صحافة دولية

صندي تايمز: الإسرائيليون يستمتعون بشمس دبي وترحيب رسمي بهم

احتفل الإسرائيليون معا في عيد حانوكا (الأنوار) اليهودي وأشعلوا الشمعدانات في الفنادق- جيتي

قالت صحيفة "صندي تايمز" إن تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي وفتح الرحلات المباشرة بين البلدين سمح للسياح اليهود باكتشاف دبي.

وأعدت الصحيفة تقريرا من دبي، ترجمته "عربي21" سلط الضوء على أفواج السياح الإسرائيليين الذين تدفقوا على الإمارات.

والتقت الصحيفة فلوير حسن ناحوم، نائبة ما يسمى عمدة القدس والمحامية التي تحمل الجنسية الإسرائيلية-البريطانية حيث كانت تجلس مع أولادها الأربعة في مطعم مشمس على الشاطئ في جزر النخيل بدبي وتراقب أبناءها وهم يتناولون الفطائر المغمورة بالقطر بفرح، بعد اكتشافهم أنها معمولة على الطريقة اليهودية "كوشير".

وعلى المزالق المائية كان الأطفال يتحدثون مع بقية الإسرائيليين الذين تدفقوا إلى دبي بعد أقل من ثلاثة أشهر على توقيع اتفاقية التطبيع.

تقول الصحيفة إن حوالي 50,000 سائح إسرائيلي سيزورون الإمارات مستفيدين من الأسعار المخفضة للتذاكر وعدم وجود قيود على الحجر الصحي والهروب من قيود الإغلاق في إسرائيل. وقالت ناحوم: "نصف إسرائيل هنا... في البلد كل شيء مغلق ويحب الإسرائيليون السفر والناس أكثر من فرحين بالسلام مع دولة عربية".

وفي الفنادق المحيطة احتفل الإسرائيليون معا في عيد حانوكا (الأنوار) اليهودي. وأحضرت عائلة ناحوم معها شمعدان "مينورة" للسفر لكي تضيئه في غرفة الفندق.

ونشأت ناحوم التي درست في "كينغز كوليج" بلندن في جبل طارق وهاجرت إلى إسرائيل عام 2001، والدتها من المغرب أما عائلة زوجها فهي من العراق. وتقول: "كيهود من العالم العربي فهذا المكان لا يبدو غريبا".

بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فالاختراقات التطبيعية تعتبر نجاحا لـ"استراتيجية الهامش" التي تقوم على تطوير علاقات مع الدول التي لم تقاتل في حروبها ضد جيرانها العرب. وفي منطقة الخليج التي أقامت دولها علاقات سرية ولسنوات طويلة مع الاحتلال الإسرائيلي فالعلاقات المفتوحة جاءت نتيجة للضغط الأمريكي والعداء المشترك لإيران.

وقال زوج ناحوم، آدم، الذي يعمل طبيب أسنان: "عظيم أن تكون لنا علاقات مع دول ليست على حدودنا، حيث لا يوجد دم بيننا. وسيكون مدهشا أن يكون هناك سلام دافئ مع جيراننا"، مضيفا أن "تطبيع العلاقات مع دول الخليج هو خطوة للأمام". وقالت العائلة إن المشكلة الأكبر بالنسبة لها كان العثور على طعام "كوشير"، ولكن هناك تغير، فقد أعلنت الفنادق الإماراتية والبحرينية والمطاعم أنها تحضر لما قالت عنها موجات من الزوار الإسرائيليين. وستبدأ الخطوط الإماراتية قريبا بتوفير خيار "الكوشير" على رحلاتها.

ويدفع السياح الإسرائيليون 90 دولارا مقابل التأشيرة حتى نهاية الشهر حيث ستصبح التأشيرات مجانية لكن هذا لم يوقف إغراء الخليج وسحره لهم.

