حقوق وحريات

العراق.. فلسطينيون يطالبون بكشف مصير أبنائهم المعتقلين

عدد من الفلسطينيين جرى اعتقالهم زمن الغزو الأمريكي وسلموا فيما بعد للسلطات العراقية- أ ف ب (أرشيفية)

منذ عام 2005 يعيش اللاجئون الفلسطينييون في العراق مرحلة الاعتقالات ومرحلة وصمهم بـ "الارهاب" وذلك بعد تفجيرات بغداد الجديدة، والتي كانت نقطة تحول في تاريخ اللاجئين حين اتهم فيها 4 فلسطينيين أطلق سراحهم بعد ذلك لعدم وجود أدلة ضدهم. وعلى إثرها هُدد اللاجئ ومن ثم خُطف وعُذب ولينتهي به المطاف في حاويات القمامة أو الطرقات جثة هامدة عليها آثار التعذيب والحقد الدفين.

استمر مسلسل الاعتقال التعسفي، حيث وصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 65 لاجئا بين معتقل ومختطف على يد المليشيات وآخرها اختطاف 4 لاجئين على يد المليشيات وتحت أنظار الأجهزة الأمنية التي من واجبها حماية المنطقة.

رائد رمضان سليم، لاجئ فلسطيني تم أخذه من بيته منتصف الفجر آواخر أيام رمضان من العام 2015، أمام أنظار والدته المسنة التي تعرضت للضرب هي وشقيق رائد أثناء محاولتهم الدفاع عنه، ولمعرفة الجهة التي تعود لها المجموعة المسلحة، تحدثت أم محمد والدة رائد لـ "عربي21" عن ابنها وهي مغمورة في البكاء، طرقنا كل السبل ولكن لم نعثر عليه ولم نصل لأي خيط  يوصلنا إليه.

كما أكدت تواصلها مع السفارة الفلسطينية في العراق بعد يومين من اختطاف ابنها لكن بلا فائدة.

وناشدت أم محمد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بأن يرحم ضعفها وقلة حيلتها ويبادر بالبحث عن ابنها وكافة المظلومين من اللاجئين الفلسطينيين في العراق.

أما عائلة الفلسطيني جمال فهد عبد الله الذي اعتقل بتاريخ 10 تموز (يوليو) 2014، من شقته بسيارات مظللة، أخذته إلى جهة مجهولة، فتحدث نيابة عنها شقيقه محمود لـ "عربي21" بأنها جهة معروفة للجميع.

أردف قائلاً: "تم اعتقال أخي من شقته وتعرض للضرب وتم توجيه السلاح لرأس زوجته لإرهابها أمام طفله البالغ أربعة أعوام حينها فقام أحد الأفراد بدفعه من وجهه داخل الشقة وهو يبكي، بحثنا كثيراً عن أخي ولم نصل لأي دليل عن مكان تواجده رغم أننا طرقنا كل الأبواب حتى أبواب الصليب الأحمر".

أما زوجة جمال فهد فخاطبت الكاظمي قائلة: "أناشدك بالله أن تحق الحق وترشدنا إلى مصير زوجي ووالد أطفالي فأنت أب واعتبرني ابنتك وأنا نزلت دخيلة ببابك".

أما عن دور السفارة الفلسطينية حول ملف المعتقلين والمغيبين وما تقدمه لعوائلهم، فأكدت زوجة جمال أنها لم تتلق أي مساعدة من السفارة سوى مبلغ صغير لا يتجاوز "25 $" طيلة هذه السنوات.

وفي حوار سابق للدكتور أحمد عقل سفير السلطة الفلسطينية لدى العراق حول المعتقلين الفلسطينيين، كشف "عقل" عن التطرق إلى موضوع المعتقلين الفلسطينيين في العراق، خلال اتصال هاتفي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والرئيس العراقي برهم صالح، حيث أبدى الأخير تجاوبه مع القضية.

ولكنه استدرك، بأن "كل متهم بقضايا (4 إرهاب) لن يشمله العفو، وفقا لنص القانون العراقي المتعلق بهذا الموضوع، وأن القضايا التي لم يصدر فيها حكم نهائي أيضا لا يشملها العفو، وأن من تنطبق عليه الشروط للعفو الخاص، سيتم شموله به".

وسبق للسفارة ولعدة مرات أن جمعت معلومات عن المعتقلين والمغيبين ولكن لم يتغير شيء بالنسبة لذويهم ولم يصلوا لأية معلومة تطفئ نارهم.

وفي ما يتعلق بهذا الملف تحديداً، لم يتعاون الصليب الأحمر معهم، كما أن المفوضية السامية تتنصل من مسؤولياتها وتعتبر أن موضوع المعتقلين والمختطفين الفلسطينيين الذين لا يعرف مكانهم لغاية الآن ليست من جهة عملها.

جدير بالذكر أن عوائل المعتقلين والمغيبين الفلسطينيين كانوا قد ناشدوا قبل أيام رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الكشف عن مصير أبنائهم الذين مضى على اعتقالهم سنوات طويلة من دون معرفة مكان اعتقالهم أو حتى ظروف وملابسات ما يواجهون بالوقت الحالي، مناشدين إنسانية الكاظمي النظر إلى حالهم وحال عوائلهم ولوعة أمهاتهم اللواتي قد توفي البعض منهن حسرة على أبنائهن".

وكان المركز الفلسطيني للإعلام قد ذكر أن حوالي 40 ألف لاجئ فلسطيني كانوا يعيشون في العراق غالبيتهم لجأوا إلى البلاد عام 1948، لكن بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 قتل منهم مئات على يد القوات الأمريكية ومليشيات عراقية، كما اعتقل مئات آخرون على يد القوات الأمريكية والحكومية العراقية، تحت ذرائع مختلفة، ومات عدد غير قليل منهم داخل السجون.

 

إقرأ أيضا: معتقلون فلسطينيون في العراق يواجهون التهميش والنسيان