ملفات وتقارير

ماذا تغير بالعراق بعد عام كامل على احتجاجات 25 أكتوبر؟

سقط عدد كبير من القتلى بين المحتجين ونشطاء الحراك- الأناضول

مع مرور الذكرى الأولى لاحتجاجات 25 تشرين الأول/ أكتوبر في العراق، خرج آلاف المتظاهرين في العاصمة بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب؛ للتأكيد على ضرورة تحقيق جميع المطالب التي نادت بها "ثورة تشرين".


لكن عودة الاحتجاجات إلى الشارع العراقي كانت مصحوبة بسقوط مزيد من القتلى والمصابين في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية، وذلك بعد الاحتكاكات التي حصلت، الأحد، قرب ساحة التحرير في بغداد.


وفي ظل هذه التطورات، أثيرت تساؤلات حول ما الذي تغير في العراق بعد عام كامل على بدء احتجاجات ٢٥ أكتوبر، وكيف كان أثرها السياسي في العراق، وهل تتصاعد المظاهرات بسبب استمرار الأوضاع المتردية في البلاد.


مكاسب الاحتجاجات


من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي أياد العنبر، لـ"عربي21"، إن "الاحتجاجات كان تأثيرها على الواقع السياسي، وهو إقالة حكومة عادل عبد المهدي، توافقت على تشكيلها جميع القوى السياسية".


وأضاف العنبر: "بمعنى أن المنجز الذي تحقق جاء بإرادة المتظاهرين، وليس القوى السياسية المتمسكة بحكومة أوغلت بدماء المتظاهرين"، في إشارة إلى سقوط نحو 600 قتيل من المتظاهرين وإصابة 27 ألفا آخرين.


وتابع: "الأمر الآخر هو قانون الانتخابات الذي أقره البرلمان، فعلى الرغم من أنه لم يكن وفق ما سعت إليه ساحات الاحتجاجات، لكن بالتأكيد أن التغيير الذي حصل في القانون- وإن كان نسبيا- جاء بضغط الحراك الشعبي".


يشار إلى أن الاحتجاجات الشعبية العراقية، التي اندلعت في أكتوبر 2019، طالبت بإبعاد جميع الأحزاب الشيعية التي تولت السلطة منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003، وإسقاط نظام صدام حسين، وحتى اليوم.


وعلى إثر ذلك، اقتحم المحتجون معظم مقرات الأحزاب والفصائل المسلحة الشيعية الرئيسة في البلد، وأضرموا النيران فيها، إضافة إلى توجههم لإحراق مبنى القنصليات الإيرانية في مدينتي النجف وكربلاء، مطالبين بإنهاء هيمنة طهران على البلد.


جذوة مشتعلة


وبخصوص إمكانية عودة الاحتجاجات إلى زخمها الذي كانت عليه في 2019، أعرب العنبر عن اعتقاده بأن "الزخم السابق لن يعود كما كان عليه في بداية الاحتجاجات عام 2019".


وعزا ذلك إلى أن "المظاهرات لم تعد عفوية- وهذه نقطة مهمة- لأن مشهد المظاهرات، يوم الأحد، كان متداخلا، فهناك من أراد إحياء ذكرى مقتل الكثير من الشباب، وإثبات أن جذوة المظاهرات لم تنته، وأن موقف الشارع لن يتنازل عن مطالبه".


وفي المقابل، يضيف العنبر أن "المعطيات السياسية كانت مؤثرة في تخفيف وتيرة المظاهرات، لأن هناك إرادات سياسية سعت للإساءة للمظاهرات والترويج بأن المحتجين لديهم أجندة سياسية".


وتابع: "هناك أجندات سياسية أرادت أيضا إحراج الحكومة باستفزاز القوات الأمنية المتواجدة حتى تستخدم العنف، وبالتالي يؤكد أن هذه الحكومة لا تختلف عن حكومة عادل عبد المهدي".


وأوضح العنبر أنه "رغم كل هذه الإرادات المتداخلة، لكن إرادة المتظاهرين الحقيقية تعتقد أنها هي من تأخذ زمام المبادرة، وأن يوم 25 أكتوبر الجاري كان أكد أن المظاهرات إذا خفتت لمدة بسبب كورونا، فإنها ستعود بقوة في أي وقت تريده الجماهير".


محاولات لإجهاضها


وفي السياق ذاته، قال الناشط المدني أحمد الرشيد، في حديث لـ"عربي21"، إن " المتظاهرين أصبحوا على يقين بعد أحداث يوم الأحد، والاعتداء على المحتجين وقوات الأمن، ومحاولة إشعال الاقتتال بين الطرفين، أن ثمة أطرافا سياسية أرادت أن تنهي المظاهرات بأسرع وقت ممكن".


وأضاف أن "جهات سياسية أرادت من خلال خطابها التحريضي على الاحتجاجات إنهاء أي محاولة لإحياء مظاهرات تشرين، التي أرعبت القوى السياسية، وكانت سببا في إقالة حكومة عادل عبد المهدي".


وبحسب الرشيد، فإن "ما حصل من أعمال عنف، الأحد، قرب ساحة التحرير كانت بفعل دخول جهات مليشياوية بين صفوف المتظاهرين؛ لحرفها عن مسارها، وذلك من خلال إطلاق قنابل المولوتوف على القوات الأمنية، التي تدفع الأخير للرد، والنتيجة كانت سقوط ضحايا من الطرفين".

 

وأكد الناشط العراقي أن "المتظاهرين كانوا على دراية بما يحاك لهم من أطراف سياسية لديها مليشيات مسلحة، ولذلك قرر المحتجون، الاثنين، رفع الخيم من ساحة التحرير؛ لإنهاء الحجة في ارتكاب مجازر جديدة بحق المتظاهرين".


ولفت إلى أن "الجميع تفاجأ بدخول شباب ملثمين أعمارهم لا تتجاوز الـ18 عاما، يحملون قناني المولوتوف، في الوقت الذي كان فيه المحتجون ينادون بمطالبهم؛ للقضاء على الفاسدين، وإنهاء الهيمنة الإيرانية على البلد، وغيرها من المطالب".


اعتقال متظاهرين


وأعلنت السلطات الأمنية العراقية، الاثنين، اعتقال 141 متظاهرا ضمن الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بغداد خلال اليومين، بتهمة "التجاوز" على عناصر الأمن، معلنة تسجيل 46 إصابة في صفوف الفرقة الخاصة، بينهم ضابطان.


وقال المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، في مؤتمر صحفي، الاثنين، إن "القوات الأمنية تؤدي واجبها في حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة"، مضيفا: "سجلنا العشرات من الإصابات في صفوف قواتنا؛ بسبب استهدافهم من قبل مندسين في التظاهرات".

وأكد رسول أن "القوات الأمنية تتعرض لهجمات مستمرة بقنابل المولوتوف، ورغم ذلك فهناك التزام من قبلها بضبط النفس"، مبينا أن "القوات الأمنية المكلفة بحماية المتظاهرين ليس لديها أي سلاح ناري".


وأشار إلى "وجود عمليات حرق لمبان، هدفها إخراج التظاهرات عن سلميتها"، داعيا المتظاهرين إلى "التعاون مع القوات الأمنية؛ حفاظا على الأرواح والممتلكات، وعدم الخروج من ساحات التظاهر".


وفي المقابل، شيع متظاهرون غاضبون جثمان أحد المحتجين الذي سقط قتيلا، أمس الأحد، بعد تعرضه لانفجار عبوة صوتية كانت قد ألقتها قوات مكافحة الشغب صوب المحتجين قرب ساحة التحرير في بغداد.