلاف اليمنيين إلى الشوارع الشهر الماضي مرددين هتافات مؤيدة لفلسطين، قوله: "كانت صورة حماس تتألق في أذهاننا وكانت رمزا للكرامة والمقاومة التي نحتاجها لتعليم أطفالنا". لكن ما حدث هذا الأسبوع في صنعاء غير هذه الصورة إلى عكس ذلك.

 

وأضاف: "حماس تكرم الحوثيين الذين يقتلون اليمنيين كل يوم، وهذا يعني أن حماس سعيدة بما يفعله الحوثيون"، محذرا من أن حماس ستفقد أنصارها في اليمن إذا تورطت في الصراع.

 

وأردف: "كنت أول من احتج من أجل فلسطين وعادة ما أتبرع وأشجع الآخرين على ذلك، لكنني أدركت الآن أنني لم أكن أعرف حقا هذه الحركة الفلسطينية"، لافتا إلى أن بيان حماس كان غير مرض تماما.

 

وأوضح: "لن أقول إن حماس قد خانتنا، لأن حماس ليست حليفتنا، لكني أقول إن حماس تقف إلى جانب الحوثيين ضدنا"، مستطردا: "حماس لديها مكتب في صنعاء ولكن ليس في عدن (حيث مقر الحكومة اليمنية). حماس تكرم الحوثيين وليس الحكومة. سيكون من الأفضل أن تغلق حماس مكتبها في صنعاء وتلتزم الصمت خلال هذا الوقت الصعب في اليمن".

 

وأشار معصاني إلى أن حماس تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران وحلفائها في المنطقة بمن فيهم الحوثيون، لذا على اليمنيين أخذ ذلك في الاعتبار.

 

وتابع: "نعلم أن حماس تربطها علاقة جيدة بإيران لكن هذا لا يعني أن عليها دعم الحوثيين ولو معنويا لأنهم يقتلون اليمنيين وكل اليمنيين يقفون مع المقاومة الفلسطينية".

 

كما نقل الموقع عن حميد حامد، من سكان مدينة صنعاء، الذي استجاب لنداء الحوثيين للتبرع وقدم ما يستطيع للفلسطينيين في أيار/مايو الماضي قوله: "يسعدني أن أرى الحوثيين يساعدون إخواننا في فلسطين، لكنني مصدوم لرؤية ممثل حماس في صنعاء يكرم الحوثيين".

 

وأضاف: "حماس تعرف الخلاف اليمني والذهاب إلى هذه الخطوة لتكريم زعيم حوثي يعني أنهم ضد الطرف الآخر في اليمن".

 

"بعد ست سنوات من الصراع، الذي أودى بحياة أكثر من 230 ألف شخص وترك حوالي 80 في المائة من سكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات، أصبح اليمنيون أكثر استقطابا من أي وقت مضى. تقسم الأطراف المتحاربة الدول والحركات والمنظمات الدولية على غرار إما معنا أو ضدنا، مع القليل من الفسحة بينهما".

 

وأضاف حميد: "أعتقد أن ممثل حماس في صنعاء تعمد تكريم الحوثيين كنوع من الامتنان، لكنه لم يفكر في نتائج هذه الخطوة لأن حماس لم تحترم حزب الإصلاح، الذي قاد أيضًا حملة لجمع التبرعات في الجنوب."

 

قام حزب الإصلاح، الذي يقاتل جناحه المسلح نيابة عن الحكومة اليمنية، بجمع الأموال لفلسطين لعقود، قبل وقت طويل من بدء الحوثيين بفعل الشيء نفسه.

 

وندد الحزب يوم الخميس بموقف حماس من "جرائم الحوثيين". وقال في بيان: "كان من الأفضل أن تحترم حماس حق الشعب اليمني في مقاومة جرائم الحوثيين وأن تنأى بنفسها عن الوقوع في هذا العمل المشين، خاصة أنها تقاوم الظلم والجريمة".

 

وأضاف البيان: "ليس من المنطقي أن تقبل حماس لليمنيين ما ترفضه للشعب الفلسطيني".

 

حاول عضو حوثي في صنعاء التقليل من شأن الخلاف، وتحدث لـ"ميدل إيست آي" شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلا إن العلاقة بين الحوثيين وحماس كانت طبيعية لأن اليمنيين هم إخوة الفلسطينيين.

 

وأضاف: "فلسطين في قلوب اليمنيين، وحكومة صنعاء (الحوثيون) تبذل قصارى جهدها لدعم المقاومة في فلسطين، لذلك من الطبيعي أن تكرم حماس محمد علي الحوثي الذي تبرع بجنبيته".

 

وتابع: "لا داعي لمثل هذا الغضب. هذا التكريم لجميع اليمنيين الأحرار في جميع أنحاء البلاد وليس فقط لمحمد علي الحوثي"، زاعما أن معظم اليمنيين الذين ينتقدون هذا التكريم يعيشون خارج اليمن، وبعضهم في دول تطبع مع إسرائيل.