سياسة دولية

WP: مستوطنو الضفة يستعدون للمواجهة مع بايدن

وطلب نتنياهو من ترامب الموافقة على بناء البيوت في مستوطنة عطاروت في القدس- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعده ستيف هندريكس وشيرا روبن، ترجمته "عربي21"، حول استعداد المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية المحتلة لمواجهة واقع جديد يفرضه تغير الإدارة الأمريكية، بعدما كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تغدق عليهم الهدايا.

وقال التقرير: "بعد أربعة أعوام من إدارة متعاطفة لترامب، يصحو المستوطنون الإسرائيليون على واقع جديد، ويحضرون للقتال، قبل أن تحيي إدارة الرئيس الجديد المدخل التقليدي الناقد لمشروعهم".

وأضاف أن قادة المستوطنين في الضفة الغربية والقدس يتوقعون عودة للعبة القط والفأر القديمة، التي بموجبها يقومون بتوسيع المستوطنات لحين تدخل البيت الأبيض ويوقفهم.

وقالت سارة هائتزيني كوهين، التي تدير مجموعة لدعم مستوطنة: "هي رقصة مستمرة"، وقد غير ترامب هذا الوضع، حيث صادق على مخطط ضم المستوطنات إلى إسرائيل.

وفي الأسابيع التي يتم فيها جو بايدن فريقه المسؤول عن السياسة الخارجية، الذي من المتوقع أن يضم مسؤولين من إدارة باراك أوباما السابقة الذين يعارضون الاستيطان، بدأت مواجهة جديدة بعد إعلان إسرائيل خططا لبناء 1,257 وحدة سكنية في "جفعات حماتوس" في ضواحي القدس. والمشروع الذي أجل كثيرا مثير للجدل، لأنه سيفصل المناطق الفلسطينية في القدس، ويصعب بالتالي أي منظور لتقسيم القدس بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

اقرأ أيضا: بومبيو من "الجولان": إعادتها لسوريا تضر بالغرب و"إسرائيل"

وبعد تأجيل للمشروع طوال معظم فترة ترامب، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطط البناء بعد أسبوع من خسارته الانتخابات. وأعطت الحكومة شركات البناء موعدا نهائيا، وهو 18 كانون الثاني/ يناير، لكي تتقدم بعطاءات، أي قبل يومين من حفلة تنصيب بايدن.


وقالت الصحيفة إن الإعلان المستفز، والذي يذكر بحادث مشابه في 2010، عندما كدر إعلان آخر عن بناء مستوطنة زيارة نائب الرئيس في حينه بايدن لإسرائيل، ولكنه أفرح المستوطنين الذين استعدوا لتبني موقف عدائي من واشنطن.

وقال آريه كينغ، نائب عمدة القدس والناشط المتطرف: "كما تعاملنا مع أيام أوباما سنتعامل مع أيام بايدن- هاريس".

وكان كينغ الذي يعيش في القدس يوم الاثنين في مستوطنة "جفعات حمتوس"؛ للاحتجاج على وجود وفد أوروبي احتج على خطط البناء. وصرخ كينغ وغيره على ممثل الاتحاد الأوروبي كون فون بيرغدورف قائلين: "عد إلى وطنك أيها المعادي للسامية"، حينما كان يكافح من أجل عقد مؤتمر صحافي لشجب خطط بناء المستوطنات.

وعبر الفلسطينيون عن غضبهم من الخطة الإسرائيلية للمضي ببناء المستوطنات، وقال المتحدث باسم رئيس السلطة محمود عباس إنها جولة أخيرة "للسيطرة على أراضي الفلسطينيين".

وقال المتحدث باسم حركة "السلام الآن"، براين ريفز، متأسفا على النهج الصدامي من المستوطنين: "بقدر ما يحب المستوطنون الصراخ والركل حول عودة الرئيس الديمقراطي، وكيف كان باراك أوباما يكره إسرائيل، يبدو أنهم مرتاحون للوضع الراهن".

