صحافة دولية

MEE: الجرافات الإسرائيلية تستهدف المزارعات الفلسطينيات

أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون على اقتلاع أكثر من 15300 شجرة زيتون ولوز للفلسطينيين في شهر واحد- ميدل ايست آي

سلط موقع "ميدل ايست آي" البريطاني في تقرير ترجمته "عربي21" الضوء على انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الفلسطينيين الزراعية.

وتناول التقرير على وجه الخصوص معاناة المزارعات الفلسطينيات، وكيف أجهض الاحتلال أحلامهن بعد أن قضى على أشجار الزيتون التي قضين سنوات في العناية بها.

وكشف التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين أقدموا على اقتلاع أكثر من 15300 شجرة زيتون ولوز وشجرة حرجية مملوكة لفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية في شهر كانون الثاني/ يناير وحده، بينما وافق الجيش على مصادرة نحو 1000 دونم.

وفي ما يلي نص التقرير:

وصلت ختام إسماعيل البالغة من العمر 49 عاما إلى بستانها في الساعة السادسة صباحا وبدأت العمل، بعد مشي خمسة كيلومترات من منزلها في شمال الضفة الغربية المحتلة، وهو روتين حافظت عليه لسنوات.

يمكن سماع صراخها المستمر في المنطقة بسبب فقدانها لأشجار الزيتون مؤخرا، والتي أمضت أكثر من عقد في رعايتها. ففي 6 كانون الأول / ديسمبر، داهمت جرافات إسرائيلية وعشرات من عناصر الجيش منطقة خلة العبهر في دير بلوط على أطراف مدينة سلفيت الفلسطينية، ونفذت إحدى أكبر عمليات اقتلاع الأشجار حتى الآن في الضفة الغربية، ودمرت 3400 شجرة زيتون في يوم واحد.

وبحسب مسؤولين في المجلس المحلي، قامت السلطات الإسرائيلية أيضا بتجريف مئات الدونمات من الأراضي بالجرافات في المنطقة (ج)، الأمر الذي يخشى السكان أن يأتي استعدادا لمصادرة الأراضي في القرية في المستقبل القريب.

قبل أربعة أشهر، في آب/ أغسطس 2020، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارا بمصادرة الأرض بحجة أنها "أراضي دولة". وبينما قدم أصحاب الأراضي التماسا ضد الخطوة مصحوبا بوثائق تثبت الملكية، نفذت السلطات الإسرائيلية قرارها قبل أن يصدر القضاء الإسرائيلي حكمه النهائي.

فقدت إسماعيل 750 شجرة زيتون في يوم واحد، لكن ذلك لم يمنعها من العودة إلى أرضها، وبدء العمل من الصفر.

قالت إسماعيل، وهي أم لثلاثة أطفال، لموقع "ميدل ايست آي" إنها قامت قبل 15 عاما باستصلاح حوالي 35 دونما من أرضها وزرعتها بأشجار الزيتون.

قالت: "لم أتلق إخطارا بالتوقف عن الزراعة أو أمرا بمصادرة الأراضي طوال تلك السنوات.. استثمرت كل ما أملك من مال وذهب في هذه الأرض.. لقد قمت بتربية الأشجار كما لو كانت أطفالي. وفي العام الماضي تمكنا من جني الثمار وإنتاج حوالي عشر تنكات [التنكة تتسع لحوالي 16 لترا] من زيت الزيتون".

وأضافت: "كنت أتوقع إنتاج 50 تنكة من الزيت هذا العام، وأن يزيد إنتاج الزيت من الأرض في السنوات الخمس المقبلة إلى 400-500 تنكة سنويا".

أصبحت عائلة إسماعيل تعتمد على هذه الأرض التي تمتد على مساحة 550 دونما، كمصدر رئيسي للدخل. كانت تأمل أن تتمكن، من خلال عائد أرضها، من إرسال أطفالها الثلاثة إلى الجامعة.

وقالت في وصف يوم 6 كانون الأول/ ديسمبر عندما دمر الجيش الإسرائيلي أجزاء من أرضها: "خلال خمس ساعات فقط، دمروا كل الجهد الذي بذلناه خلال السنوات القليلة الماضية.. لم يكتفوا بذلك، بل صادروا الأشجار بعد اقتلاعها، وتم تقطيع بعضها ورشها بمواد كيماوية لقتلها".

وتقدر خسائرها بحوالي 300 ألف شيكل. وبالإضافة إلى أشجار الزيتون، دمر الجيش الإسرائيلي 40 شجرة لوز و40 شجرة تين و30 كرمة في أرض إسماعيل. كما تم تجريف المناطق المزروعة بالزعتر والميرمية.

