ملفات وتقارير

هل تطيح حادثتا قناة السويس وقطار الصعيد بوزير النقل؟

السيسي عين كامل الوزير وزيرا للنقل بعد حادثة قطار محطة مصر في شباط/ فبراير 2019- اليوم السابع
تساؤلات حول مصير وزير النقل المصري، الرجل العسكري الفريق كامل الوزير، الذي شهد عهده كارثة عالمية وأخرى محلية خلال 4 أيام، وُجهت فيهما اتهامات دولية وداخلية بالتقصير والعجز للسلطات المحلية.

والثلاثاء الماضي، شهدت قناة السويس المصرية جنوح السفينة البنمية "EVER GIVEN"، بمنطقة الكيلو 151، ما تسبب في إغلاق المجرى الملاحي الأهم في العالم، وسط عجز مصري عن تعويمها، ما سبب أزمة للتجارة العالمية، وارتفاعا لأسعار النفط، وخسائر مصرية ودولية قدرت بالمليارات.

وظهر الجمعة، وقع حادث تصادم قطارين في صعيد مصر قرب طهطا في سوهاج، أودى بحياة 32 مصريا، وأصيب نحو مئة آخرين.

 


وفي كارثة ثانية خلال 24 ساعة، السبت، سقط عمود أحد الكباري تحت الإنشاء بمنطقة المريوطية في القاهرة، فوق بعض السيارات، وغير معلوم أعداد الضحايا حتى كتابة هذه السطور.

هذا إلى جانب نزيف الأسفلت الذي لا ينتهي إثر حوادث يومية بالطرق السريعة بين المحافظات، التي ينتج عنها نحو 1300 قتيل ومصاب شهريا، وفق الجهاز المركزي للإحصاء 2019.

"لك كل الدعم"


واستعان السيسي برئيس الهيئة الهندسية اللواء كامل الوزير لمنصب وزير النقل بعد كارثة حريق محطة سكك حديد مصر، التي أودت بحياة 26 مصريا وأصابت أكثر من 40 آخرين، في شباط/ فبراير 2019.

ومع المطالبات الإعلامية ذلك الحين بتولية قطاع النقل المتدهور لشخصية عسكرية، منح السيسي كامل الوزير لقب فريق، وأطلق يده في فعل ما يشاء في ملف النقل، وأقر له بسلطة عقد اتفاقيات بقروض مالية بلغت مليارات الدولارات لأجل تنفيذ مشروعات النقل.

وإثر استقالة الوزير هشام عرفات، عقب حادث محطة مصر، خاطب السيسي كامل الوزير قائلا: "لك كل الدعم".

 


وهو ما اعتبره مراقبون بأنه استكمال لعسكرة وزارة النقل، التي قالت عنها صحيفة "التحرير" المؤيدة للنظام، عام 2016، إن هناك 100 جنرال بوزارة النقل يتقاضون رواتب شهرية تصل إلى 50 مليون جنيه، بينما يتقاضى باقي الموظفين 8 ملايين جنيه فقط.

قروض "كامل"

 

ومع تولي الوزير حقيبة النقل، قام بعقد العديد من اتفاقيات القروض الخارجية لشراء جرارات جديدة وعربات، وتطوير نظم الإشارات بالسكة الحديد، في صفقات أثارت الجدل.

وعلى سبيل المثال، حصل الوزير على قرض صيني بقيمة 1.2 مليار دولار لمشروع القطار الكهربائي (السـلام- العاشـر مـن رمضان- العاصمة الإدارية).

وأيضا، 1.3 مليار دولار لقطاع النقل والمواصلات، من الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وكذلك 1.2 مليار دولار من الحكومة اليابانية، للمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق؛ لربط مدينتي أكتوبر والقاهرة الجديدة.

الوزير، وعد في أيلول/ سبتمبر 2019، بتسديد تلك القروض من حصيلة الوزارة، وفي المقابل، اتخذ قرارات سريعة وعاجلة برفع أسعار الركوب بالقطارات ومترو الأنفاق ووسائل النقل الحكومية.