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر أغلقت المطاعم والحانات في إسرائيل للتعامل مع فيروس كورونا، وتفكر الحكومة بقيود أخرى وحظر تجول ليلي أثناء الاحتفالات اليهودية والمسيحية.

وبالنسبة للكثير من الإسرائيليين فهذه هي الزيارة الأولى لدولة عربية، ولم يكن يعرف شكيد أسغال (24 عاما) الصحفي في يافا ما يتوقعه عندما وصل إلى مطار دبي يوم الخميس. وعندما قدم جواز سفره لمسؤول الهجرة الذي كان يرتدي الثوب العربي، ابتسم له. و"عندما تسافر هناك خوف من إظهار أننا إسرائيليين لأن الناس قد لا يحبون رؤيتنا"، وأضاف: "عندما نسافر إلى لندن وباريس نتحدث بصوت خافت، ولكن الوضع هنا مختلف، يمكنني التصرف بشكل طبيعي. وهذا أمر سيريالي". وبالإضافة لزيارة مراكز التسوق والشواطئ وأحواض السمك فهو يريد مقابلة السكان، خاصة أنه يتقن العربية: "دائما ما رغبت بزيارة دبي. وكان هذا هو حلم طفولتي. وبالنسبة لنا كإسرائيليين لم نكن نتوقع تحقق هذا الحلم". وهو يريد التعرف على الثقافة والناس والحديث مع الإماراتيين ومعرفة ما يفكرون به حول الوضع.

الحملة الإماراتية لم توجه فقط إلى الإسرائيليين بل وأقنعت اليهود الأمريكيين بالتغلب على مخاوفهم والانضمام إلى الإسرائيليين.

وفي فندق الخمس نجوم بجزر النخيل، فندق فيرمونت، قال الحاخام مارك شنيير، إنه يشعر بالراحة في الخليج مع أنه بعيد عن بيته في نيويورك. و"هناك ساعات كنت أشعر فيها بالراحة لارتداء القبعة اليهودية (الكبة) في البحرين أكثر من برلين". وعمل الحاخام على مدى عقود في مجال الحوار الديني وبناء علاقات مع دول الخليج.

وقبل سنوات كان قادة الخليج يخبرونه بأنه "لا مشكلة لدينا مع اليهود ولكن مع إسرائيل والصهيونية". ويعتقد أن هذا لم يعد ظاهرا الآن. وقال: "قلنا إن إسرائيل هي جوهر اليهودية ومنذ 3,000 عام، وبالنسبة لليهود فإسرائيل ليست موضوعا سياسيا بل هي موضوع ديني"، وأضاف: "الآن هناك اعتراف وتسليم بما تعنيه إسرائيل للشعب اليهودي ومن وجهة نظر دينية".

ومع أن شواطئ دبي يتمتع فيها السياح الأوروبيون بالشمس ويشربون الخمر ويأكلون شطائر لحم الخنزير فإنها تبدو مناطق أخرى في الإمارات محافظة، ما يعكس قيم العائلة الحاكمة المستبدة. ويشير الأجانب العاملون في الإمارات إلى أن منصات التواصل الاجتماعي غمرت بعد إعلان التطبيع برسائل الدعم من الإماراتيين، على ما يبدو. وحذر الخبراء من أن هذه حسابات آلية.

وفي الحقيقة فإن هناك نسبة كبيرة من سكان الإمارات، الـ9.2 مليون نسمة ومن بينهم 1.4 مليون مواطن إماراتي، لديهم تحفظات على الاتفاقية. ففي دراسة نشرت هذا العام وجدت أن نسبة 56% دعمت التطبيع بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي. وفي السنوات الأخيرة تراجع الموضوع الفلسطيني من عناوين الأخبار وحل محله خطوط صدع جديدة أصبح فيها التنافس مع إيران أولوية إلى جانب قطر وتركيا.

 

اقرأ أيضا: مفاجأة عن صفقات بيع النبيذ الإسرائيلي للإمارات