ملفات وتقارير

وزير خارجية الأسد الجديد في طهران.. ما الدلالات والرسائل؟

عين الأسد المقداد وزيرا للخارجية والمغتربين خلفا لوليد المعلم - جيتي

تظهر الزيارة الخارجية الأولى التي يجريها، وزير خارجية النظام السوري الجديد فيصل المقداد، إلى طهران، منذ تعيينه في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي مدى نفوذ إيران في بنية النظام السوري.

وبحسب الخبراء، تعكس الزيارة، التي أعلنت عنها الخارجية الإيرانية، الأحد، قوة تحالفها مع النظام السوري، على المستويات السياسية والاقتصادية، والعسكرية بطبيعة الحال.

 وحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، من المقرر أن يلتقي المقداد نظيره الإيراني جواد ظريف، ومسؤولين آخرين.

وإلى جانب المؤشرات الواضحة للزيارة، من حيث إظهارها لمدى قوة التحالف بين النظام السوري وإيران، تثير الزيارة تساؤلات حول أجنداتها، والرسائل الإيرانية من خلفها، والأطراف المعنية بها.

رسالة لروسيا

يرى الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، أن تحديد طهران كوجهة أولى للمقداد، الذي يعد رأس السياسة الخارجية للنظام السوري، يؤشر إلى تأكيد الأخير على أن ارتباطه بإيران يعد ارتباطا استراتيجيا.

وقال لـ"عربي21": "ما تم تسريبه مؤخراً، من أنباء، يؤكد أن دولا عربية تحضر لمبادرة بالتنسيق مع روسيا، تقضي ببقاء الأسد في السلطة، مقابل ضمانات بفك الارتباط بين دمشق وطهران".

وتابع السعيد أنه "بهذه الزيارة، يريد الأسد القول بأن تحالفه مع إيران ثابت، وهو خارج المساومات".

 

اقرأ أيضا: في أول زيارة له للخارج.. وزير خارجية الأسد يصل إلى طهران

وهو ما أكد عليه المحلل السياسي، أسامة بشير، الذي اعتبر أن إيران تعد الحليف الأبرز للأسد، على كافة الصعد، عسكريا وسياسيا واقتصاديا ودينيا.

وقال بشير لـ"عربي21"، إن جعل طهران محطة خارجية أولى للمقداد، يؤكد أن الأسد لا يثق بالروس كما هو حاله مع إيران، ففي موسكو يأخذ الأسد أوامر فقط، أما في طهران فيبدو الأمر مختلفا إلى حد ما.

في المقابل، لم يستبعد بشير أن تكون طهران هي من استدعت المقداد، مشيرا إلى الأنباء التي تتحدث عن دعم إيران لتسليمه مهام الخارجية، خلفا للمعلم.

أجندات الزيارة

وحسب المحلل السياسي، فإن الهدف من الزيارة تنسيق المواقف بين الأسد وإيران، في ظل ما يبدو تأرجحا في الموقف الروسي، تجاه الأسد، ومسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في منتصف العام المقبل 2021.

وكانت أنباء غير مؤكدة، قد أشارت إلى أن روسيا نصحت الأسد بتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك إلى حين تحقيق تقدم حقيقي في مسار "اللجنة الدستورية".

كذلك، من بين أهداف الزيارة مناقشة التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها التقارب السعودي القطري، والسعودي التركي، وأضاف بشير: "العلاقات السياسية بين النظام وإيران تستدعي الزيارة في هذا التوقيت".

مساعدة اقتصاية

أما المفتش المالي المنشق عن النظام منذر محمد، فوصف الزيارة، بأنها زيارة بأهداف اقتصادية بالدرجة الأولى، وقال لـ"عربي21": الأسد أرسل المقداد إلى طهران، لبحث تقديم الأخيرة المواد الأساسية، وعلى رأسها القمح والنفط.

وأضاف أن النظام يعاني كثيرا لتأمين القمح والنفط، ويبدو أن طهران تريد ضمانات أكثر لتزويده بهذه المواد، ولذلك ذهب المقداد.

وكان الأسد قد عين فيصل المقداد وزيرا للخارجية والمغتربين خلفا لوليد المعلم، بعد أن كان يشغل منصب نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة النظام السوري منذ عام 2006.