ملفات وتقارير

هل تحسم "مصراتة" معارك "طرابلس" لصالح الحكومة الليبية؟

دعا مجلسا مصراتة كل المدن الليبية لاتخاذ نفس الموقف من الحرب بـ"طرابلس"- جيتي

دخلت مدينة "مصراتة" بقوة وثقل على خط المعركة في العاصمة "طرابلس"، معلنة حالة النفير القصوى لصد عدوان اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، ما أثار تساؤلات حول التغيير الذي سيحدث نتيجة هذه الخطوة، وما إذا كانت قوات المدينة ستحدث فارقا ميدانيا على المدى القريب.

وأعلن كل من المجلس البلدي والمجلس العسكري في مصراتة (غرب ليبيا) حالة النفير القصوى وإرسال كل القوات التابعة لهم للمشاركة في عمليات الدفاع عن العاصمة من أجل إنهاء وحسم المعركة، وتشكيل غرفة طوارئ في المدينة لتسخير كافة الإمكانيات والقدرات لمعركة "الحسم".

فرصة للوفاق
ودعا المجلسان حكومة الوفاق إلى استغلال هذه الفرصة وكل إمكانيات المدينة (مصراتة) في المعركة، وتسخير كافة إمكانيات الدولة من أجلها، كما دعيا كل المدن الليبية إلى اتخاذ نفس الموقف من الحرب الدائرة بأطراف "طرابلس"، وفق بيان تم قراءته وسط جمع من قيادات المدينة العسكريين والبرلمانيين.

وكان "حفتر" قد طالب في بيانه الأخير بـ"عدم الزج بمدينة مصراتة بأتون المعركة"، مطالبا أهلها بتأييد "الجيش" (قواته) وعدم القبول بتخزين ذخائر قرب الأحياء السكنية، وهو ما اعتبره البعض "مغازلة" من الجنرال الليبي للمدينة الأقوى في الغرب، وقد تكون حالة النفير الأخيرة هي رد عملي على هذه المغازلة.

 

اقرأ أيضا: ليبيا.. "مصراته" تعلن النفير للدفاع عن طرابلس ضد حفتر

ورغم مشاركة قوات من المدينة في الحرب الدائرة حول العاصمة إلا أن هذه الخطوة تعد أول تحرك عسكري شامل من قبل المدينة المعروفة بقوتها العسكرية.

قوة للحكومة
من جهته، أشار المحلل السياسي الليبي، إسماعيل المحيشي إلى أن "هناك حراكا سياسيا ودبلوماسيا واضحا من قبل حكومة الوفاق في عقد اتفاقيات سياسية وأمنية وعسكرية مع دولة تركيا، وكذلك مساعي لعقد اتفاقيات مع دول مغاربية ودول أوروبية لها مصالح اقتصادية مع الجانب الليبي، ومن هنا جاءت هذه الخطوة من قبل "مصراتة" لدعم جهود هذه الحكومة".

وأوضح المحيشي في حديثه لـ"عربي21" أن "التحدي الحقيقي أمام الحكومة والسلطات التشريعية هو كيفية استثمار هذا الدعم اللامحدود في إحداث استراتيجية جديدة في المشهد السياسي والتنفيذي والبحث عن الدعم الدولي وإحراج الدول الداعمة لـ"حفتر" ورفع قضايا دولية ضده مستغلة هذا الدعم والزخم".

محاولة يائسة
لكن عضو البرلمان الليبي، صالح فحيمة، يرى بأن "هذه الخطوة محاولة جديدة يائسة لشحذ همم أهالي مصراتة الذين أرهقتهم الحروب المتوالية حتى أصبحت هذه المدينة الأكثر فقدا لأبنائها في حروب غير واجبة"، حسب وصفه.

 

اقرأ أيضا: صحيفة روسية: لماذا ينتظر حلفاء حفتر العرب تدخّل بوتين؟


وقال في حديثه لـ"عربي21" أنه "ليس من المستغرب ظهور أغلب من حضروا تلاوة البيان المتلفز، لكن الغريب في هذا البيان هو التوقيت الذي خرج فيه خصوصا وإذا ما علمنا بأن "ميليشيات" المدينة منخرطة منذ اليوم الأول في القتال ضد "الجيش"، وبالتالي هذه الخطوة لن تغير شيئا من واقع الحال في جبهات القتال بعكس ما هو متوقع".

تصعيد وحسم قريب
بدوره قال المدون والناشط الليبي، طلعت بغني، إنه "بعد هذه الخطوة بات من الواضح أن هذه الحرب قد أخذت منحنى جديدا وتصاعديا، ومع إعلان النفير من قبل "مصراتة" وقواتها يتأكد أن الرجوع إلى طاولة التفاوض أو الحوار صار صعبا الآن".

وأضاف لـ"عربي21": "بعد النفير الذي يعني تسخير جميع إمكانيات المدينة من قوى بشرية ومادية سنرى الكثير من المدن تحذوا حذو مصراتة، ومن هنا باتت المعركة حاليا معركة حسم لأحد الطرفين ولا رجوع للوراء نهائيا"، كما قال.

رسائل للداخل والخارج
الصحفي من مدينة مصراتة، محمد الشامي، أكد أن "هذا البيان جاء ليُفند كل الإشاعات عن المدينة وأنها تتفاوض مع "حفتر" أو أي جهة أخرى داعمة له، بل على النقيض إذ توجه أكثر من 70‎ بالمئة من قوة مصراتة للدفاع عن العاصمة ودعم المقاتلين إعلاميا ومعنويا".

وفي حديث لـ"عربي21" اعتبر بأن الخطوة "تحمل رسائل للخارج أيضا كون البيان يعد بمثابة تأكيد للأمم المتحدة أو أي جهة دولية أو إقليمية عملت على شرخ مصراتة وتفتيتها من أجل مآرب معينة بأن المدينة موحدة وكلمتها واحدة بمدنييها وعسكرييها وأنها مع شرعية الحكومة ومدنية الدولة وضد مشروع العسكرة".