ملفات وتقارير

محللون: حرب مفتوحة بين الرياض وأبوظبي جنوب اليمن

خبير: الصراع المحتدم في عدن والمدن المحيطة بها هو نوع من تقاسم النفوذ بين السعوديين والإماراتيين- جيتي

تشهد مدينة عدن والمدن المجاورة لها تصاعدا في وتيرة المواجهات بين قوات موالية للسعودية مدعومة بمقاتلين قبليين، وبين قوات ما تسمى "الحزام الأمني" المدعومة من دولة الإمارات.

ويوم الاثنين، ساد التوتر مدينة لحج، شمالي عدن، بعد اندلاع مواجهات بين قوات تابعة لقائد اللواء الثاني عمالقة، حمدي شكري، المعين قائدا لشرطة المدينة، وأخرى تتبع قوات الحزام الأمني بقيادة صالح السيد، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وبرزت قبائل الصبيحة في محافظة لحج كرأس حربة في معركة مفتوحة ضد قوات مدعومة من أبوظبي، بعد سلسلة من الحملات القمعية التي تعرض لها منتمون لتلك القبائل، المعروفة بشراستها، من قبل تلك القوات التابعة لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الموالي للإمارات.

وقبل ذلك بيوم، تعرض منزل نائب وزير التعليم المهني، عبدربه المحولي، في مدينة عدن للاقتحام من قبل عناصر تابعة للحزام المدعوم إماراتيا، الأمر الذي دفع نحو مزيد من التأزيم بين قبائل الصبيحة التي ينتمي لها المسؤول الحكومي، حيث حشد مقاتليه ردا على تلك الحادثة.

"حرب مفتوحة"

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالرقيب الهدياني، فإن هناك حقيقة يجب تأكيدها، وهي أنه "مثلما للإمارات مصلحة في إعاقة عودة الدولة إلى عدن، وتفعيل مؤسساتها عبر المليشيات التي سلحتها، فإن للسعودية مصلحة أيضا".

وقال في حديث لـ"عربي21": "للمملكة مصلحة في بقاء هذه المليشيات، وحالة الاحتراب، وغياب الأمن والاستقرار، وتغييب الدولة الشرعية".

وما يعزز ذلك، وفقا للكاتب اليمني، أنه بعد توقيع اتفاق الرياض قبل 5 أشهر (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019) واستلام المملكة ملف الأمن في عدن، لم نلحظ أو نر تغييرا في خارطة القوى على الأرض".

وأكد أن للرياض "مصلحة في بقاء الحال كما هو هناك، وبقاء عدن خارج سيطرة الشرعية، وإبقاء المناطق المحررة في حالة شلل تام".

وأرجع الهدياني ذلك إلى "سعي القيادة السعودية في ترتيب أوراقها وأطماعها في الأرض، وفي البحار والسواحل، وهذا ملموس في محافظة المهرة (شرقا) وسقطرى، الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي".

وأشار إلى أن الحكومة السعودية قادرة على القضاء على تلك المليشيات المدعومة إماراتيا، التي وصفها بأنها "مجاميع مرتزقة" للحصول على المال، "فيما بمقدور المملكة شراؤها وتوجيهها بشكل صحيح".

وأوضح السياسي اليمني أن الرياض وأبوظبي تلتقيان في هذه النقطة، وهي "بقاء الوضع في حالة الفراغ والاحتراب، وتغيبب الدولة؛ حتى يضمنا نفوذهما وتحكمها بالمشهد".

"صراع سعودي إماراتي"

من جهته، قال الخبير اليمني في الشؤون الأمنية والعسكرية، علي الذهب، إن "هناك محاولة سعودية لبعث مركز نفوذ لها جنوب اليمن، من خلال تفكيك وتقسيم المجلس الانتقالي، وأذرعه العسكرية".

وتابع في حديث لـ"عربي21": "الصراع المحتدم في عدن والمدن المحيطة بها هو نوع من التنافس على تقاسم النفوذ بين السعوديين والإماراتيين"، مؤكدا أن المملكة "تعمل على صناعة وخلق أذرع تكون سندا لها من أجل تنفيذ اتفاق الرياض، بعدما فشلت في تنفيذه".

