حول العالم

فلسطيني ينشئ تطبيقا يجمع تلاوات قراء "أم الدنيا"

4

قادت الصداقة الشاب الفلسطيني غسان علي، إلى فكرة إنشاء تطبيق إلكتروني، هو الأول من نوعه، الذي يجمع التلاوات القرآنية للقراء المصريين القدامى والجدد.

وجمعت الأقدار "غسان" بصديق له من مصر، فر من ملاحقة الانقلاب بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث إنه استضافه في ملحق تابع لبيته الكائن في الدوحة بقطر مدة من الزمن، ليأتيه ذات مرة وهو يستمع إلى أحد القراء المصريين، فذهل بجمال صوته وحين سأل صديقه عن اسم هذا القارئ، أجابه بأنه القارئ والمبتهل طه الفشني.

كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها "غسان" بهذا الاسم، فدفعه فضوله إلى البحث عن تلاواته في موقع "يوتيوب"، يقول لـ"عربي21": "ظننت أنني الوحيد الذي لا يعرف طه الفشني، فسألت أصدقاء لي لأتفاجأ بأنهم لا يعرفونه أيضا، ما جعلني أبحث عن تلاوات هذا القارئ المجهول، وأستمع إليها واحدة تلو الأخرى".

وبعد سفر الشاب المصري صديق غسان، دخل الأخير في دوامة البحث عن تلاوات قراء "أم الدنيا"، وجمع الجميل منها والمميز كي تكون قريبة منه حين يريد الاستماع إلى شيء منها، حتى إنه جمع خلال سبع سنوات مكتبة كبيرة تحوي أكثر من 200 قارئ.

بعد ذلك؛ لاحت لغسان فكرة أن يوصل هذه التلاوات إلى الجميع، فكان أفضل خيار هو أن ينشئ تطبيقا إلكترونيا مجانيا، يصل إلى أيدي الناس بسهولة، من غير أن يكلفهم ذلك عناء أو مالا.

يقول غسان: "بدأت بجمع المزيد من التلاوات، ومعالجتها فنيا من خلال بعض البرامج، ومع أنني كنت أمكث أكثر من 12 ساعة يوميا، إلا أن الوقت لم يسعفني في إنجاز العمل والفرز، حيث إن مشاغل الحياة لا تنتهي، والمقاطع الصوتية كثيرة جدا، وكلها يفيض بالإبداع، والجمال الساحر للأسماع".

"كورونا" ساهم في الإنجاز

وجاء يوم 27 شباط/ فبراير 2020، حيث أكدت دولة قطر اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا في البلاد، فكانت ضارة نافعة بالنسبة لغسان الذي أوضح: "جاء الحجر الصحي في أواخر آذار/ مارس 2020 من أجل مكافحة انتشار كورونا، وتعطلت الأشغال، حيث بلغت نسبة الشركات العاملة حينها 20 بالمئة، فقررت أن أستغل هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر مرة أخرى، واستطعت أن أنهي عملي في التطبيق، ورأى النور في يوم عرفة الموافق 29 تموز/ يوليو 2020".

رحلة غسان مع التطبيق لم تقتصر على فرز التلاوات، بل كان لا بد من جمع معلومات تعريفية عن كل قارئ، ووضع صورة شخصية له، وهنا كانت الصعوبة الحقيقية؛ حيث إن العديد من القراء لا تتوفر لهم صور ولا أية معلومات شخصية عنهم، الأمر الذي احتاج إلى بحث طويل، وتواصل مع من تتشابه أسماء عائلاتهم مع عائلات القراء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم هذا - بحسب غسان - فإنه ما زال هناك عدد قليل من القراء لا تتوفر عنهم أي معلومات، وبعضهم الآخر لا تتوفر له صورة شخصية.

ويضيف غسان: "عندما قررت ترتيب القراء في التطبيق؛ رأيت أن يكون الترتيب حسب العمر تقديرا لفضل أصحاب المدرسة الأولى والمؤسسين لدولة التلاوة في مصر، وقد بدأت التطبيق بالقارئ أحمد ندا الذي يُعد مؤسس هذه المدرسة، وهو مولود في عام ١٨٥٢، وللأسف لا يتوفر له أي تسجيلات صوتية، وأقدم قارئ في التطبيق ممن تتوفر له تلاوات مسجلة هو القارئ علي محمود المولود عام ١٨٧٨".

ويعد هذا التطبيق هو الأول والوحيد في مكتبة التطبيقات الذي جمع القراء المجودين في مصر قديما وحديثا، ويحتوي التطبيق على إذاعة عند تشغيلها ستتمكن من الاستماع إلى تلاوات مختارة ومميزة، وما زال النشر للتلاوات مستمرا كلما توفر شيء منها مع وجود خدمة التحميل.

وحول تطلعاته المستقبلية؛ يقول غسان إنه يسعى إلى تطوير التطبيق بحيث يشتمل على الأذان بصوت عدد من قراء مصر، ونسخة كاملة من المصحف الشريف بصوت قراء مصريين قدامى، بالإضافة إلى ميزات أخرى جديدة، كمواقيت الصلاة، وتحديد اتجاه القبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق "تلاوات مصرية" متوفر على كل من غوغل بلاي ستور (https://cutt.ly/tilawat)، وآب ستور (https://cutt.ly/tilawat-iOS).