كتاب عربي 21

الثمار الرديئة للتطبيع مع الصهاينة

1300x600

هناك من يجادل على الساحة العربية بخاصة من حاشية الأنظمة التي اختارت التطبيع مع الكيان الصهيوني أن التطبيع مفيد للعرب لأن الصهاينة سيتعاونون مع أنظمة التطبيع في فتح أبواب التقدم العلمي والتطوير التقني والزراعي والصناعي، ما سيساهم في تقليل اعتماد هذه الأنظمة على الثروات الطبيعية وإقامة اقتصادات ناهضة تؤمن المستقبل الاقتصادي للدول التي يسيطرون عليها. 

وقد سمعت العديد من المنافقين لأنظمة التطبيع وهم يمتدحون التقدم العلمي والتقني والإليكتروني الصهيوني، وأن الغد يخبئ لهم تعاونا تندفع به نشاطاتهم العلمية ويدخلون بها منتدى المساهمة في الحضارة العالمية والانتعاش الاقتصادي غير المسبوق.

 

شواهد من المطبعين

أمامنا شواهد من المطبعين، وأوضاعهم الاقتصادية والعلمية توفر بيانات واضحة حول عقم جدلية المطبعين. أمامنا مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. امتشق النظام المصري سلاح التطبيع عام 1979، ولم يجد له مؤيدين على الساحة المصرية إلا العدد القليل من منافقيه. كان يتمنى المؤمنون بالتطبيع الخير الوفير لمصر سريعا. الصهاينة لم يقدموا خيرا لمصر، بل هم توغلوا أمنيا في الديار المصرية، وانتشر جواسيسهم وعملاؤهم في قطاعات أمنية وعسكرية وعلمية وصناعية متعددة، وألحقوا أضرارا بالأمن المصري. وما من شك أن الصهاينة دعموا تنظيمات إرهابية في سيناء من أجل إحداث فتنة بين الفلسطينيين والمصريين، وإبعاد المصريين عن هموم القضية الفلسطينية. وهل هناك من يشك بالدور الصهيوني في زعزعة أمن الداخل المصري؟

لم يقدم الصهاينة دعما ملموسا لمصر في مجالات الزراعة وتوفير المزيد من كميات المياه. ولا أمريكا استمرت في تقديم المساعدات المالية العسكرية وغير العسكرية لمصر على ذات المستوى الذي منت به السادات عقب اتفاقية كامب ديفيد. ديون مصر ارتفعت، والشح الاقتصادي ازداد اتساعا، وسد النهضة أصبح يهدد مياه شرب المصريين. أين هي الفائدة التي جنتها مصر من اتفاقية العار مع الصهاينة؟

 

مصر تعمل جاهدة دائما على ضمان أمن الكيان والحيلولة دون تنفيذ عمليات عسكرية ضده، وعلى حصار قطاع غزة حتى لا تتطور قدرات المقاومة الفلسطينية العسكرية. والجيش الأردني مسخر لحماية تخوم الكيان الصهيوني الشرقية،

 



أما الأردن فتواجه الآن مخاطر عديدة. ولا بد من تذكير العرب بأن الصهاينة تعهدوا بضخ خمسين مليون م3 من المياه للأردن وفق اتفاقية وادي عربة. نعم ضخ الصهاينة الكمية لكنها كانت من مياه برك الأسماك العفنة، وضخوها إلى الأحياء الراقية في عمان لكي يذوق المسؤولون وأولادهم وأزواجهم طعم الهزيمة صباح مساء. الآن تغزو الشركات الصهيونية الأردن، وتقيم مشاريع اقتصادية تدر أرباحا كبيرة على الميزانية الصهيونية. ووقعت الأردن اتفاقية استيراد الغاز الفلسطيني من الصهاينة على مدى عشر سنوات. ولم يحترم الصهاينة آثار الأردن، بل عملوا على سلبها وشرائها. وفي المجمل، وضعت اتفاقية وادي عربة الأردن على حافة الهاوية بخاصة أن الصهاينة يعتبرون شرقي الأردن الوطن الأم، وعيونهم عليه بعد فلسطين.

أما منظمة التحرير فجلبت للفلسطينيين بعد اعترافها بالصهاينة المزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي والقتل وهدم البيوت وإحراق المزروعات واقتلاع الأشجار. كانت تظن المنظمة أن الصهاينة والأمريكيين سيقيمون لها دولة فإذا بها لا تجد مكانا لبناء مركز بلدي حديث أو سراي يحتضن الأعمال الإدارية لدولة موهومة.

 

الكيان الصهيوني يأخذ ولا يعطي


أما دول الخليج التي تفتح بطنها الآن لخيرات الصهاينة ستجد نفسها في وضع أمني متفاقم. أنظمة الخليج تظن أن الصهاينة سيواجهون إيران بالنيابة عنهم، وأن عدوهم الإيراني كما يقولون سيتراجع عن اكتساب القوة أمام الثقل الصهيوني، سيجدون أنفسهم في دوامة أمنية جديدة. الصهاينة لا يؤمنون بالسلام، وهم بالتأكيد سيعيثون في الخليج الفساد والدمار. هم سيوترون الأوضاع باستمرار وإن لم يخوضوا حربا يتسببون بحروب. غدا سيستفز الصهاينة إيران، وسيهددون أمنها القومي، وهذا سينعكس تهديدا للأنظمة العربية التي توفر للصهاينة نزلا ومياها تلامس المياه الإقليمية الإيرانية. أمن الخليج سيتفاقم، ولن يكون هناك أمن لمن ظنوا أنهم يطمئنون أنفسهم بالقوة الصهيونية. وسيمص الصهاينة دماء الخليج وثرواته.

الكيان الصهيوني يأخذ ولا يعطي. هو يريد سلاما من طرف واحد لكي يمعن باستغلاله واستعباده للعرب بكل راحة وبدون تكاليف. ولهذا يصر هذا الكيان على الدوام أن تتضمن كل اتفاقية سلام مع العرب ضمانات أمنية يقوم العربي بموجبها على تلبية المتطلبات الأمنية الصهيونية. وقد كان هذا جوهر اتفاقية 17 أيار (مايو) التي وقعها لبنان مع الصهاينة وأسقطتها المقاومة اللبنانية. هكذا تحولت الأطراف العربية المعترفة بالكيان إلى وكلاء أمنيين للكيان على حساب أمن الشعوب العربية. 

مصر تعمل جاهدة دائما على ضمان أمن الكيان والحيلولة دون تنفيذ عمليات عسكرية ضده، وعلى حصار قطاع غزة حتى لا تتطور قدرات المقاومة الفلسطينية العسكرية. والجيش الأردني مسخر لحماية تخوم الكيان الصهيوني الشرقية، ويتابع على الدوام أي تطلعات عربية للمس بالكيان الصهيوني من الأراضي الأردنية. أما منظمة التحرير الفلسطينية فحشدت أجهزتها الأمنية لملاحقة الفلسطينيين الذين سمتهم بالإرهابيين من أجل أن يبقى الكيان ومستوطنوه في أمان واطمئنان. وعلى كل الجهات العربية الساعية إلى صداقة الكيان ألا تتفاءل بالتقدم الاقتصادي، وإنما عليها أن تقوم بما يجب من أجل الحفاظ على أمن الكيان ودعم اقتصاده المهزوز.