سياسة عربية

ما مدى نفوذ إيران بالبحرين بعد عقد على سحق انتفاضة 2011؟

ذي هيل: أسطورة التدخل الإيراني في انتفاضة البحرين أصبحت حقيقة- الأناضول

نشر موقع "ذي هيل" الأمريكي مقالا للزميلة الزائرة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، جنيف عبده، عن النفوذ الإيراني في البحرين، بعد مرور عقد على سحق انتفاضة 2011 بالمملكة الخليجية.

 

وقالت عبده، في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن ما نظر إليه على أنه أسطورة تحدثت عن تأثير إيران على المعارضة في البحرين بات حقيقة بعد عقد من الانتفاضة، مشيرة إلى أن هذا يثير قلق البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، التي يرابط أسطولها الخامس في الجزيرة منذ أكثر من ستة عقود. 

 

وكانت الانتفاضة في البحرين، التي اندلعت في آذار/ مارس 2011، سلمية وشاركت فيها جماعات شيعية معتدلة مثل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، والتي شاركت في السياسة البحرينية، وتعاونت مع الحكومة ولسنوات عدة. لكن المسؤولين في البحرين أكدوا في الإعلام سردا، وهو أن الانتفاضة هي حركة مقاومة شيعية عنيفة استلهمت عملها من إيران، وهو ما دفع السنة الذين شاركوا فيها لتركها. وكان هذا مبررا لدخول القوات السعودية والقضاء على الانتفاضة، ما زاد من حنق المحتجين. 


وترى الكاتبة أن ما تم رفضه في الماضي باعتباره دعاية حكومية أصبح صحيحا، وهذا نابع من استمرار السياسات التمييزية تجاه الشيعة في البحرين وغياب الإصلاح السياسي.

 

وقال معارض معتدل يقيم في لندن، في مقابلة مع الكاتبة: "قلنا منذ البداية إننا نريد انتخابات حرة، واحترام حقوق الإنسان، وحكومة ديمقراطية، وهو ما يريده معظم البحرينيين، ونحن ضد العنف، لكن النظام سجن الناس، وأعدم آخرين، وجردنا من الجنسية". 


وتقول الكاتبة إن معظم سكان البحرين من الشيعة، لكن عائلة آل خليفة تحكمهم منذ القرن الثامن عشر.

 

وفي تقرير المفوضية الدولية الأمريكية للحريات الدينية عام 2020 حول البحرين: "بشكل عام، تسمح الحكومة بالحريات الدينية للأقليات، لكنها تواصل التمييز المنظم ضد المسلمين الشيعة.

 

وفي الوقت الذي يسمح لهم بحرية العبادة، لكن شيعة البحرين يواجهون مصاعب في الحصول على العمل والتمثيل السياسي وحرية التعبير والترفيع في الجيش وبناء المساجد".

 

وتقول عبده إن عددا من جماعات المعارضة الشيعية التي تتبنى العنف انتعشت في داخل البلاد وخارجها، وتحولت مظلوميتها التي مضى عليها عقد إلى حركة مقاومة إقليمية. 

 

وينقسم ائتلاف شباب ثورة 14 شباط/ فبراير إلى قسمين، أحدهما يتبنى العنف، والآخر يدعو إلى التغيير السلمي. وما زاد من الغموض أن القيادة غير المركزية للمعارضة أكدت على الإضرابات والاحتجاجات والجهود الأخرى داخل البحرين، ما أدى لمواجهات عنف مع قوات الأمن. 

 

ويرى عدد من سكان البحرين أن ائتلاف 14 شباط/ فبراير المحظور داخل البلاد كان قلب الانتفاضة. واحتفظ بجذور في القرى الشيعية والأحياء في البحرين. وهو معروف بنشر رسالته عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك.

 

ونتيجة للحظر المفروض على حركة الوفاق، 2016، والتي كانت قوة سياسية، ظهرت جماعات راديكالية وانتقلت إلى العراق ولبنان. وساهمت عدة عوامل لانتقالها، منها الدعم الإيراني المباشر وغير المباشر لها والدعم الشعبي الشيعي لها.

 

وتقول إن عددا من الجماعات الشيعية الجديدة أصبحت أكثر راديكالية، وحملت حركة الوفاق مسؤولية فشل الانتفاضة.

