كتاب عربي 21

بيوت المصريين بين التهديد بالإزالة ودفع مبالغ للتصالح

1300x600
لم تكتف الحكومة المصرية بظروف الركود التي يعاني منها المواطن المصري قبل ظهور فيروس كورونا، وزادت حدته بعد ظهوره، مما زاد من معدلات البطالة الرسمية التي لا تجد مصداقية كبيرة لدى العامة، أو رفعها لأسعار الكهرباء والعديد من الخدمات الحكومية، لتقوم بتحديد مهلة مدتها ستة أشهر للتصالح في مخالفات البناء تنتهى بنهاية الشهر الحالي، من خلال دفع مبالغ مالية عن كل متر مربع من مساحة البناء المخالف، مع وقوع غير المتقدمين للتصالح تحت تهديد إزالة المباني التي يسكنونها، وهو ما حدث بالفعل مع بيوت بعض المخالفين.

وذكر رئيس الوزراء أن هناك مليوني مخالفة للبناء على الأراضي الزراعية منذ عام 2011 وحتى الآن، ويزيد العدد باحتساب المخالفات السابقة على ذلك التاريخ.

وكان قانون البناء الذي صدر في بداية عام 2008 قد جرّم العديد من مخالفات البناء في 13 مادة منه، وتنوعت العقوبات ما بين الغرامة والحبس، وتضمنت 12 مادة منه غرامات مالية، حيث تراوحت قيمة الغرامة ما بين 20 ألف جنيه إلى نصف مليون جنيه، كما بلغت قيمة الغرامات في بعض المخالفات ما لا يقل عن مثلي قيمة الأعمال الهندسية والإنشائية المخالفة، وبحيث لا تتجاز ثلاثة أضعاف قيمة الأعمال المخالفة.

كما اشتملت سبع مواد بقانون البناء على عقوبة الحبس الذي تراوحت مدته ما بين ستة أشهر إلى سنة، وحتى عشر سنوات لبعض المخالفات، حيث تنص المادة 102 من القانون على الحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن مثلي قيمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال القيمة، لكل من قام بإنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو ترميمها أو هدمها بدون ترخيص.

الإزالة للمباني خارج الحيز العمراني

ونفس العقوبة لمن قام بإقامة مبان أو منشآت خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن، أوالمناطق التي ليس لها مخطط استراتيجي معتمد أو اتخاذ اجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي، كما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مثلي الأعمال المخالفة بما لا يجاوز نصف مليون جنيه، كل من قام باستئناف أعمال سبق وقفها بالطريق الإداري على الرغم من إعلامه بذلك.

كما تضمنت العقوبات بقانون البناء ثلاث مواد بالحكم بالإزالة للمباني والأعمال التي تقام بدون ترخيص، وللأعمال المخالفة لقيود الارتفاعات والتعديات على خطوط التنظيم، والأعمال المخالفة لتوفير الأماكن المخصصة لإيواء السيارات، والمباني والأعمال التي تقام خارج الحيز العمراني المعتمد للمدينة أو القرية، كما تتم الإزالة على نفقة المخالف الذي قام بإدخال تعديل في تقسيم أراض معتمد دون اعتماد ذلك التعديل من الجهات المختصة.

وكانت قضايا الإزالة للمباني لا تجد طريقها للتنفيذ بسبب قلة المعدات الهندسية لدى المحليات، وانشغال أجهزة الأمن التي يتطلب حضورها عملية التنفيذ بملفات أخرى سياسية، لكن السيسي أعلن مؤخرا عن شراء معدات هندسية كافية للهدم والإزالة للمباني المخالفة، كما هدد باللجوء للجيش للنزول للقرى وتولي عمليات الإزالة للمباني المخالفة، كما بدأت أجهزة المحليات في إزالة عدد من البيوت المخالفة لإعطاء انطباع عام بالجدية ودفع الجمهور إلى التقدم للتصالح حسب قانون التصالح الذي صدر في نيسان/ أبريل 2019.