وهي القرارات التي أثرت سلبا على المصريين، وتسببت بمقتل العديد منهم؛ هربا من دفع قيمة التذكرة المبالغ فيها والغرامات القاسية.


وفي أزمة السفينة البنمية بقناة السويس، لم يسجل الوزير حضوره على الإطلاق، كما غاب عن مشهد حضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وبعض الوزراء لموقع حادثة قطاري الصعيد، فيما كان له حضور قابله بعض أهالي الصعيد بغضب عارم وهتاف "ارحل".
— خمسة بالمصري (@egy_five) March 26, 2021

 


وانتقد مراقبون أداء كامل الوزير، إزاء حادث قطاري الصعيد، خاصة نفيه مسؤوليته ووزارته عن الحادث، واتهامه مجهولين بفتح بلف الخطر بالقطار الأمامي، دون انتظار تحقيقات النيابة. 


وشهد الشارع المصري حالة من الغضب بسبب توالي الكوارث على مصر، بداية بأزمة سد النهضة الإثيوبي وظهور السلطات العسكرية عاجزة عن فك رموزها، وحتى أزمة قناة السويس، ثم حادثتي قطار الصعيد، وكذلك انهيار عمود أحد الكباري وعقار بشرق القاهرة فجر السبت، أودى بحياة عدد، وأصاب عشرات المصريين.


"حصانة عسكرية"


السياسي المصري طارق مرسي، قال إن إخفاق وفشل الوزير العسكري رغم ما حصل من صلاحيات وقروض ودعم سياسي ومالي وإعلامي، "أكبر وأكثر من أن تحصى"، موضحا أن "أرواح المصريين يتم حصدها يوميا بالقطارات والطرق".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد أن "مصر أصبحت صاحبة أكبر نسبة حوادث طرق بالعالم، وربما تنافس أعداد ضحايا الطرق ضحايا دول فيها صراعات وحروب".

البرلماني السابق، أضاف إلى "إخفاقات الوزير العسكري ونظام الانقلاب الفاشل والفاسد، جنوح السفينة البنمية لتغلق قناة السويس، منذ الثلاثاء الماضي، وربما لأسابيع قادمة".

وتابع: "وكذلك ونحن نتناول حادثة قطار سوهاج الجمعة، لا ننسى تصادم قطارين بروض الفرج بالقاهرة 12 آذار/ مارس الجاري وإصابة 13 مصريا، وبذلك تتكرر حوادث القطارات، وفي كل منها ضحايا ومصابون".


وفي رؤيته لأسباب عدم استقالة الوزراء طوعا بعد الحوادث الكبرى، جزم مرسي بأن "نظام السيسي بلا حياء، وهم أصحاب جلد سميك، كما أنهم لا يعتبرون أن أرواح المصريين ولا دماؤهم تستحق الاستقالة"، متسائلا: "كيف وهو نظام قاتل ومجرم للمصريين كل يوم هنا وهناك؟".

وحول احتمالات إقالة السيسي لكامل الوزير، ألمح إلى وجود "حصانة الوزير، وحمايته من الانقلاب لمجرد أنه عسكري"، معتقدا أنه "لذلك فإن العقوبات والإقالة أو حتى المراجعة تكون للمدنيين، بحسب نص كلام السيسي نفسه".

وأكد السياسي المصري، أنه "لو أقال السيسي الوزير، لتسرب الشك إلى نفسي بأن هذا الحادث مدبر لطرد الوزير، وهي عادة العسكر للتخلص من بعضهم بحوادث ودماء، وعلى نفقة الشعب المسكين".

وفي تعليقه على غياب السيسي الملحوظ عن موقع الكوارث، يعتقد مرسي بأن "السيسي جبان، ويعلم حجم كراهية الشعب له؛ لذا فهو يتجنب أن يواجه الشعب، ويكتفي بالعيش في محمياته العسكرية المحصنة، وحتى داخل وحدات الجيش، فهو يتخذ سواتر زجاجية من خوفه ورعبه".

