ملفات وتقارير

"العمال الكردستاني" يحاول الوصول لبرلمان العراق.. ما فرصه؟

رئيس البرلمان العراقي الأسبق أسامة النجيفي قال إن العمال الكردستاني لديه مرشحين لخوض الانتخابات- جيتي

يحاول حزب العمال الكردستاني "بي كاكا"، الوصول إلى قبة البرلمان العراقي، عن طريق الزج بمرشحين يمثلون مناطق شمال البلاد في الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وكشف رئيس البرلمان العراقي الأسبق، أسامة النجيفي، خلال مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أن "العمال الكردستاني" لديه مرشحين لخوض الانتخابات في دائرة مدينة سنجار شمال الموصل، والتي يبسط سيطرته عليها منذ استعادتها من تنظيم الدولة في 2015.

دعم إيراني


وعن فرص فوز "بي كاكا" في الانتخابات العراقية، قال المحلل السياسي العراقي، حسين السبعاوي، لـ"عربي21" إن "العمال الكردستاني يحظى بدعم من قوى تمثل الحشد الشعبي في البرلمان، إضافة إلى بعض النواب الأكراد، وهذا الدعم كله يجري برعاية إيرانية".

ولفت السبعاوي إلى أن "أغلب الكتل والأحزاب الانتخابية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بإيران ستكون داعمة لحزب العمال الكردستاني، وهذا طبعا منقصة بحق السيادة العراقية، خصوصا أن هؤلاء (قوى الحشد الشعبي) أكثر من يتكلم عن السيادة".

ورأى الخبير العراقي أنه "إذا كان لهم (بي كاكا) تمثيل بشكل مباشر في البرلمان العراقي، فإنه لن يكون مؤثرا، لكن التأثير هو من خلال الكتل الموالية للجانب الإيراني، لأن حزب العمال الكردستاني في مناطق شمال العراق لديه ارتباطات بإيران".

من جهته، قال المحلل السياسي كاظم ياور لـ"عربي21" إن "دفع حزب العمال الكردستاني بمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة ليست بالحالة الغريبة، فالمحاور الإقليمية والدولية أجندتها تتمثل في بعض الأحزاب السياسية المتعاونة مع بعض هذه المحاور".

 

اقرأ أيضا : "أكار" يتحدث عن خسائر "العمال الكردستاني" شمال العراق


وأضاف أن "العمال الكردستاني قريب من بعض الأوساط السياسية في إقليم كردستان، وكذلك لديه علاقات مع أحزاب سياسية شيعية، خاصة في منطقة سنجار، لذلك فإن ثقله العسكري وتواجده على الحدود العراقية التركية يُستغل لفرض أجندات دول إقليمية"، لافتا إلى أن "جهات لديها أجندات معادية لتركيا تتوافق مع العمال الكردستاني، وتعطي مجالا للأخير حتى ينفذ للبرلمان العراقي ويكون لديه صوت مسموع في هذه المجال".

وتابع: "نشعر أن مثل هذه التوجهات موجودة لدى بعض الأحزاب السياسية العراقية، وهي لا تخفي ذلك وتعلنها عبر فضائيات تمتلكها وتدافع فيها عن تحركات وأجندات حزب العمال الكردستاني ضد تركيا".

خرق دستوري

أما من الناحية القانونية، قال السبعاوي إن "أغلب الكتل السياسية الشيعية قد خرقت الدستور، كونه يحظر على القوى المسلحة الترشح للانتخابات وأغلبها لديها أذرع مسلحة، لذلك فإن قضية الانتخابات ودستوريتها الطعن فيها واضح وجلي، وهذه واحدة من الخروقات الدستورية التي تغاضت عنها السلطة".

وبرأي السبعاوي فإن "الحكومة هي أضعف حلقات الدولة العراقية، فالجماعات المسلحة وخاصة المرتبطة بإيران هي الحاكم الحقيقي والفعلي للعراق، وبالتالي فإن الخروقات الدستورية حدثت منذ الانتخابات الأولى عام 2015، عندما شاركت فيها الجماعات المسلحة، وفي عام 2018 استطاعت أن تشكل هذه الجماعات أكبر كتلة بالبرلمان".

وتابع: "القانون العراقي لا يسمح بوجود العمال الكردستاني في العراق، لكنه اليوم يتقاضى رواتب وسلاحا من الحكومة العراقية ودعما من إيران، وهذا سبب شن القوات التركية عمليات عسكرية ضدهم في العراق".

ولم يستبعد السبعاوي "وجود قوائم بأسماء متعددة تمثل العمال الكردستاني في منطقة سنجار التابعة لمحافظة نينوى، وذلك للمشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية، لذلك يجب الكشف عمن يدعمهم من الأحزاب الكردية أيضا".

وعلى نحو مماثل، قال المحلل السياسي كاظم ياور إن "مصلحة الشعب العراقي ودستور البلاد يرفض تواجد حزب العمال الكردستاني، وكذلك أي أجندة لحزب مصنف على لائحة الإرهاب، لذلك فإن العراقيين ليس لديهم أي مصالح بتواجدهم على أراضيهم، فكيف إذا كانوا بالبرلمان".

تداعيات سلبية

وحذر ياور من تعرض المصالح العراقية التركية السياسية والأمنية إلى توتر، وأن "العراق غني عن ذلك في الوقت الحالي وحتى في المستقبل، فالمصالح الإستراتيجية للعراق سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية هي مع الجارة تركيا، ولا يمكن استبدالها بحزب أو مجموعة مسلحة ليست عراقية".

ودعا المحلل السياسي العراقي الحكومة العراقية والمفوضية العليا للانتخابات والسلطة القضائية إلى التعامل بحزم وشدة مع مثل هذه الأجندات والمنع من الترشح للانتخابات كل من لديه علاقات مع أحزاب وتكتلات عسكرية خارجة عن القانون، بل معادية للعملية السياسية الديمقراطية في العراق ولا تحترم دستور البلاد ومصالح العراقيين.

وشدد على أن العراقيين غير مجبرين على قبول مثل هذه الأجندات على الساحة السياسية، وخاصة في العملية الانتخابية، لأن أوضاعنا السياسية بحاجة إلى جميع أبناء الشعب العراقي لإصلاح الشأن السياسي بأجندات وطنية بعيدة عن التدخلات السلبية التي تخلق الفتنة بين الشعب.

وأكد الخبير في الشأن السياسي العراقي أن "مصلحة إقليم كردستان خصوصا، والعراق بشكل عام هي في عدم السماح لهذه التوجهات والأجندات بالتسلل إلى البرلمان العراقي والعملية السياسية العراقية".

وفي الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018، كشفت وسائل إعلام محلية عراقية وصول مرشحة تمثل "حزب العمال الكردستاني" إلى البرلمان العراقي بعد فوزها في مدينة السليمانية بإقليم كردستان.

وأفادت بأن يسرى الرجب رئيسة حركة "حرية المجتمع الكردستاني" والتي وصفتها بأنها أحد أجنحة "العمال الكردستاني"، فازت بمقعد في البرلمان، وأكدت في أول تصريح لها أن "إحدى نقاط برنامجها في البرلمان هي جمع الأصوات المناهضة للتدخل الخارجي، والتصدي للاحتلال التركي".