بورتريه

الدبيبة.. رجل المال والصفقات في "طريق السكة" (بورتريه)

عبد الحميد الدبيبة
رجل أعمال ينحدر من أسرة ثرية، شكل فوزه برئاسة الحكومة الانتقالية في ليبيا مفاجأة للكثيرين ولدول إقليمية كانت قد حسمت أسماء الفائزين مسبقا من لونها وطيفها السياسي.

يوصف إعلاميا بأنه مقرب جدا من تركيا، ومن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا (حزب العدالة والبناء)، ومن موسكو، ويقول دبلوماسيون إنه لا يصنف ضمن أية أيديولوجيا، فهو رجل مال وأعمال وصفقات وتحالفات.

يتهم بأنه كان مقربا من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

تلقى تهنئة من خصوم لا يلتقون أبدا في مواقفهم في مقدمتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمصري عبد الفتاح السيسي ومن الجنرال خليفة حفتر الخصم اللدود.

عبد الحميد الدبيبة، المولود في مدينة مصراتة على الساحل الليبي عام 1959 لأسرة يعمل أبناؤها في التجارة وقطاع الأعمال. درس في "جامعة تورنتو" الكندية وحصل منها على شهادة الماجستير في تخصص تقنيات التخطيط والبناء.

استفادت عائلته على نحو لافت من المشاريع الصناعية والاقتصادية التي شهدتها ليبيا في أعقاب الفورة النفطية وارتفاع أسعار النفط إبان حكم القذافي.

ولم يخرج الدبيبة عن "كار" العائلة فعمل في قطاع البناء والمقاولات، وجاءت معظم ثروته من مشاريع أقامها مع ابن عمه وصهره الملياردير علي الدبيبة، وتولى سابقا إدارة مؤسسات إبان العهد السابق الذي قربه منه، من بينها إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار (لدكو)، وأشرف على عدد من مشاريع البناء فيها من بينها بناء مشروع مساكن في مدينة سرت مسقط رأس القذافي.

كما ترأس جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية، وهي هيئة استثمارية حكومية مكلفة بتحديث البنى التحتية للمؤسسات الليبية. وقربه من القذافي لم يمنعه من المحافظة على أعماله ونشاطاته التجارية في أعقاب إسقاط نظام القذافي عام 2011، ونجح في بناء مجموعة تجارية تمتلك فروعا في مختلف أنحاء العالم.

دخول الساحة السياسية كان عبر تأسيس "حركة ليبيا المستقبل" التي ظل حضورها متواضعا في الشارع السياسي، وفي نفس الوقت واصل نشاطه التجاري وظل يرأس مجلس إدارة شركة "لدكو".

انتخب هذا الشهر في ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي عقد في سويسرا برعاية الأمم المتحدة رئيسا للحكومة، حيث كان من بين 75 شخصية ليبية شاركت في جلسات الحوار والمفاوضات السياسية طوال الأشهر الماضية.

وحسمت قائمته التنافس بحصولها على 39 صوتا من مجموع 73 صوتا، في حين ضمت القائمة الخاسرة رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح ووزير الداخلية القوي في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا، الذي كان الكثير من التكهنات يرى أنه الأوفر حظا بالفوز.

يشدد الدبيبة على ضرورة المصالحة الوطنية واشتراك الجميع في بناء ليبيا الجديدة دون أي إقصاء، وأشار إلى أنه سينشئ وزارة خاصة للمصالحة والوطنية، وإلى أنه سيعمل على حصر السلاح في أيدي الدولة وتقسيم البلاد إلى مناطق أمنية، وعلى أن تكون الأجهزة الأمنية مهنية صرف.

كما تعهد بحل مشكلة الانقطاع المتواصل في شبكات الطاقة الكهربائية في البلاد خلال ستة أشهر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعهد بالعمل على إعادة المستثمرين الأجانب الذين هجروا ليبيا إثر تردي الوضع الأمني فيها، وخلق وظائف للشباب لا تكون بالضرورة في الجيش والشرطة، فضلا عن تقليص الفوارق بين مرتبات الموظفين.

وفي أول حديث رسمي له، أبدى دبيبة استعداده للعمل مع الجميع باختلاف أفكارهم ومكوناتهم وأطيافهم ومناطقهم، وأكد أن اختيار ملتقى الحوار السياسي قائمته "رمز لانتصار الوحدة الوطنية".

وقال دبيبة إنه سيعمل على تشكيل حكومة من التكنوقراط مع مراعاة التمثيل العادل للشعب الليبي من جميع المناطق، وتعهد بأن تكون حكومته حكومة حقيقية للوحدة الوطنية الليبية.

ووصفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز الانتخابات بـ" اللحظة التاريخية"، وأضافت أنه يتعين على رئيس الوزراء المكلف، أن يقدم حكومته وبرنامج عملها خلال 21 يوما.

الدبيبة سيقود بلاده حتى تنظيم انتخابات عامة مقررة نهاية العام.

الأنباء تقول إنه سيترشح للرئاسة الليبية في الانتخابات التي ستجري في العاشر من كانون الأول/ديسمبر المقبل، وبأنه سيعمل طيلة الفترة الحالية على تثبيت قدميه في "طريق السكة" بطرابلس مقر الحكومة من أجل الوصول إلى الانتخابات بثقة كبيرة مدعوما بدعم مالي كبير قد يذيب ويزيح عن طريقه المنافسين والخصوم الذي يراهنون على فشل التجربة بعد خروجهم المفاجئ من الحلبة .