سياسة دولية

"صداع" استقلال اسكتلندا يعود للطرق مجددا على طاولة جونسون

يشير جونسون حتى الآن إلى أنه لن يسمح باستفتاء ثان- أ ف ب

عاد ملف استقلال اسكتلندا للواجهة والحضور الساخن على طاولة السياسة البريطانية، بعد تصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن وقالت فيها إن حكومتها ستدرس كل الخيارات إذا حاولت الحكومة البريطانية منع بلادها من إجراء استفتاء على الاستقلال.


وحصل الحزب القومي الاسكتلندي الذي تتزعمه ستيرجن وهو مؤيد للاستقلال ومناهض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على 48 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 59 في انتخابات جرت الأسبوع الماضي على مستوى بريطانيا قالت ستيرجن إنها أظهرت تأييدا ساحقا لجدول أعمالها لإجراء استفتاء على الاستقلال.

وأضافت في خطاب "السؤال الذي كثيرا ما يوجه إلي: ‘ماذا ستفعلين إذا قال بوريس جونسون لا؟‘ وكما قلت من قبل، سأدرس كل الخيارات المعقولة لضمان حق اسكتلندا في تقرير المصير".

ورفض الاسكتلنديون الاستقلال بنسبة 55 بالمئة مقابل 45 بالمئة في استفتاء أجري عام 2014.

ويشير جونسون حتى الآن إلى أنه لن يسمح باستفتاء ثان لكن ستيرجن تقول إن الظروف تغيرت منذ ذلك الوقت خاصة بسبب تصويت الاسكتلنديين لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016 الذي اختارت فيه بريطانيا الخروج من التكتل.

 

لماذا يعود الاستقلال الاسكتلندي إلى الأضواء ثانية؟

 
وأجرت اسكتلندا استفتاء حول استقلالها في سبتمبر/أيلول عام 2014 ، وصوّت 55 في المئة بـ "لا"، أي رفض استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة.

ولكن بعد ذلك، في عام 2016 ، عند إجراء استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. صوّت الاسكتلنديون على البقاء في الاتحاد الأوربي بنسبة 62 في المئة، لكن نسبة الناخبين المؤيدين للخروج في جميع أنحاء المملكة المتحدة ككل كانت 52 في المئة.


اقرأ أيضا :  إسكتلندا تطالب جونسون بإجراء استفتاء ثان على استقلالها


ورأى الحزب الوطني الاسكتلندي هذا بمثابة "تغيير ملموس في الظروف" من شأنه أن يبرر الاقتراع الثاني للاستقلال، لأن اسكتلندا تواجه إخراجها من الاتحاد الأوروبي وهذا "ضد إرادتها".

ومنذ ذلك الحين- يضيف تقرير لـ بي بي سي- أصبح أداء الحزب أكثر قوة في الانتخابات. وفاز بـ 48 مقعداً من أصل 59 مقعداً في شمال البلاد في الانتخابات العامة التي أجريت الأسبوع الماضي، بينما كان الحزب يقوم بحملة "لوضع مستقبل اسكتلندا بين يد الاسكتلنديين".

هل لدى اسكتلندا القوة لإجراء استفتاء آخر؟

 
كان هناك نقاش قانوني منذ فترة طويلة حول ما إذا كان البرلمان الاسكتلندي، يمكنه إقرار القوانين اللازمة لإجراء تصويت جديد على الاستقلال بدلاً من النواب في وستمنستر، لكن لم يجرِ اختبار المسألة مطلقاً في المحكمة.

على أي حال، تريد ستورجيون من حكومة المملكة المتحدة الموافقة على نقل الصلاحيات التي تسمح بإجراء استفتاء ، كما حدث في عام 2014.

وتقول زعيمة الحزب الوطني، إن هذا سيضمن أن تكون نتيجة الاستفتاء قانونية وشرعية تماماً، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي.

لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لا يزال يعارض الاستفتاء الثاني برغم من النجاح الذي حققه الحزب الوطني في الانتخابات، إذ قال كبار المسؤولين الحكوميين بما فيهم وزير البيئة مايكل غوف، إنه لن يكون هناك تصويت على الاستقلال خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقل.

ماذا لو رفض بوريس جونسون الاستفتاء الثاني؟

 
وتقول ستيرجيون إن جونسون ومعه أعضاء حزب المحافظين قد "يستشيطوا غضباً ضد الواقع" لفترة من الوقت ، لكن سيتعين عليهم في نهاية المطاف الاستسلام للديمقراطية.

