سياسة عربية

الغارديان: ضغوط متزايدة على المتحرشين جنسيا في مصر

حملات ا=إلكترونية مزايدة في مصر ضد التحرش- جيتي

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير عملت عليه روث مايكلسن، إن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر يحاولون التعامل مع مشكلة التحرش الجنسي، ومواجهة المتحرشين، خصوصا أبناء النخبة الذين يفرون من العقاب عادة.

وقالت مايكلسن إن مصر تواجه موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، تستهدف ثقافة الاغتصاب والهجمات الجنسية، حيث يحاول ضحاياها والناجيات منها فضح المنتهكين المتهمين بها، ويطالبون بالتغيير.

وأشارت إلى عدد متزايد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، التي تقوم بجمع الشهادات من الناجين؛ في محاولة للكشف عن المهاجمين.

ونقلت عن أحمد، الذي يدير من كندا حسابا على إنستغرام "متحرشو القاهرة"، قوله إن "الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الموضوع في الوقت الحالي هي عبر الإنترنت، وخلال صفحات التواصل الاجتماعي".

وأضاف: "هناك فساد، فلو كان والدك ثريا ومؤثرا، فإنك تفلت بسهولة، والإنترنت هي الطريق الوحيدة الآن".

ويقول المدافعون عن ضحايا التحرش والناشطات النسويات إن القانون المصري لا يقدم إلا ملاذا محدودا في الموضوعات المتعلقة بالتحرش والهجمات الجنسية، ولا يواجه الجناة تداعيات اجتماعية. ورغم التغيرات الأخيرة، بما فيها مسودة قانون يمنح الناجيات من التحرش فرصة إخفاء هويتهن في المحكمة، وتقديم الشهادة إلى مكتب النائب العام من خلال الإنترنت، إلا أن المراقبين يقولون إن الطريق طويلة قبل أن تشعر الناجيات بالراحة قبل إبلاغ الشرطة عما حدث لهن أو رؤية المتهمين أمام المحاكم. 

وفي دراسة مسحية أجريت عام 2013، وجدت أن نسبة 99.3% من النساء المصريات عانين نوعا من التحرش الجنسي. وفي الوقت الذي غيرت فيه السلطات موقفها من طريقة التبليغ عن الاعتداء الجنسي، إلا أنها قامت باعتقال ثمانية من "المؤثرات" على تطبيق تيك توك ما بين نيسان/ أبريل – تموز/ يوليو؛ بتهمة "الفسوق" و"الإباحية" و"المساس بقيم العائلة المصرية".

 

اقرأ أيضا: القبض على شاب مصري اتهم باغتصاب فتيات (شاهد)

وتم الحكم على اثنتين مع ثلاثة مساعدين لهما بالسجن لمدة عامين، ودفع غرامة 14.360 جنيها إسترلينيا؛ بتهمة التجارة بالبشر. وتم اعتقال "مؤثرة" مع الذين هاجموها؛ بتهمة "نشر الفجور".

وحكم عليها بنفس ما حكم على الأخريات "الفسوق والإباحية والمساس بقيم العائلة المصرية"، وأمر وكيل النيابة أن تقضى فترة ما قبل المحاكمة في مركز إعادة تأهيل النساء اللاتي تعرضن لانتهاكات، حيث منعت من مغادرة المكان. أما من اعتدوا عليها، فتمت إحالتهم إلى محكمة جنائية بتهم متعددة، منها الاختطاف، والاغتصاب، والانتهاك بالإكراه، والمساس بالخصوصية الشخصية عبر نشر محتويات على الإنترنت.

واعترف آخرون بالاغتصاب، حسب تحقيقات الشرطة. وتقول مزن حسن، مؤسسة منظمة "نظرة للدراسات النسوية": "من الواضح أن الدولة والمجتمع يقولون إن هناك "نساء جيدات" تجب حمايتهن من منظور نظرة أبوية، وهناك "نساء سيئات" مثل نساء تيك توك".

