صحافة دولية

مدونة أمريكية: حذف "فلسطين" من "CBC" يدل على تحيز كندا

شدد الموقع على أن إنكار وجود وثقافة الشعوب الأصلية سمات في عقلية التفوق لدى المستعمرين الاستيطانيين- جيتي

نشر موقع mondoweiss.net تقريرا أشار فيه إلى الحرج الذي تعرضت له هيئة الإذاعة الكندية "CBC"، بعد حذفها كلمة فلسطين، والذي أدى إلى اتهامات بالتحيز طالت وسائل الإعلام في أمريكا الشمالية.

 

وأشار الموقع في تقرير ترجمته "عربي21"، إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة بشأن ما حدث منذ تموز/ يوليو 2020.

 

وفي 18 آب/ أغسطس 2020 استخدم دنكان ماكيو، مقدم برنامج "التيار" على شبكة سي بي سي، كلمة "فلسطين" في مقابلة مع رسام الكاريكاتير والصحافي جو ساكو. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تم حذف الكلمة من نص المقابلة على الإنترنت، وفي اليوم التالي في 19 آب/ أغسطس، أصدر ماكيو اعتذارًا عن استخدام كلمة "فلسطين" بدلاً من "الأراضي الفلسطينية".

 

وكان الصحفي قد قال في الأصل: "في كثير من أعمالك، يعتبر السياق هو المفتاح - سواء كانت فلسطين، أو البوسنة. في هذا الكتاب عندما تسأل سكان الأرض الأصليين عن تاريخهم"، وفي النص المنقح الذي نشرته CBC، حذفت الفقرة المتعلقة بفلسطين، قائلة: "في الكثير من عملك، السياق هو المفتاح. في هذا الكتاب عندما تسأل سكان الأرض الأصليين عن تاريخهم".

 

وفي اعتذاره، قال ماكيو للمستمعين: "بالأمس، في مقابلتي مع جو ساكو، أشرت إلى الأراضي الفلسطينية باسم فلسطين، نعتذر".


بعد فترة وجيزة علق ساكو قائلا: "من المفارقات أن تعتذر CBC عن استخدام كلمة "فلسطين" في جزء من البرنامج حول كتابي، والذي موضوعه على الأقل جزئيًا محاولة محو الهوية الثقافية للسكان الأصليين في الأقاليم الشمالية الغربية، بالذات من خلال نظام المدارس الداخلية سيئ السمعة. تخيل اليوم لو تم إجبار أفراد السكان الأصليين [في كندا] الذين تحدثت إليهم على الاعتذار عن استخدام كلمتهم "دينينده"، والتي تعني "أرض الشعب" لوصف المكان الذي يعيشون فيه. لمن بالضبط اعتذرت CBC عن استخدام كلمة "فلسطين"؟".

 

وأشار الموقع، إلى أن الدليل التحريري لـ CBC يتضمن في الواقع هذا النوع من الخطاب المعادي للفلسطينيين.

 

ورداً على الشكاوى بشأن التعديل، قال بول هامبلتون، مدير المعايير الصحفية في CBC في رسالة إلكترونية نشرتها منظمة صوت اليهود من أجل السلام: "نحن بالتأكيد نقتبس ممن يتحدثون عن فلسطين، ونجري مقابلات حول كتب تحمل كلمة فلسطين في العنوان وما إلى ذلك. الكلمة ليست 'محظورة'"، ولكن ومع ذلك، بالطبع تم حظر الكلمة عمليا.


وواصل هامبلتون للحديث عن الإرشادات في الدليل التحريري بخصوص هذا الموضوع، أشار إلى أن "فلسطين مقابل الأراضي الفلسطينية - لا توجد دولة فلسطينية حديثة، على الرغم من وجود حركة لإنشاء واحدة كجزء من اتفاقية سلام مع إسرائيل تقوم على مبدأ الدولتين. لذلك لا تشر إلى فلسطين أو تظهر خريطة مع فلسطين كدولة".

 

وأضاف أنه "لا يزال من السابق لأوانه تسمية الأراضي الفلسطينية بـ دولة فلسطين. عند الإشارة إلى فلسطين التاريخية، استخدم لغة واضحة (على سبيل المثال: "فلسطين البريطانية" هو المصطلح المقبول للانتداب البريطاني لفلسطين، الذي أدار المنطقة بين عام 1920 وولادة إسرائيل في عام 1948)".