في الوقت نفسه، يشير الذهب إلى أن الرياض تحاول "ترميم ما أحدثته الإمارات من شقوق داخل الجنوب، بعدما غفلت عن عبثها هناك، وتركت تقاتل في جبهة مميتة في حدود الشمال، بينما كانت تخسر الجنوب، عدا حضرموت، شرق البلاد".

واستبعد الخبير أي وفاق بين الرياض وأبوظبي، "فكل يوم تتضح ملامح الخلاف والصراع بينهما".

وأوضح أن ما يجري الآن تمهيد من قبل السلطات السعودية للدخول بقوة في عدن وما حولها، فيما تعمل سلطات الإمارات على إفشالها وإفشال تنفيذ اتفاق الرياض.

وبيّن الخبير الذهب أن المملكة تمارس التدخل بطريقة "الاقتراب المباشر في عدن، بعدما خرجت أبوظبي منها، وانتقالها للاقتراب غير المباشر".

وذكر أن السعوديين يهدفون إلى "خلق أذرع مسلحة لتعزيز نفوذ مملكتهم، وتغلبها على جسر الفجوات الذي أحدثه غيابها خلال السنوات الماضية".

فضلا عن ذلك، فإنهم يسعون لـ"إيجاد توازن في محاور القوة"، ولذلك تحاول الرياض أن تبرز الموالين لها داخل قوات العمالقة التي تتشكل من خليط موال للحكومة الشرعية والإمارات أيضا، وتمكنهم من الاستحواذ والتحكم، لا سيما أنها الآن في مركز قوة.

وبيّن الخبير اليمني في الشؤون الأمنية والعسكرية أنه لتنفيذ أي أجندة سياسية فلا بد من إيجاد القوة التي تعين على تنفيذها، لافتا إلى أن الإرادة السياسية تفرضها الإرادة المسلحة من خلال إيجاد وكلاء محليين كأذرع مسلحة لذلك، وهذا ما تنتهجه الرياض لتعزيز نفوذها جنوب اليمن".

"ساحة حرب"

من جانبه، أكد عبدالكريم سالم السعدي، رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية، أن "عدن ساحة حرب إقليمية منذ 2015م وليس من اليوم، وستستمر بهذه الصورة حتى يظهر صوت وطني يوقف هذا العبث".

وقال في حديث لـ"عربي21": "كل ما هو على الأرض اليوم في عدن خاصة، واليمن عامة، ليست إلا عصابات مأجورة، بعضها لإيران، وبعضها للإمارات، وأخرى للسعودية".

وأكد السعدي أنه ليس هناك أي مشروع وطني لتلك الأطراف، التي وصفها بـ"الأدوات"، مضيفا أن "هناك من يرفع مشروع الطائفية، وثانيا يرفع مشروع المناطقية القروية، وآخر يعتمد استصدار الوطنية من خارج حدود الوطن".

واستطرد السياسي اليمني: "للأسف، راهن الكثير من الشرفاء على الشرعية كنواة لمؤسسات الدولة، لكنها خذلت نفسها، وخذلت المراهنين عليها، وذهبت مقيدة القرار والهدف خلف دول التحالف". مشيرا إلى أن الشرعية تلك "لم تستطيع أن تفرض نفسها ومشروعها على تلك الدول، الأمر الذي أفقدها هدفها، ويكاد يلغي سبب وجودها".

وبحسب رئيس تجمع القوى المدنية في جنوب اليمن، فإنه إذا استمر الحال على ما هو عليه، "وفتحنا أعيننا كل يوم على مليشيات جديدة مصنوعة ومدعومة من دول خارجية تحتل واجهة الطاولة وتتحاور معها الشرعية، فإننا سنكون أمام مأساة متواصلة، ومشهد يمهد لتكرار تجربة أشقائنا في الصومال قبل أن يعودوا إلى رشدهم اليوم".  

ودعا السعدي رئيس البلاد إلى أن "يصحو من غفلته، ويصحح الأخطاء التي أرغمته على القبول بالجلوس على طاولات الحوار مع مليشيات انقلابية عليه وعلى شرعيته".   


اقرأ أيضا: تمرد جديد بسقطرى.. واشتباكات بين الحكومة و"الانتقالي" بعدن