سياسة عربية

لماذا تراجعت حكومة السيسي عن هدم المنازل وخفضت الغرامات؟

لليوم العاشر على التوالي لا تزال الوسوم المُطالبة برحيل السيسي تتصدر "تويتر" في مصر- عربي21

خففت الحكومة المصرية من لهجتها العدائية بشأن العقارات والوحدات السكنية المخالفة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لامتصاص حدة الغضب الشعبي.


وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي غير معلن، أن قانون التصالح في مخالفات البناء ليس إجراء عقابياً، ولكن يخدم المواطنين الذين استثمروا في إنشاء العقارات، مشيرا إلى أن التصالح فرصة ذهبية لتعظيم قيمة الوحدة السكنية التي ستتضاعف قيمتها، على حد قوله.

وبعد أن أثارت مقاطع مصورة هدم المنازل، مشاعر وغضب المصريين، أكد مدبولي أنه تم التشديد على جميع الإدارات المحلية والجهات التنفيذية بضرورة عدم التدخل والتعامل مع العقار (الهدم) الذي صدر في شأنه نموذج التصالح، وكذا إيقاف وتجميد الأحكام الخاصة به، لحين البت في التصالح وإجراءات عملية التقنين، وذلك تأمينا للمواطنين. 

 



 


وفي تنازل جديد شدد مدبولي على أنه "تم توجيه المحافظين بمراعاة البعد الاجتماعي في تقدير أسعار التصالح"، مشيرا إلى أنه "حدث تخفيض يتراوح بين 10 و55 بالمئة من القيم المحددة، وكذلك القانون سداد قيمة التصالح في مخالفات البناء على أقساط لمدة 3 سنوات بدون فوائد".

وكان رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، هدد قائلا: "الدولة بمؤسساتها يا محمد يا زكي (وزير الدفاع) مسؤولة عن الحفاظ على الدولة المصرية. لن أسمح أبدا أن احنا نهد بلدنا ونضيعها كده، وحد يتصور، لا والله، لو الأمر استدعى هخلي الجيش المصري ينزل كل قرى مصر".



 
وبمناسبة الذكرى الأولى للاحتجاجات النادرة التي شهدتها مصر العام الماضي، أطلق الفنان والمقاول محمد علي ونشطاء، دعوات جديدة للتظاهر يوم 20 أيلول/سبتمبر الجاري، للمطالبة بـ “رحيل السيسي، وإسقاط نظامه، وإنقاذ البلاد".

ولليوم العاشر على التوالي لا تزال الوسوم المُطالبة برحيل رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، تتصدر التفاعل المصري على موقع "تويتر"، محتلة المراكز الأولى في قوائم أعلى الوسوم تداولا.
 
مهادنة ومراوغة
وصف وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشعب المصري سابقا، عزب مصطفى، خطاب حكومة السيسي اليوم "بالمهادن"، قائلا: "الحكومة تتخوف من الغضب العارم المنتظر من الشعب المصري"، مشيرا إلى أن "حكم محكمة القضاء الإداري يلزم الحكومة بتعويض من قامت بهدم منازلهم".

وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "القرارات الأخيرة بهدم المنازل هي إرغام للمواطنين على شراء أراض ووحدات من الدولة وعمل بيزنس جديد، ونؤكد أن مصر الآن تعيش أسوأ فترة من فقر وجهل وقهر حتى أصبحت سجنا كبيرا لسكانها، والعنوان الكبير للمرحلة هو الفشل الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الانسداد السياسي".

ووفق مصطفى، فإن هناك "تغيرات سياسية قادمة مثل الانتخابات الأمريكية وغيرها، وكذلك الصراع الخفي بين سدنة الحكم القائم، وقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن يوم 20 سبتمبر لأن هناك غضبا شعبيا عارما فالقرارات الأخيرة ألحقت الأذى والضرر بأكثر من 80 بالمئة من الشعب المصري".

 

 

 

اقرأ أيضا: خطط تصدير مصر للكهرباء تكشف "تربح" الحكومة من المواطنين

لهذا تراجعت حكومة السيسي
قال رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، إن "الاستخفاف بالشعب المصري من قبل السيسي واستناده للقبضة الأمنية في مواجهة الشعب ظناً منه أن ذلك كفيل بإخضاع وتركيع المصريين هو سراب خادع فالغضب المتراكم عند الشعب يتزايد بشكل غير مسبوق وقد تتحول الطاقة الشعبية المكبوتة لبركان يثور ربما دون مقدمات".

وأضاف لـ"عربي21": "إزالة المنازل والوضع المعيشي المزري الذي يعاني منه السكان قد رفعت حالة السخط الشعبي لدرجة غير مسبوقة، ولعل ذلك ما دفع رئيس الحكومة للتراجع عما وجه به السيسي بأن يتولى الجيش تنفيذ الهدم دون شفقة أو رحمة، ولعل مؤشرات الغضب الأولية والتي عبرت عنها بعض المظاهرات العفوية والتي ربما تتزايد عقب حملة - مش عايزينك - وكذلك دعوات التظاهر يوم 20 أيلول/ سبتمبر تكون هي السبب في تراجع الحكومة".

وختم حديثه متسائلا: "هل يأتي هذا التراجع بعد فوات الأوان؟ وهل سيفاجئ الشعب النظام بما لم يحتسب؟ لا شك أن كل الخيارات أصبحت مفتوحة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بحجم الغضب الشعبي إلى أين سيصل؟ وهل ستنجح السلطة في احتوائه؟ ولكن اليقين أن مصر على أبواب ثورة حتمية قد تندلع في أي لحظة".