 

وذكر الموقع، أنه تم تسليط الضوء على مفارقات متعددة في هذه السياسة في طلب جمعية فلسطين في كندا إلى مكتب مسؤول الشكاوى للمراجعة، من الطبيعة الاستعمارية لمصطلح "فلسطين البريطانية" إلى الرفض البسيط للسماح حتى لفلسطين كمصطلح عام.

 

ولفت إلى أن هناك "نقطة أخرى تحتاج إلى معالجة: ما هي "الضفة الغربية التي تديرها فتح وغزة التي تديرها حماس؟"، هل تتحدث CBC عن إسرائيل التي يديرها الليكود؟ أم السعودية التي تديرها العائلة المالكة السعودية؟ وتبرز هذه العبارة بالذات: "لكن الأمم المتحدة لا تمنح الدولة".

 

وتابع الموقع، بأن هذا النهج يسود أيضا في السياسة المعلنة للحكومة الكندية، والتي تشير إليها CBC على أنها مصدر داعم للدليل التحريري المعيب.

 

وأوضحت أنه "للوهلة الأولى، قد يبدو الموقف الرسمي الكندي منصفًا إلى حد ما، على الرغم من أنه بالطبع يفضل دائمًا أمن إسرائيل باعتباره المعيار الأول الذي يجب مراعاته. لكن نظرة فاحصة تكشف أنه، باستثناء استخدام أسماء العلم مثل منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، لا يوجد استخدام لكلمة فلسطين".

 

وأضافت أنه يتم استبدال كلمة "فلسطين" بكلمة "الفلسطيني" الأكثر غموضا.

 

وتابع المقوع بأنه لا تزال قضية جو ساكو قيد المراجعة في مكتب محقق الشكاوى التابع لـCBC، لكن نتائج تحقيقه ليست مضمونة بأي حال من الأحوال لقلب سياساتهم القديمة، سواء في ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان العالمية أو حتى الممارسة الصحفية الشائعة.

 

وأكد أن الكلمات أسلحة مهمة في يد الاحتلال الإسرئيلي وداعميه الدوليين، وقد عمل المنظرون الصهاينة لعقود على تنقية اللغة لصالح أهدافهم وغاياتهم بشكل أفضل. لهذا السبب يرفضون التحدث عن الفلسطينيين في دولة الاحتلال، وبدلا من ذلك يجب أن يطلق عليهم وصف "العرب الإسرائيليين" (سياسة أخرى تفضلها CBC رغم أنهم يبدون مرتبكين في ما إذا كان ينبغي أن يكونوا "عربا إسرائيليين" أم "إسرائيليين عربا"، حتى في نفس المقال).

 

وأشار إلى أن هناك عواقب على فهم الجمهور عندما يتم تحرير العبارات والكلمات بالحذف أو الإضافة، كما كان الحال لعقود في ظل تكتل وسائل الإعلام الكندي السابق "CanWest"، الذي كان يمتلك ما يقرب من 150 صحيفة في جميع أنحاء البلاد.

 

وأوضح دافيد ماستراتشي في موقع the Passage أن "CanWest" غيّرت باستمرار تقارير رويترز للإشارة إلى الفلسطينيين الذين تقتلهم القوات الإسرائيلية على أنهم "إرهابيون". وقال: "أصبح تحيز الصحف صارخًا لدرجة أن رويترز طلبت من CanWest إزالة أسماء مراسليها من التقارير الإخبارية قبل استخدامها، أو عدم ربط التقارير برويترز على الإطلاق".

 

وتابعت بأن سوء تعامل قناة CBC مع هذه القضية أدى إلى نتيجة غير مقصودة تتمثل في تسليط الضوء على هذا المحو منذ عقود للهوية الوطنية الفلسطينية في كل من وسائل الإعلام الكندية والحكومة.

 

وشدد الموقع على أن إنكار وجود وثقافة الشعوب الأصلية، وإنكار إنسانية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، كلها سمات مشتركة في عقلية التفوق لدى المستعمرين الاستيطانيين. لكن مثل هذه التلفيقات ونفي الهوية الفلسطينية والتصريحات العنصرية لن توقف مسيرة الفلسطينيين نحو المساواة والتحرير والعودة.