ويرى أن "دم المصريين رخيص بنظر سلطات الانقلاب؛ لأن المسؤولين ليسوا مكلفين من الشعب، ولأن المسؤول غير مراقب من مؤسسات الشعب، لذا تتطلع عيونهم إلى السلطة التي تمنح وتمنع وتحمي وتقيل، أما الشعب فلا قيمة له ولا وزن، وهذا شأن الفاشية والاستبداد وحكم العسكر والانقلابات العسكرية".

وحول عدم تحرك الشارع المصري رغم كل هذه الكوارث، قال إن "الشارع المصري محتقن وغاضب، ولا يزال كل يوم يزيد الاحتقان والغضب، ولولا القتل والقهر وحكم الدبابة لتحرك الشعب منذ الانقلاب".

وختم حديثه بالقول: "لكن لن يطول صبر وصمت الشعب، ستأتي لحظة يصل فيها مخزون الغضب لدرجة فيها سينفجر الشعب، ويدمر كل حصون الاستبداد، ويقتل القهر وسدنة الانقلاب، ويعلق الخونة بأعواد المشانق".

"تطوير ولا نتيجة"
وفي تعليقه، قال السياسي المصري والبرلماني السابق، المهندس محمد فرج، إن "الوزير يسير بخطا سريعة، لكن الزخم الإعلامي يطغى على حقائق الأشياء"، مبينا أنه "لا مبرر لوقوع حادثة تصادم قطاري سوهاج بعدما تم صرفه على مشروع تطوير إشارات السكك الحديدية المسند لشركات فرنسية وألمانية وإسبانية".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "أبراج الإشارة تعطي تحذيرا قبل أي خطر  وتتحكم في حركة القطارات حيث تتصل بالمحطات، وبكابينة القيادة بالقطارات، وبالسيرفرات التي توقف القطارات، وتتحكم بالمزلقانات".

وأكد أنه "بعد هذا التطوير، مفترض أن وقوع الحوادث أمر مستحيل، وكنا نُرجع سبب الحوادث سابقا لغياب هذا التطوير، ولكن في ظل تحويل الإشارات الميكانيكية أو الكهربائية إلى إليكترونية لم يصبح هناك مبرر لحوادث القطارات".

وأشار عضو لجنة النقل السابق بمجلس الشعب، إلى "إشكالية كبيرة أن تقع الحادثة بين برجين تم تطويرهما، ويتم التنبيه على السائقين في مسارها البالغ 21 كيلو متر حال حدوث خطأ أو تعطل"، متسائلا: "فكيف لا يتم تنبيه القطار القادم من أسوان لوجود قطار معطل".

وفي الوقت الذي حمّل فرج مسؤولية تصادم قطاري الصعيد للوزير، وعاملي برج الإشارة، ومسؤولي محطتي طهطا والمراغة، ودعا لمساءلة الجميع، أكد أن "جنوح السفينة البنمية ليس مسؤولية الوزير، بل السيسي الذي أمر بحفر تفريعة القناة دون تعميق المجرى الرئيسي وتوسعته".

وأعرب عن أسفه لغياب "أولويات المحافظة على حياة المصريين"، مؤكدا أن "الحادثة الأخيرة أوضحت فوضى بكل شيء"، مضيفا أنها "لو وجدت لكان هناك دقة بإجراءات أمن القطارات، والتفتيش على أبراج الإشارات، وانضباط وضع الحركة، والتدريب على الحوادث".

وختم حديثه بالقول: "يتعاملون مع المصري وحياته بلا مبالاة، واهتماماتهم منصرفة للمدن الجديدة وأماكن بعيدة عن السكان"، مستبعدا "تحرك الشعب المصري نتيجة للقبضة الأمنية".

"فوق المساءلة"


"فعلا، إللي اختشوا ماتوا"، كان هذا تعليق الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، على قول وزير النقل إنه "سيتم محاسبة المقصرين والمخطئين في حادث قطاري سوهاج"، مضيفا أن الوزير "واثق بأنه فوق المساءلة".