وأشارت إلى أمثلة عن قيام السلطات باعتقال الناشطات النسويات، واستهداف المنظمات غير الحكومية مثل "نظرة"، ويضم هذا منع السفر لحسن نفسها. ولكن النشاط على منصات التواصل الاجتماعي أدى إلى نتائج نادرة حتى من المؤسسات المحافظة. ونقلت الصحافية قصة سالي زكريا، التي استخدمت منصات التواصل الاجتماعي للحديث عن انتهاك جنسي ارتكبه القمص رويس عزيز خليل، الكاهن القبطي من جنوب مصر ويعيش في أمريكا.

وقالت إن الحادث حصل عندما كان عمرها 12 عاما. وانتظرت زكريا ستة أشهر بعد تسليم ملف داخلي عن تصرف خليل إلى البابا تواضروس الثاني. وعندما لم يصدر أي فعل ضد خليل نشرت قصتها مرة ثانية.

وأدى رد الفعل الغاضب إلى تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية، وإعادة اسمه المدني إليه. وجاء في قرار البابا تواضروس الثاني أن انتهاكات خليل المتكررة تعدّ خرقا للكهنوت.

وأكد مجلس كهنوتي قاده أسقف من المنيا، جنوب مصر، تجريد خليل من رتبته الدينية، وطالبه بالعودة إلى مصر لمواجهة الاتهامات. وعلقت زكريا أن رد الكنيسة لم يكن كافيا، مشيرة إلى أن عددا من الناجيات الأخريات سيتقدمن بقصصهن.

وقاد الغضب المتزايد على الإنترنت للقبض في الشهر الماضي على أحمد بسام زكي. واتهمت شهادات جمعت على حساب "اسولت بوليس" في إنستغرام  زكي، 22 عاما، الذي ينتمي لعائلة ثرية، باغتصاب والتحرش بأكثر من 300 فتاة، بمن فيهن واحدة عمرها 14 عاما.

واتهم زكي بمحاولة اغتصاب ثلاث فتيات، بمن فيهم واحدة تحت سنة الـ18 عاما، والقيام بتحرش جنسي، واستخدام منابر التواصل الاجتماعي للتحرش بالنساء.

وقال محامو الاتهام إن زكي اعترف في أثناء التحقيق معه ببعض الاتهامات، بما فيها الابتزاز والتخويف، لكنه نفى ارتكاب الاتهامات الخطيرة من التحرش الجنسي والاغتصاب. وواصل الحساب الذي جمع المعلومات عبر إنستغرام بجمع شهادات، والتركيز على ستة رجال أغنياء اتهموا باغتصاب جماعي لبنات قاصرات في فندق بالقاهرة.

وفتح النائب العام بداية آب/ أغسطس تحقيقا في اتهامات موجهة للرجال، الذين قاموا بتخدير فتاة تحت سن الـ18 عام 2014، وذلك بعد شهادة من خلال المنظمة الحكومية، المجلس القومي للمرأة.

وقال المجلس إنه طالب بالتحقيق بسبب الاتهامات التي ظهرت عبر الإنترنت، إلا أن حساب إنستغرام "اسولت بوليس" أغلق بعد تلقي المديرين له تهديدات. وهو ما دفع آخرين مثل أحمد لفتح أربعة حسابات جديدة لمواصلة الحملة.

ويقول أحمد إنه يدير واحدا منها مع صديقين، بعدما وجدوا أن الضحايا من النساء لا يجدن مساعدة الرجال: "لا أعتقد أن هناك رجالا كثيرين يساعدون في هذا الموضوع؛ ولهذا بدأنا الصفحة".

وتقول حسن إن صفحات التواصل الاجتماعي تستخدم الإنترنت بدلا من المجتمع المدني الذي استهدفته الدولة المصرية: "لا يوجد هناك فضاء في مصر، فهو مغلق"، و"ليس لديك منظمات غير حكومية، ولا أماكن للتجمع فيها، ولا سياسة للتواصل فيها والحوار مع الناس؛ ولهذا أصبحت منصات التواصل البديل عن الفضاء العام".