واستمرت المستوطنات تنمو وتكبر في ظل الإدارات الجمهورية والديمقراطية، حيث يعيش 600,000 مستوطن في 240 مستوطنة صغيرة وكبيرة في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وعبر المعارضون للاستيطان عن ارتياحهم من المواقف والتصريحات التي صدرت عن حملة الرئيس المنتخب بايدن. وتقول الصحيفة: "ربما قام بإلغاء بعض مواقف ترامب، مثل قراراه بأن المستوطنات غير شرعية، ورفع الحظر عن الأمريكيين لتمويل المؤسسات البحثية في المستوطنات".


واستدركت بالقول: "إلا أن سياسات ترامب قد تستمر، فنقله النقاش حول المستوطنات من الهامش إلى مركز النقاش السياسي يعني منحها الشرعية، وهو ما جرأ المستوطنين".


وكان موقف الساسة الإسرائيليين "مواربا" من فوز بايدن، فهم يتوقعون منه العودة إلى الموقف التقليدي الأمريكي، الذي اعتبر المستوطنات عقبة أمام العملية السلمية. لكنهم يرون فيه صديقا لإسرائيل يمكنهم التعاون معه.

واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول مكالمة ودية مع بايدن يوم الثلاثاء، وطمأن الإسرائيليين أن صديقه "القديم" لن يكون نهاية العلاقات الدافئة مع واشنطن.

ويعرف المستوطنون أن بايدن لن يكون ترامب عندما يتعلق الأمر بقضاياهم، لكن البعض يعزي نفسه بأنه قد لا يكون أوباما، وهو الرئيس الذي يعتبرونه دون كلل معاديا لهم.

 

اقرأ أيضا: أمريكا تشرعن منتجات مستوطنات الضفة.. وتنديد فلسطيني

وقال ديفيد إلهياني، رئيس مجلس المستوطنين "يشع": "جاء بايدن برؤية من يريد التوحيد، وهو رجل يقدم تنازلات".

لكن حلفاء نتنياهو يرون أن هذه فرصتهم الأخيرة للحصول على هدايا أخرى من الإدارة المنتهية ولايتها والمتعاطفة مع المستوطنين. وطلب نتنياهو من ترامب الموافقة على بناء البيوت في مستوطنة عطاروت في القدس.

وقال ميكي زوهر، عضو الكنيست عن حزب الليكود: "هذه الأيام هي فرصة لا تعوض للسيطرة على أرض إسرائيل، وأنا متأكد من استفادة صديقنا الرئيس ترامب ورئيس وزرائنا منها وبأحسن طريقة".

وبدأ الداعمون لإسرائيل حفلات الوداع، فوزير الخارجية مايك بومبيو والسفير ديفيد فريدمان، يقومان بجولة إلى المنطقة. وتتضمن أول زيارة لوزير أمريكي إلى مستوطنة في الضفة الغربية، وقام بجولة في مصنع خمور أنتح نوعا من الخمر الأحمر وأطلق عليه اسمه.

واحتج الفلسطينيون الأربعاء على الزيارة للمستوطنة التي أقيمت على أراضيهم المصادرة منهم.

أما المستوطنون، فقد حضروا للاحتفال بانتصارهم. وقال ياكوف بيرغ، مدير مصنع خمور بسغوت: "لا يمكن أن تجادل بالنتائج التي قدمها ترامب ووزير خارجيته، لقد غير المفهوم عن أننا لسنا لصوصا، وعدنا في نهاية اليوم إلى بلدنا".

وكان بيرغ أمام محكمة أوروبية لتغيير المعايير المتعلقة بمنتجات المستوطنين في الضفة الغربية. وبعد أسبوع، أعلن بومبيو أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتعامل مع المستوطنات بأنها "غير شرعية"، ولهذا أنتج مصنعه خمرا يحمل اسم "بومبيو".