ملفات وتقارير

هل يحق لإدارة ترامب تفعيل آلية "سناب باك" ضد إيران؟

رجح محللون أن يفرض ترامب عقوبات جديدة على طهران خارج آلية "سناب باك" لاستثمارها انتخابيا- جيتي

رفض مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية، طلبا أمريكيا بتفعيل آلية "سناب باك" ضد إيران، إلا أن الولايات المتحدة أعلنت تمسكها باستخدام هذه الآلية نهاية الشهر الجاري، ما يثير تساؤلات حول أحقية إدارة الرئيس دونالد ترامب في تفعيلها، قبيل الانتخابات المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.


وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورجان ارتاجوس، إنه "من المقرر بدء بلادها استخدام آلية سناب باك ضد طهران بنهاية أيلول/ سبتمبر الجاري"، وهي آلية تعني "الارتداد السريع و المفاجئ"، أو "العودة إلى وضع سابق"، يمنح بإعادة فرض جميع العقوبات الأممية على إيران، بدعوى انتهاكها التعهدادات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.


لكن النظام الإيراني سارع إلى رفض التهديدات الأمريكية، مؤكدا أنه لا يحق لواشنطن استخدام هذه الآلية، نظرا لانسحابها من الاتفاق الدولي، والموجودة في قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي بموجبه رفعت العقوبات الاقتصادية المشددة التي كانت مفروضة على إيران.


وبحسب هذه الآلية، يمكن لأي طرف في الاتفاق النووي المبرم مع طهران في 2015، أن يلجأ إلى آلية "سناب باك"، لإعادة فرض العقوبات على إيران.

 

اقرأ أيضا: مجلس الأمن يحبط مساعي واشنطن بفرض عقوبات على طهران


المختص بالشأن الإيراني طلال عتريسي، يؤكد أن "رفض مجلس الأمن العقوبات المتمسكة بها الولايات المتحدة، يعد ضربة كبيرة لواشنطن باعتراف الأمريكيين والأوروبيين، لأنه يعكس الوضع الأمريكي في أهم مؤسسة دولية".


ويضيف عتريسي في حديثه لـ"عربي21" أن "كل الدول حتى الحلفاء وقفوا ضد هذه العقوبات، وهذا يعبّر عن تراجع الولايات المتحدة على المستوى العالمي"، معتقدا أنه "من حيث المبدأ لا يحق لواشنطن فرض هذه العقوبات، من خلال آلية الاتفاق النووي، لأنها خرجت منه".

 

عقوبات خارج الآلية


ويستدرك بقوله: "لكن قد تفرض الولايات المتحدة عقوبات إضافية خارج هذه الآلية"، متوقعا أن "يلجأ ترامب إلى فرض عقوبات قبل الانتخابات، باعتبار أنه يسير في مسار التصعيد نفسه ضد إيران، التي تشكل تهديدا على الاستقرار الإقليمي وإسرائيل، بحسب الخطاب الأمريكي".


ويرجح عتريسي قائلا: "ترامب سيذهب إلى فرض العقوبات، ليظهر الفرق الكبير بين الدول التي تقوم بالتطبيع مع إسرائيل، وإيران التي تشكل تهديدا على تل أبيب"، مشيرا إلى أن هذه الخطوات تأتي في سياق استثمار العقوبات والتطبيع بحملته الانتخابية.

 

اقرأ أيضا: هكذا رد رئيس مجلس الأمن على طلب واشنطن فرض عقوبات على إيران


ويتفق المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة خالد الترعاني مع عتريسي، بأن "الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل ما تشاء"، وذلك في إجابته على تساؤلات حول إمكانية فرض واشنطن عقوبات جديدة على طهران، رغم الرفض المتكرر لمجلس الأمن.


لكن الترعاني يقول لـ"عربي21" إن "الإرادة الدولية وخصوصا الأوروبية، ليست معنية بالتصعيد مع إيران، أو مجاراة إدارة ترامب بخطواتها المدفوعة بأجندة انتخابية".


ويؤكد الترعاني أن تخفيف أو تصعيد العقوبات على إيران، معتمد بشكل أساسي على مسار خدمة الأجندة الانتخابية للرئيس الجمهوري ترامب.

 

وبالموضوع ذاته، يوضح تقرير نشرته "بي بي سي" وترجمته "عربي21" أن آلية "سناب باك" أدرجتها الولايات المتحدة في الاتفاق النووي، لضمان التزام إيران بتعهداتها، لكن بالمطالبة الأمريكية الحالية "انقلب الأمر رأسا على عقب".


ويلفت التقرير إلى أن واشنطن أرادت بهذه الآلية، تجاوز عقبة واجهتها في مجلس الأمن الدولي، عشية غزوها للعراق عام 2003، ولمنع استخدام "فيتو" الدول الأخرى، لإرجاع العقوبات على إيران بحال لم تلتزم بالاتفاق النووي.

 

حجج قانونية


ويبين أن "آلية سناب باك، يتم اللجوء إليها بعد بند متعلق بتسوية المنازعات، ويحق فقط للدول المشاركة بالاتفاق باستخدامه، بما يتيح إعادة فرض جميع العقوبات الأممية بشكل تلقائي على إيران، بشكل يشبه قبول الصفقة، ما لم يتبنَ مجلس الأمن قرارا من شأنه تعليق هذه الآلية".


وينوه التقرير إلى أن كل من الولايات المتحدة وإيران، قدمتا حججا قانونية موسعة لصالحهما، مشيرا إلى أن واشنطن تقول إنها لم تنتهك الصفقة، لأنها ليست ملزمة قانونا، إضافة إلى أن الفقرة العاشرة من قرار مجلس الأمن رقم 2231، ينص على أن الولايات المتحدة "دولة مشاركة".


إلى جانب أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها كدولة مشاركة بالاتفاق، رغم إعلان انسحابها منه، ما يمنحها حق تفعيل "سناب باك"، وفق تقرير "بي بي سي".


وبمقابل الموقف الأمريكي، فإن جميع الدول المعنية بالاتفاق النووي، تؤكد أن الولايات المتحدة "لا يمكنها الاعتماد على سناب باك، لأنها انسحبت من الصفقة، ولم تعد مشاركا".


ويرى التقرير أن "قرار ترامب بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة بالاتفاق النووي، تجعل من الصعب القول إن واشنطن تظل مشاركا فقط لأغراض (سناب باك)"، مؤكدا أن استنتاج رئيس مجلس الأمن الدولي بعدم أحقية الولايات المتحدة، مستند إلى "مشورة قانونية".


ويقول التقرير إن "الولايات المتحدة استبعدت نفسها من آلية (سناب باك)، لذلك تتماشى هذه النتيجة مع الأحكام التي تقول، إن إدراج هذه الآلية جاء لضمان سلامة ترتيب الاتفاق، وليس كأداة لفكه وتدميره".