صحافة دولية

MEE: فرص دحلان بالعودة وخلافة عباس ضئيلة والشعب لا يريده

قال مسؤولون بالسلطة إن "دحلان خائن ولا مكان له في الحياة الفلسطينية"- جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا، حول التكهنات والاتهامات المحيطة بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، لافتا إلى أنه أصبح مصدرا للاتهامات والغضب في قطاع غزة، بسبب دوره الخياني بعملية التطبيع، التي قامت بها دولة الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي.


وأشار الموقع إلى أن دحلان يعمل مستشارا لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ويعيش في الإمارات منذ عام 2011، بعد خلاف مر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ونظرا لعلاقته القريبة من القيادة الإماراتية، فإن عددا من أعضاء حركة فتح يعتقدون أنه ربما لعب دورا مهما في اتفاق التطبيع، وتساءلوا مع بقية الفلسطينيين عما سيحصل عليه مقابل الدعم للتوقيع.


وتابع: "جاء هذا وسط شائعات حول بنود سرية في الإتفاقية الإماراتية- الإسرائيلية وعودة قريبة له إلى الحياة السياسية الفلسطينية، وذلك حسبما نشرت الصحف الإسرائيلية"، مشيرا إلى أنه "في الأسبوع الماضي أثارت مقابلة أجرتها صحيفة "إسرائيل اليوم" مع السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، جدلا عندما قال إن واشنطن تفكر بتغيير القيادة الفلسطينية، وتراجعت الصحيفة عما جاء في التقرير وقالت إنها لم تنقل بدقة عن السفير، ولكنها أثارت جدلا خاصة أن التصريحات جاءت مباشرة بعد توقيع الإمارات والبحرين اتفاقيتي تطبيع في واشنطن يوم 15 أيلول/سبتمبر".

 

هندسة الاتفاق 


وأردف: "وجاءت بعد بيان لدحلان تمت صياغته بعناية وتجنب فيه الموافقة الواضحة على الخطوة الإماراتية. وقالت حركته إن السلطة الوطنية اعتقلت عددا من مؤيديه في الضفة الغربية بعد توقيع الاتفاق. وبدأ دحلان كرئيس للأمن الوقائي في غزة عام 1994 وطرد من حركة فتح عام 2011 بعدما اتهم بدور في وفاة الزعيم ياسر عرفات".


ولفت التقرير إلى أن مسؤولين فلسطينيين مقربين من عباس يقولون إن دحلان "مسؤول بشكل رئيسي عن هندسة الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل، وذلك لتحقيق مصالح شخصية".

 

اقرأ أيضا: صحيفة إسرائيلية: دحلان يتطلع لخلافة عباس في الرئاسة


ونقل الموقع عن المستشار الخاص لعباس نبيل شعث أنه لا يشك بلعب دحلان دورا في صياغة وتطبيق الاتفاق واتهمه بأنه يريد تقوية ميزاته وموقعه كمستشار لولي عهد أبو ظبي والحصول على دعم إسرائيلي لكي يعود إلى الحياة السياسية الفلسطينية.


ولكن شعث يقول إن دحلان لا فرصة له في فلسطين بعد "خيانته" قضيته وتصرفه ضد مصالح شعبه من خلال مشاركته في التطبيع العربي مع إسرائيل. وهو تحرك شجبته القيادة الفلسطينية باعتباره ضوءا أخضر لمواصلة عمليات الاحتلال والضم وانتهاك الحقوق الوطنية الفلسطينية.


وقاد سن عباس المتقدم في العمر وغياب الانتخابات منذ 2005 إلى تكهنات حول من سيخلفه. وأثار إعلان كل من فتح وحماس عن عقد انتخابات برلمانية ورئاسية في مدى ستة أشهر إلى طرح العديد من التساؤلات حول من سيخلف عباس. وكان دحلان قد كتب على صفحته في فيسبوك بداية هذا الشهر: "أنا محمد دحلان أعتقد بشكل كامل أن فلسطين بحاجة إلى تجديد الشرعية لكل القيادة والمؤسسات الفلسطينية. ولن يتحقق هذا إلا من خلال انتخابات وطنية شاملة وشفافة".