وقالت إسماعيل: "كنت أفضل الموت على أن أرى هذا يحدث لأرضي.. أعاني من الأرق ولا أنام أكثر من ثلاث ساعات في الليلة.. عندما أستيقظ، أتخيل أن هذا مجرد كابوس سأستيقظ منه.. لقد دمرونا. لقد دمروا كل أحلامنا وتطلعاتنا".

إسماعيل هي واحدة من العديد من النساء الفلسطينيات في دير بلوط اللواتي تأثرت معيشتهن سلبا بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويعتمد أهل القرية بشكل كبير على الزراعة للحصول على الدخل، وعلى الدور الرئيسي الذي تلعبه النساء في إدارة هذه العمليات على جميع المستويات، من الزراعة إلى حصاد المحاصيل. ويعمل معظم الرجال في القرية في مجال البناء ويعمل الكثير منهم في إسرائيل، لذا فإن النساء هن من يعتنين بالأرض بشكل أساسي.

يُطلق على دير بلوط محليا في محافظة سلفيت اسم "سلة الغذاء". وفي شهر أيار/ مايو، يمكن مشاهدة عشرات النساء يعملن في السهول الكبيرة المحاذية لمدخل القرية، والتي تبلغ مساحتها حوالي 1000 دونم، يقطفن الفقوس [القثاء]، وهو خضار يشبه الخيار، وتشتهر به القرية.

وبحسب آمنة فايز، رئيسة جمعية إبداع التعاونية للإنتاج الزراعي النسائي، ومقرها دير بلوط، فإن حوالي 450 امرأة يشكلن 90 في المائة من القوة العاملة الزراعية.

وقالت فايز لموقع "ميدل ايست آي" إن سهول القرية تعرضت مؤخرا لخطر المصادرة وتأثرت بمياه الصرف الصحي المتدفقة من المستوطنات القريبة.

عائشة عبد الله، 52 سنة، هي امرأة أخرى خسرت 300 شجرة زيتون مزروعة على مساحة 20 دونما في 6 كانون الأول / ديسمبر، دمرتها الجرافات الإسرائيلية في دير بلوط.

وقالت عبد الله: "لقد بدأنا زراعة الأرض تدريجيا منذ 12 عاماً. عملت أنا وزوجي وأولادي يوميا في أرضنا، وزرع الأشجار والاعتناء بالأرض حتى نتمكن من حصاد المحاصيل".

أوضح يحيى عودة، رئيس المجلس المحلي في دير بلوط، لموقع "ميدل إيست آي" أن القرية تقع في منطقة تعتبر استراتيجية، وبالتالي فهي مهددة باستمرار من قبل إسرائيل. ومع أن دير بلوط تقع في الضفة الغربية المحتلة، إلا أنها لا تبعد سوى ستة كيلومترات عن مطار اللد، وتقع على جانبي خطوط الهدنة لعام 1967.

وقال عودة: "كانت القرية تمتد على مساحة 36 ألف دونم في عام 1948. واليوم هناك 11 ألف دونم متبقية، 95 بالمائة منها مصنفة على أنها منطقة (ج)، حيث يوجد أيضا 400 منزل معرض لخطر الهدم".

وأشار إلى أن المخطط الرئيسي للبلدة لا يمثل سوى 740 دونما من منطقة مبنية بالفعل.

وأشارت فايز إلى أنه مع التطورات الأخيرة، تستهدف السلطات الإسرائيلية وتؤثر بشكل مباشر على نساء دير بلوط ومصادر عيشهن ودخلهن وأسرهن، من خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات.

وقالت إن الأهالي يعيشون في حالة دائمة من الخوف من فقدان أراضيهم ويبدون عزوفا عن زراعة المحاصيل التي قد تدمرها الآلات الإسرائيلية فجأة في أي وقت ودون سابق إنذار.

ووفقا لاتحاد لجان العمل الزراعي، وهو منظمة غير حكومية فلسطينية تدعم المزارعين وتقدم لهم المساعدات، فقد قام الجيش الإسرائيلي والمستوطنون باقتلاع أكثر من 15300 شجرة زيتون ولوز وشجرة حرجية مملوكة لفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية في شهر كانون الثاني/ يناير وحده، بينما وافق الجيش على مصادرة نحو 1000 دونم.

وقالت فايز: "النساء عانين من صدمات نفسية كبيرة. لقد أصبحن يشعرن بأن هناك تهديدا مباشرا يحيط بهن".

"إنهن يقضين ساعات طويلة يتعهدن أراضيهن ويقمن بحراستها".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يستعد لاقتلاع آلاف أشجار الزيتون التاريخية بالقدس