صحافة دولية

رغم فوز بايدن.. استطلاعات الرأي كانت خاطئة أكثر من 2016

ويرى كوهن أن طلب تحليل ما بعد النتيجة في هذه المرحلة يشبه سؤال الطبيب الشرعي عن سبب الوفاة- جيتي

نشرت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن هامش الخطأ الكبير في استطلاعات الرأي التي حاولت التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وفشلها مجددا في الاقتراب من النتائج الحقيقية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن قسم الاستطلاعات والإحصائيات في صحيفة "نيويورك تايمز"، "ذي آبشوت"، توقع فوز جو بايدن في فلوريدا بفارق نقطتين فقط، بيد أن ترامب تغلب عليه بفارق ثلاث نقاط.

وأضافت الصحيفة أن المرشح الجمهوري فاز أيضا في ولاية كارولينا الشمالية، التي كان من المتوقع أن يفوز فيها الديمقراطيون، وفاز في ولاية أوهايو بفارق ثماني نقاط. أما في إحدى مقاطعات ولاية مين، فكانت الاستطلاعات تشير إلى أن بايدن متقدم بثلاث نقاط، لكن في الواقع تغلب عليه ترامب بفارق سبع نقاط.

كما كانت التوقعات تشير إلى أنه من المفترض أن يتقدم بايدن على ترامب بعشر نقاط في ولاية ويسكونسن.

 

وفي النهاية، فاز بها بفارق ضئيل، وتحديدا بأقل من نقطة واحدة. وحسب تقديرات أخرى، مثل موقع "فايف ثيرتي إيت"، كان من المنتظر أن يفوز المرشح الديمقراطي في هذه الولاية بفارق 13 نقطة، بأرقام مماثلة في كل من بنسلفانيا ونيفادا وميشيغان.

 

ولم تمنح أي من الاستطلاعات التي أجريت قبل الانتخابات المرشح الديمقراطي تقدمًا بأقل من ثماني نقاط على غريمه الجمهوري.

وأكدت الصحيفة أن استطلاعات انتخابات مجلس الشيوخ كانت مشابهة جدًا للانتخابات الرئاسية. فقد تنبأ موقع "فايف ثيرتي إيت" بفوز الديمقراطيين بنسبة 75 بالمئة في مجلس الشيوخ، إلا أن النتائج كانت عكسية في جميع الحالات تقريبًا.

 

فعلى سبيل المثال، فازت سوزان كولينز، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية ماين، فيما تنبأت استطلاعات الرأي بخسارتها بأربع نقاط أمام المرشحة الديموقراطية سارة جدعون. وفي النهاية، لم تنتصر كولينز فحسب، بل حققت ذلك بفارق تسع نقاط.

الأموال لا تكفي
ذكرت الصحيفة أن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الجنوبية جيمي هاريسون حصل على حوالي ضعف الأموال التي حصل عليها منافسه الجمهوري ليندسي غراهام، ومع ذلك فاز غراهام بأكثر من عشر نقاط.

واليوم، يتمثل الأمل الأخير للديمقراطيين في الفوز بمقعدي جورجيا في الجولة الثانية في كانون الثاني/ يناير المقبل.

 

اقرأ أيضا : بايدن يحسم جورجيا ويرفع رصيده بالمجمع الانتخابي

 

وحتى إن حصل ذلك، سيكون هناك تساوٍ في عدد المقاعد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أي 50 مقعدا لكل منهما في مجلس الشيوخ.

باستثناء الحقيقة المهمة المتمثلة في خسارة ترامب للرئاسة، عمل حزبه على توسيع هيمنته على مجلس النواب، بالحصول على منصب حاكم مونتانا، ومقعد في الكونغرس عن نيو هامبشاير؛ ويبدو أنه في طريقه للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ.

 

وحتى ترامب نفسه - رغم خسارته - حصل على كم هائل من الأصوات بواقع حوالي 72 مليون صوت، مسجلا بذلك زيادة بتسعة ملايين صوت عن انتخابات سنة 2016.

وتتساءل الصحيفة، كيف يمكن للاستطلاعات أن تكون خاطئة إلى هذا الحد؟ ووفقا للمسؤولين عن استطلاعات الرأي، على غرار نيت كوهن، من قسم "ذي آبشوت"، من السابق لأوانه فهم ما حدث بالضبط.

 

ويرى كوهن أن طلب تحليل ما بعد النتيجة في هذه المرحلة يشبه سؤال الطبيب الشرعي عن سبب الوفاة بينما لا تزال الجثة في مسرح الجريمة.