 

"دحلان خائن"


ولم يرد دحلان بعد على إعلان فتح – حماس حول الانتخابات الجديدة. إلا أن حلفاء عباس يستبعدون إمكانية مشاركة دحلان فيها. وقال شعث بحدة: "لو عاد دحلان فيجب أن يظهر أمام المحاكم بتهم الفساد والإضرار بالمصالح القومية الفلسطينية وليس للمشاركة في الانتخابات".


وقال عباس زكي عضو اللجنة المركزية في حركة فتح كلاما مماثلا: "دحلان فاشل وخائن ولا مكان له في الحياة الفلسطينية". وقال للموقع إن "دوره في الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي لا يقويه، بل يحرجه لأنه كشف عن وجهه الحقيقي".


وحاول الموقع الحصول على تعليق من دحلان عبر محاميه في لندن حول التكهنات بشأن عودته ودوره في الحياة السياسية الفلسطينية، لكنه لم يتلق ردا في موعد نشر التقرير. ويقول أعضاء في تيار دحلان إن النقد الموجه لدحلان نابع من "الفريق الذي يرغب بخلافة عباس"، وذلك حسب عماد محسن المتحدث باسم تياره في غزة، والذي أضاف أن نقاده خائفون من قوته وشعبيته.


وقال محسن: "شعر هذا الفريق بالخطر ويعتقدون أن السيناريو الأمريكي الذي فرضه عباس على الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2003 وعبد الطريق ليقود السلطة الوطنية قد يتكرر"، و"لكن أبو فادي (دحلان) قال لن نعود بالمظلة الأمريكية أو على الدبابة الإسرائيلية".


وقوى دحلان من موقعه في غزة بسبب أصله من مخيم اللاجئين في خان يونس، وزاد من موقعه بعد توقيعه اتفاق مصالح مع حماس عام 2017 سمح بفتح جمعية خيرية لتلقي الدعم الإماراتي، ويحظى بدعم قوي بالمنطقة بما فيها مصر والسعودية مما سمح له بتمويل مشاريع مثل حفلات الزفاف الجماعي.


إلا أن استطلاعات الرأي تكشف أنه متأخر عن منافسي عباس، القيادي في فتح مروان برغوثي ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية. وبحسب استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية فقد كشف أن دحلان قد يحصل على 7 بالمئة من أصوات الضفة الغربية و15 بالمئة من أصوات غزة، لو جرت الانتخابات بدون عباس التي تقول نسبة 62 بالمئة إن عليه التنحي من السلطة.


وقالت نسبة 55 بالمئة إن دحلان شارك في اتفاقية التطبيع الإماراتية مع إسرائيل، فيما رفضت نسبة 24 بالمئة الرأي. ولكن محسن قلل من مصداقية الاستطلاع قائلا إن "الخوف من عباس قاد المسؤولين الأمنيين والسياسيين للتستر على شعبية دحلان".


بدوره، شكك هاني المصري مدير مركز مسارات، المركز الفلسطيني للسياسة والدراسات الإستراتيجية من مزاعم أتباع دحلان. وقال: "هناك رموز فلسطينية مؤثرة لديها حضور في المشهد السياسي الفلسطيني وهم متقدمون على دحلان في خلافة عباس".


وأضاف المصري أن "دحلان لن يستطيع التقدم مهما حصل على دعم خارجي طالما لم يحصل على قبول شعبي"، مؤكدا أن الدعم الشعبي عقبة كبيرة أمام دحلان، قائلا: "لا تزال شعبية دحلان متدنية ولا تؤهله لخلافة عباس أو المنافسة مع المرشحين المحتملين".


وقال إن الدعم الاسمي لدحلان في غزة نابع من المال الذي يقدمه لسكان غزة المحاصرين، وسماح حماس له بالعمل نظرا للوضع المتدهور في القطاع. ويرى المصري أن تقارير عن خطط أمريكية لاستبدال عباس تفتقد للمصداقية و"اكتشفت واشنطن أن إدخاله في الماضي فشل"، وفق قوله.