وحذرت من أنه "لا يمكن إيقاف عضوية اسكتلندا في الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر ضد إرادة شعبها".

إن لم تغير هذه الحجج السياسية رأي جونسون، فلن تستبعد ستيرجيون رفع دعوى قضائية ضده.


اقرأ أيضا :  نصف البريطانيين يعتقدون بتفكك المملكة المتحدة بعد أعوام


وإن تم سلك هذا الطريق، سيتعين على الاسكتلنديين مواجهة مخاطره، إذ أن النجاح غير مضمون وقد تستغرق العملية وقتاً طويلاً يكلفهم الكثير، لكن البعض في الحزب الوطني يحرصون على المضي قدماً.

وهناك شيء واحد استبعدته ستيرجيون، ألا وهو التصويت غير القانوني. وتقول إن إقليم كاتالونيا في إسبانيا خير مثال على أن مثل هكذا إجراء "لن يؤدي إلى الاستقلال".

وقد يكون خيارها الآخر هو السعي نحو تحقيق فوز كبير انتخابات البرلمان الاسكتلندي لعام 2021، وطرح برنامج واضح للمطالبة بإجراء استفتاء ، لزيادة الضغط على حكومة المملكة المتحدة.

هل سيصوّت الاسكتلنديون من أجل الاستقلال؟


هذا هو السؤال الكبير، فبالنهاية لا ترغب نيكولا ستيرجيون إجراء استفتاء فحسب ، بل الفوز به.

وتشير استطلاعات الرأي التي تم جمعها من قبل، إلى زيادة في عدد داعمي استقلال اسكتلندا، لكنها عموماً لا تزال النسبة أقل من الأغلبية.

فمع استبعاد "فئة الذين لم يحسموا أمرهم" ، كان متوسط استطلاعات الرأي هذا العام تظهر أن 51 في المئة معارضين للاستقلال بينما يؤيده 49 في المئة

ويأمل الحزب الوطني في المزج بين بريكست وسياسات العداء لجونسون في اسكتلندا لزيادة الزخم المطلوب من أجل إجراء استفتاء الاستقلال.

هل ستبقى اسكتلندا كدولة مستقلة في الاتحاد الأوروبي؟

 
عملياً، لن تصبح اسكتلندا مستقلة في اليوم التالي للتصويت لصالح الاستقبال، بل ستكون هناك فترة انتقالية.

في عام 2014، قال المؤيدون للاستقلال إن إنشاء دولة اسكتلندية مستقلة سيستغرق مدة 18 شهراً. فحتى لو أجري الاستفتاء يوم غد، فإن الانتقال لن يتم فعلياً إلا بحلول نهاية عام 2020، وهي الفترة التي من المقرر أن تخرج وقتها المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

هذا يعني أن اسكتلندا ستترك الاتحاد الأوروبي مع المملكة المتحدة، وستحتاج إلى تقديم طلب جديد للانضمام مرة أخرى إلى الاتحاد.

ويتقبل المسؤولون الاسكتلنديون فكرة أنهم سيتعين عليهم المرور بمراحل "عملية الانضمام" للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكنهم يريدون بدء ذلك في أقرب وقت ممكن.

ما المطلوب لانضمام اسكتلندا إلى الاتحاد الأوروبي؟


سيتعين على اسكتلندا اجتياز كافة المراحل التي تتطلبها أي دولة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أنه ستكون لديها ميزة عضويتها المسبقة في الاتحاد.

وهناك سلسلة من المعايير المطلوبة للانضمام، مثل العملة المستخدمة ومستويات العجز في ميزانية الدولة وحدود البلاد.

لقد أثارت ستيرجيون العديد من هذه الموضوعات مسبقاً، قائلة إن اسكتلندا يمكن أن تستمر في البداية في استخدام الجنيه الاسترليني دون الحاجة لاستخدام عملة اليورو، مشيرة إلى أن الوضع المالي للبلاد يمكن إدخاله ضمن قواعد الاتحاد الأوروبي من خلال تنمية الاقتصاد.

ومع ذلك، فإن بيان حزبها نفسه يشير إلى أن هذه العملية قد تستغرق عدة سنوات، بينما تريد ستيرجيون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت ممكن، لكنها بنفس الوقت ترغب في تجنب رسم حدود مادية بين اسكتلندا وإنجلترا.

لقد قدمت نيكولا ستيرجيون الإجابات على معظم الأسئلة التي قد يتم طرحها حول استقلال اسكتلندا، وستتم الإجابة على كامل الأسئلة بالتفصيل قبل أي تصويت تجريه مستقبلاً.