ومع تداول آلاف القضايا المتعلقة بمخالفات الإسكان بالمحاكم، وتضمن قانون التصالح إيقاف سير تلك القضايا بمجرد التقدم للتصالح، بدأ الكثيرون في التقدم للتصالح حتى بلغ عددهم مليون مواطن حسب رئيس الوزراء، لكن عملية التصالح تحتاج العديد من المستندات.

توقيت غير مناسب ومهلة غير كافية

كما تزداد الشكوى من ارتفاع قيمة التصالح المقررة من قبل أجهزة المحليات، حتى تكاد قيمتها تمثل قيمة شراء جديد للوحدات السكنية، والمطالبة بزيادة مهلة السداد لفترة أطول من الثلاث سنوات المتاحة، ومطالبة المصارف بقروض بفائدة مدعمة لدفع تلك المبالغ المطلوبة، خاصة مع عدم تسبب شاغلي غالبية الوحدات السكنية في تلك المخالفات، والتي قام بها ملاك تلك العقارات عند إنشائها والذين اشتروا منهم تلك الوحدات السكنية.

كما أن توقيت المطالبة بقيمة التصالح تأتي متزامنة مع قيام كثير من شاغلي الوحدات السكنية بسداد مقابل تقنين وصع اليد على الأراضي التي بنوا عليها وحداتهم السكنية، والذي يتم كاملا خلال عام واحد فقط، وكذلك بالتزامن مع موسم تقديم إقرارت الضريبة العقارية من الآن وحتى نهاية العام الحالي، وكذلك موسم سداد الضريبة العقارية للمكلفين منهم بسدادها.

وتشمل المستندات المطلوبة للتقدم بالتصالح في مخالفات البناء حسب لائحة القانون المُعدلة: المستندات الدالة على أن المخالفة المطلوب التصالح عليها تم القيام بها قبل العمل بقانون التصالح في العاشر من نيسان/ أبريل 2019، ونسختين من الرسومات المعمارية للأعمال المخالفة معتمدة من مهندس نقابي، ونسخة من الرسومات المرفقة بترخيص البناء، وعقد اتفاق موثق بالشهر العقاري محرر بين مقدم طلب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق، وكذلك المستند الدال على تقديم طلب تقنين الأوضاع لحالات البناء على أملاك الدولة، وسداد مبلغ مالي كرسم فحص.

كما تضمنت اللائحة المعدلة لقانون التصالح في بعض مخالفات البناء، طريقة احتساب قيمة التصالح والتي تصل إلى 100 في المئة من قيمة المتر المسطح في مخالفات البناء بدون ترخيص وتجاوز الاشتراطات التخطيطية والبنائية السارية، ونسبة 100 في المئة من قيمة المتر المسطح لمخالفة تغيير الاستخدام في المناطق التي لها مخططات تفصيلية معتمدة، ونسبة 50 في المئة من قيمة المتر المسطح لمخالفة تغيير الاستخدام في المناطق التي ليس لها مخططات تفصيلية معتمدة.

كما نصت اللائحة المعدلة لقانون التصالح على أنه في حالة التأخير عن سداد أي قسط في موعد استحقاقه، في حالة تقسيط مبلغ التصالح على ثلاث سنوات (بعد دفع 25 في المئة عند تقديم طلب التصالح) يتحمل صاحب الشأن غرامة تأخير تعادل سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزى المصري، من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد.

ويبدو هدف الجباية واضحا لدى الحكومة من المبالغ المقررة للتصالح، لتقليل العجز في الموازنة الحكومية في ضوء تراجع حصيلة الضرائب بسبب التداعيات السلبية لفيروس كورونا على بعض الأنشطة الاقتصادية، من خلال خطاب أرسله وزير الإسكان إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مؤخرا، بالبحث عن موارد جديدة إضافية للمساهمة في زيادة الموارد الحكومية.

twitter.com/mamdouh_alwaly

مصر المنكوبة

06-Sep-20 11:26 AM

تحت الحصار

31-Aug-20 10:30 AM

مقال في البلح

26-Aug-20 07:13 PM