وحسب كوهن وغيره من منظمي الاستطلاعات، فإن عملية الاستطلاع أمر معقد، إذ يجمعون البيانات بعناية على مدى شهور ويتم تصحيحها ومن ثم دراستها.

 

وهو أمر يصبح أكثر صعوبة في انتخابات يشارك فيها 150 مليون شخص من جميع الأعمار والأعراق والتوجهات المحتملة.

وذكرت الصحيفة أن فوز ترامب قبل أربع سنوات أثار مخاوف في مراكز استطلاعات الرأي، إذ تلقت نماذجهم وإحصائياتهم صفعة تاريخية على الرغم من أنها لم تكن خاطئة تماما.

 

وما حدث في الانتخابات السابقة هو أن بضعة آلاف من الأصوات في ثلاث ولايات أطاحت فجأة بالحزب الديمقراطي. ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض الثغرات، حيث أكد القائمون على استطلاعات الرأي أنهم تعلموا الدرس.

بعد سنة 2016، كتب كوهن أن منظمي استطلاعات الرأي، توصلوا إلى تفسيرات معقولة لسبب استخفاف استطلاعات الرأي بحظوظ ترامب في الفوز بالولايات الرئيسية، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي استثنت نوعا ما الناخبين الذين لا يحملون شهادات جامعية، ناهيك عن وجود عوامل خارجة عن السيطرة، مثل العدد الكبير للناخبين المترددين الذين قرروا التصويت لترامب في المرحلة النهائية.

كان ينبغي أن يكون الأمر أسهل هذا العام لعدة أسباب. أولاً، لأن الخبراء تحدثوا مع الناخبين الذين لم يتلقوا أي تعليم جامعي.

 

وثانيًا، لأن عدد الناخبين المترددين في الولايات المتحدة بأكملها كان قليلا في هذه الانتخابات. ومع ذلك كانت الاستطلاعات خاطئة مرة أخرى.

كذب المشاركين في الاستطلاعات
في تصريح له لمجلة "بوليتيكو"، قال روبرت كهالي من "مجموعة ترافالغار" إن "الناس سوف يصابون بالصدمة"، ذلك أن "الكثير من الأشخاص الذين كانوا في حالة سبات أو الناخبين الذين لا يملكون ميولا سياسية واضحة، سيشاركون في الانتخابات هذا العام بنسبة لم يسبق لها مثيل".

نُشرت تصريحات كهالي في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، وكان التفسير الذي قدمه - تماما مثل تفسير آري كابتين من جامعة جنوب كاليفورنيا - بسيطًا: إما أن الأمريكيين لم يشاركوا في الاستطلاعات أو كذبوا فيها.

 

وتعليقا على ذلك، قال كهالي: "نحن نعيش في بلد يكذب فيه الناس على محاسبهم، وعلى طبيبهم، ويكذبون حتى في اعترافاتهم للقس".

بأخذ هذه الفرضية بعين الاعتبار، تجنب فريق كابتين طرح أسئلة مباشرة على الناخبين وبدلا من ذلك سألوهم على من سيصوت أصدقاؤهم وعائلاتهم وزملاؤهم في العمل، وهكذا تغيرت نتيجة الاستطلاع.

 

في سؤال الناخبين مباشرة عن مرشحهم، أوضح كابتين أن بايدن كان متقدما بفارق عشر نقاط على ترامب، أما بسؤالهم عن تفضيلات المحيط الاجتماعي، فكان بايدن متقدما بخمس أو ست نقاط فقط.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الأمريكيين يجدون حرجا في الإقرار بمساندتهم لدونالد ترامب، ذلك أن الأوساط المهنية والمدن الكبرى معروفة بتوجهها الديمقراطي، بينما يحاول العديد من الجمهوريين المرور دون أن يلاحظهم أحد.

 

ونظرا لأن المناخ المناهض لترامب في السنوات الأخيرة كان شديدا، فإن الاعتراف بالتعاطف معه قد يمثل وصمة عار ويؤدي إلى التعرض للإقصاء في المحيط المهني والشخصي.

بعد بضعة أيام، أظهرت نتائج الانتخابات أن تنبؤات كهالي كانت معقولة، إذ صوت لترامب الملايين من الجمهوريين؛ ولم يتقدم بايدن عليه بفارق عشر نقاط، وإنما بخمس نقاط فقط في أغلب الولايات، بينما كانت النتائج متقاربة في الولايات الرئيسية.