حقوق وحريات

حقوقيون: واشنطن تتعامل بازدواجية مع انتهاكات النظام بمصر

أمريكا لم تتدخل سوى للإفراج عن معتقلين يحملون جنسيتها- أرشيفية

أكد سياسيون وحقوقيون، على رفضهم لطريقة تعامل الإدارة الأمريكية بشأن ملف حقوق بمصر، حيث الاعتراف بوجود انتهاكات جسيمة، دون التحرك لوقفها، مؤكدين أن أي تحرك يكون لصالح حاملي الجنسية الأمريكية، دون المصريين رغم أن المعاناة واحدة.

واضافوا في حديثهم لـ"عربي21" أنه رغم هذه المناشدات المستمرة سواء من أعضاء الكونغرس أو غيرهم، إلا أنه في نهاية المطاف تصطدم هذه المطالب بالمصالح، التي تقف حائلا دون تفعيل، خاصة في ظل تجاوب نظام السيسي مع السياسة الأمريكية وتقديم كل ما يطلب منه، وتغاضي الرئيس دونالد ترامب وإدارته عن هذه الانتهاكات.

وكان نحو أربعين عضوا من الكونغرس طالبوا مؤخرا وزير الخارجية مايك بومبيو بمحاسبة النظام المصري بسبب الاعتقالات ضد الصحفيين والنشطاء، من بينهم من يحملون الجنسية الأمريكية، مثل علا القرضاوي وزوجها، رابطين ذلك بالمعونة الأمريكية لمصر والضغط بشأنها لتحسين أحوال حقوق الإنسان بمصر.

انتقادات دون تفعيل

وفي تعليقه قال رئيس حزب البديل الحضاري تحت التأسيس أحمد عبد الجواد إنه رغم تزايد الانتقادات التي توجه لمصر على الصعيدين المحلي والدولي، إلا أنها لم تتعرض الحكومة المصرية لأي ضغوط أو عقوبات، ويرجع ذلك إلى الخدمات المجانية التي يقدمها النظام لتلك الدول، كأمريكا واليونان وغالبية دول الاتحاد الأوربي، من صفقات سلاح وتنازلات عن الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية لمصر.

ودلل عبد الجواد على ذلك في حديثه لـ"عربي21" بالقول: "في تقريرها السنوي عامي 2018 و2019 بشأن أوضاع حقوق الإنسان، قالت الخارجية الأمريكية إن مصر ارتكبت أعمال قتل غير قانونية ذات دوافع سياسية، وجاء في تقاريرها أن الانتهاكات في مصر تتضمن قتلا خارج إطار القانون، وإخفاء قسريا، وتعذيبا، وتهديدا للحياة، وظروف سجن قاسية، وتضييقا على حرية الصحافة والإعلام والإنترنت، ومع ذلك لم تتخذ الإدارة الأمريكية أي إجراء ذي معنى أو له تأثير ضد المنظومة الانقلابية المصرية.

وأوضح أنه "رغم انتقادات الخارجية الأمريكية لمصر، فإنها لم توص الأخيرة في تقريرها بتخفيض المعونة السنوية التي تقدم للقاهرة، أما عن المواطنين الحاصلين على الجنسية الأمريكية، فهؤلاء فقط من يحظون بالتحرك الدبلوماسي.

المصالح تحول دون التدخل

من جانبه قال الباحث الحقوقي أحمد العطار: "هذه المطالبات للأسف الشديد لم تتطرق للملف الحقوقي المصري بشكل عام، بل كانت لأفراد فقط وفي الكثير من الأوقات بدون حدوث أي جديد يذكر، بل إننا نستطيع القول إن الانتهاكات زادت خلال الفترة الماضية عن سابقتها في السنوات الماضية مع تفشي وباء فيروس كورونا في السجون.

وأضاف العطار في حديثه لـ"عربي21": "نستطيع القول إن المصالح الأمريكية المصرية المشتركة تقف حائلا بين تحقيق أي تقدم يذكر في سبيل وقف كامل للمعونة الأمريكية لمصر، من أجل الضغط على السلطات المصرية ومحاسبة القائمين على تلك الانتهاكات".

 

وأضاف أن "الحقيقة التي لا تخفى على أحد، أن واشنطن تعلم ماذا يحدث في مصر بدليل تصريح ترامب عن أن السيسي هو ديكتاتوره المفضل، وكذلك التقارير الحقوقية التي رصدتها منظمات دولية ومحلية، والتي تكشف عن حجم كارثي من الانتهاكات والجرائم التى يقوم بها النظام بحق النشطاء والمعارضين السياسين".

وأوضح أن هذه المطالبات "كانت للإفراج عن أفراد مثلما حدث في موضوع محمد سلطان وآيه حجازي، وأيضا بعد وقوع أحداث وانتهاكات لمواطنين أمريكيين آخرين من أصول مصرية، وللأسف تم استثناء آخرين ولا يعلم أسباب ذلك، كما أنها كانت هناك مطالبات بعد وفاة المواطن الأمريكي المصري الأصل مصطفى قاسم الذي كان معتقلا في سجن طرة، وذلك بعد تركه لسنوات وعدم التدخل حتى تمكن المرض من جسده ومات داخل المستشفى في بداية العام الحالي".

أما المحامي علاء عبد المنصف فيرى أن فكرة المحاسبة بشكلها التقليدي، غير واردة في القاموس المصري الأمريكي، بسبب تلاقي المصالح وسير نظام السيسي وفق النهج الأمريكي، وبالتالي فإن المحاسبة غير واردة، ولكن من الممكن التضييق للفت النظر أو حجب جزء من المساعدة، وكل هذا يكون في إطار الضغط والاستجابة في حالات بعينها.

واضاف لـ"عربي21" أن هناك تعتيما أمريكيا على ملف حقوق الإنسان بمصر، والتحرك الأمريكي يكون طبقا للمصالح، وأحيانا يتم الضغط من جانب واشنطن أو التلويح بورقة المعونة، وتتم استجابات من النظام، ولكنها تتمثل في الإفراج عن بعض السجناء من حاملي الجنسية الأمريكية فقط.