قضايا وآراء

المواطن العربي ومنصات التواصل الاجتماعي في رمضان

1300x600

يحتاج دعاة مقاطعة منصات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت في رمضان لأسباب دينية وتربوية النزول عن برجهم العاجي قليلا، ليس بسبب الحجر الذي فرضه وباء كورونا على الناس فأقعدهم جبرا في بيوتهم وزاد من نسب إقبالهم على المتنفس الوحيد لهم عبر الإنترنت فحسب؛ وإنما لأن النسب التي تتحدث عنها الدراسات الموثقة حول إقبال الناس على هذه المنصات تحديدا خلال شهر رمضان المبارك مثيرة بل صادمة ولا مجال معها سوى لفهمها والتعايش معها لتقليل خطرها، حتى لو من باب التعامل مع مسألة " عمت بها البلوى" كما يقال.


الدراسة الصادرة عن جامعة أوريغون الأمريكية في 2019 حول سلوك متصفحي الإعلام الجديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملفتة وتؤكد ما يلمسه كثيرون منا من واقع مشاهداتهم على الأرض، التي تجد فيها بين كل عشرة شباب عرب تسعة منهم يزورون منصة تفاعل اجتماعي واحدة على الأقل يوميا!


جيل الألفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – كما تسميه الدراسة – يقضي أكثر من ثلاث ساعات يوميا على مشاهدات الفيديو والأفلام عبر الإنترنت، فما بالك بالوقت الذي يقضيه مندمجا مع تطبيقات المراسلة المختلفة والألعاب الإلكترونية؟ ناهيك عن حجم الزيادة بهذا الوقت مع حجر كورونا وأجواء شهر رمضان المبارك.


عموما يقضي مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في منطقتنا العربية – حسب الدراسة - حوالي 2 مليون ساعة إضافية يوميا على فيسبوك خلال شهر رمضان. وهذا يعني حوالي 58 مليون ساعة إضافية زيادة على الساعات التي يقضونها يوميا عليه.

 

الدراما التلفزيونية والمسلسلات تشهد عادة في رمضان زيادة مشاهدات بنسبة 151 في المئة على يوتيوب خلال الشهر الفضيل، مع ملاحظة التراجع الكبير بإنتاج مواد دينية ودعوية مؤثرة فأصحابها بين محجور لكورونا في البيت أو محجوز ظلما في السجن أو ممنوع من الظهور عبر الشاشة أو محكوم عليه بالموت سريريا رغم إبداعه لقلة الدعم والمساندة؛ بينما يستمر الدعم والتمويل لمسلسلات محمد رمضان أحد أدوات السيسي المعروفة داخل مصر  وخارجها، و الممثلة حياة الفهد التي ذاع صيتها بتصريحاتها العنصرية ضد الوافدين مع تفشي كورونا، ولكونها بطلة مسلسل ستعرضه مجموعة MBC خلال الشهر الفضيل متهم بالترويج للتطبيع مع الاحتلال، و أمثالهم كثر للأسف، حتى البرامج ذات الطابع الخيري أصبحت أدوات ترويج مباشر للأنظمة المعادية لإرادة الشعوب، وعليه تكاد تكون الساحة شبه خالية لمثل هذه البرامج ذات الأجندات الخاصة المخالفة لضمير الأمة مع استثناء محدود جدا لبرامج على شاكلة مسلسل " قيامة عثمان " التركي و الذي عادوا لتصويره بعد توقف اضطراري فرضته كورونا.

 

في سياق متصل تشير الدراسة إلى أن نحو 66 في المئة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية يبحثون عن وصفات طعام خلال الشهر الفضيل، ويعتبر رمضان موسما ذهبيا لمروجي هذه الفئة من البرامج، وفي الجانب الإيجابي لتوجهات مستخدمي هذه المنصات نرى زيادة ملحوظة بحجم التبرع والإنفاق على الأعمال الخيرية بنحو 60 في المئة.


هذا ويعتبر خبراء أن الساعة الأخيرة قبل موعد الإفطار وقت الذروة بحجم المشاهدة والتفاعل عبر منصات الإنترنت خلال شهر رمضان ولذلك تركز القنوات المختلفة بث أهم برامجها التي تخدم أجندتها التحريرية خلال هذا الوقت.

 

وتلخص الدراسة أسباب تواجد الناس على منصات التواصل الاجتماعي في شهر رمضان باستخدامها للتواصل مع الأقارب والأحبة، والتسلية لتمضية وقت الشعور بالجوع بشكل أسرع، ومشاركة المحتوى الديني بما فيه من فيديوهات وصور متعلقة بالشهر المبارك.


أما الهدف التقليدي المعتاد الذي أشارت له الدراسة بالتخطيط لفعاليات اجتماعية مرتبطة برمضان؛ فسيغيب غالبا هذا العام بحكم الحجر وفرض التباعد الاجتماعي وتحل مكانه متابعات أخبار كورونا، هذا الوباء الذي سيفرض على الناس متابعة الأخبار خلال الشهر الفضيل خلاف ما اعتادوا عليه من هجر لقنوات السياسة في رمضانات سابقة.


وتبقى منصة يوتيوب تحديدا لاعبا رئيسا يستحوذ على إقبال المشاهدين العرب في شهر رمضان بشكل كبير، كيف لا ودولة عربية بحجم ووزن السعودية فيها أكبر عدد متابعي يوتيوب عبر العالم بالنسبة لعدد السكان.

 

واليوتيوب يجد فيه المشاهد ضالته من التسلية والترفيه وبرامج المسابقات وينبش فيه قديم مواد سلمان العودة وغيره من الدعاة الذين يفتقد جديدهم في هذا الشهر.

 

وعليه فمنصات التواصل الاجتماعي تفرض نفسها شئنا أم أبينا، ومن كان يستخدمها بالحلال قبل شهر رمضان المبارك عليه متابعة الخير الذي كان يقوم به خلاله مع تنظيم أكثر لوقته وترتيب لأولوياته بحيث تبقي أجواء العبادة وروحانياتها هي الأساس والقرآن الكريم هو الصديق الأول، ويبقي توظيف الإعلام الجديد بكل ما هو مفيد واجب الوقت الذي ينبغي القيام به.