 

وبحسب تقارير الاستخبارات الأمريكية وقادة المعارضة، تحصل بعض هذه الحركات المتشددة على تمويل من إيران، ويقيم بعض قادتها في العراق وإيران، ويحصلون على دعم من الجماعات التي تدعمها إيران، وتدعو للإطاحة بالحكومة البحرينية. 

 

وانضم بعض من شيعة البحرين الذين انتقلوا إلى العراق إلى فصائل الحشد الشعبي للمشاركة في قتال تنظيم الدولة ما بين 2014- 2015، وهو ما قالته مصادر عراقية. واستجابوا مثل بقية الشيعة في العراق إلى فتوى آية الله علي السيستاني في 2014، التي دعا فيها للحشد ضد تنظيم الدولة. 


وقامت الجماعات الأكثر تطرفا بتشويه سمعة الجماعات السلمية التي حظرتها الحكومة في البحرين.

 

وفي مقابلة مع الكاتبة، قال معارض ثان: "تستخدم الحكومة جماعات العنف لتصوير كل المعارضة بمن فيها الوفاق كحركات عنف"، و"تقوم الحكومة باستخدام العنف كمبرر حتى لا تقوم بأي إصلاح. وشاهدتهم يفعلون هذا في لقاءات مع الحكومات البريطانية والأوروبية". 


ويمثل انتشار جماعات المعارضة الراديكالية البحرينية تحديا للبحرين ولدول مجلس التعاون الخليجي التي تحاول الحد من التأثير الإيراني في المجتمعات العربية.

 

وأدت المعارضة البحرينية لتوتر العلاقات بين البحرين وقطر، حتى بعد تراجع الخلافات داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وأصدرت محكمة بحرينية حكما على الأمين العام لحركة الوفاق، علي سلمان، بتهمة التجسس لصالح قطر التي تقيم علاقات جيدة مع إيران، وأصدرت عليه حكما بالسجن مدى الحياة. 


ولعل من أهم الجماعات المتطرفة اليوم بين المعارضة البحرينية هي كتائب الأشتر، والتي صنفتها الولايات المتحدة كحركة إرهابية في 2018، وتبعتها بعد عام كل من السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر.

 

وكان تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية لزعيم كتائب الأشتر، قاسم المؤمن، في قائمة الإرهاب جزءا من سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الكشف عن الدور التخريبي الذي تقوم به إيران ضد الحكومات العربية. 


وبحسب موقع كتائب الأشتر، فقد تم تشكيلها "كرد على الظلم الذي عاناه شعب البحرين وعلى مدى عقود بسبب العصابة البدوية (آل خليفة)، التي دخلت البحرين بقوة السلاح، وقتلت مئات من الشعب البحريني، وانتهكت الحقوق، وواصلت بانتهاك الأماكن المقدسة". وجاء فيه إن مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله على خامنئي، هو زعيم الإسلام، وأن الكفاح في البحرين ينطبق على كل المجتمعات الشيعية في المنطقة التي تحكمها حكومات سنية. 


وهناك مجموعة غير معروفة كثيرا، وتدعو للإطاحة بالحكومة، هي سرايا المختار، والتي أنشئت عام 2013، وتقدم نفسها بحركة المقاومة الإسلامية في البحرين.

 

وصنفت الخارجية الأمريكية سرايا المختار، التي يعتقد أنها ممولة من إيران، كمنظمة إرهابية قبل أيام من مغادرة ترامب الرئاسة.

 

وترى عبده أنه وبعد عقد، كان غياب الإصلاحات السياسية والاقتصادية في جزء منه مسؤول عن انتشار جماعات المعارضة الشيعية المتطرفة. 

 

وأدى الإحباط الواسع داخل البحرين إلى دعم الجماعات هذه وزيادة أعداد الجنود فيها، وتحديدا بين الشباب.

 

وأصبح المبرر المضلل حول التدخل الإيراني في انتفاضة نبوءة تحققت. وتساءلت إن كانت هناك طريقة لمنع هذا. ربما، ولكن هناك دور لإيران ستلعبه في مستقبل البحرين، ومن المحتمل استخدامه لتعزيز أجندتها الإقليمية، والتي تضم التدخل في السياسة والاقتصاد للمجتمعات العربية.