حقوق وحريات

"عربي21" تحصل على شهادات مرعبة لمختفين قسريا بمصر

الأمن الوطني مصر

على مدار 50 يوما قضاها بمقر الأمن الوطني بمحافظة بني سويف جنوبي القاهرة، ظل الإعلامي المصري الشاب سامحي مصطفى بملابسه التي ذهب بها للأمن الوطني، ودون استحمام، حتى تم إطلاق سراحه.

ويقدم مصطفى من خلال "عربي21" جزءا من شكل حياة المختفين قسريا خلال فترة إخفائهم بمقار الأمن الوطني، مشيرا إلى أنه بعد انتهاء عقوبة السجن 5 سنوات، التي قضت بها محكمة الجنايات في القضية الشهيرة بغرفة عمليات رابعة، تم ترحيله لمقر الأمن الوطني بمحافظته.

وحسب مصطفى، فإن الأيام الأولى له بمقر الأمن الوطني بمحافظة بني سويف كانت قاسية جدا، حيث تعرض لتهديدات بالعودة للسجن مرة أخرى، وتهديدات أخرى ضد أسرته إذا لم يتعاون معهم وينفذ ما يطلبونه منه، مؤكدا أنه طوال 50 يوما التي قضاها بالأمن الوطني، كانت صلته مقطوعة بالعالم الخارجي.

كل شيء ممنوع

وعن الحياة التي يعيشها المختفون قسريا، يوضح مصطفى أن كل شيء ممنوع أثناء فترة الإخفاء؛ لأن الأصل في الذين يتم خطفهم وإخفاؤهم أنهم ليسوا بحوزة الشرطة، وبالتالي لا يجوز صرف التعيين الميري لهم، ويعوضون ذلك باستقطاع جزء من تعيين المجندين الذين يؤدون فترة خدمتهم العسكرية.

ويؤكد مصطفى أن التعيين لا يتجاوز رغيف خبز في اليوم وقطعة جبنة لا تتعدى 5 غرامات، وفي بعض الأيام يتم إعطاؤهم جزءا من وجبة الفول، التي يتم صرفها للمجندين بدلا من إلقائها في القمامة؛ لرفض المجندين تناولها لقذارتها.

ويتذكر مصطفى أن أحد المعتقلين شعر بمغص شديد، فأعطاه المخبر برشامة واحدة مضاد حيوي، واشتكي معتقل آخر بتورم في قدمه، فصرفوا له نفس نوع البرشامة، وعندما اشتكى ثالث من حساسية مفرطة نتيجة الرطوبة، لم يجد سوى نفس البرشامة، فهي نوع واحد يتم صرفه في حالة الضرورة القصوى، وليس مع أي شكوى مرضية.

وحسب مصطفى، فإن الاستحمام محرم بمقر الأمن الوطني في بني سويف، خاصة أن المكان ليس مخصصا لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي يتم إخفاؤها لفترات تصل لعدة أشهر، كما أن المختفين ليس معهم إلا ملابسهم التي اعتقلوا بها، وينتظرون أي وافد من السجن للحصول على ما لديه من ملابس، على اعتبار أنه سيخرج لأهله عاجلا أو آجلا. أما هم، فلا يعلم مصيرهم إلا الله.

المخابرات الحربية

ويقدم الباحث الصحفي المختص بالمجتمع المدني، حسام الوكيل، شهادته لنوعية أخرى من حياة المختفين قسريا، حيث تعرض الوكيل لنوعين من الإخفاء، الأول كان بمقر المخابرات الحربية بمدينة نصر، والثاني بمقر الأمن الوطني بالإسكندرية.

ويؤكد الوكيل لـ"عربي21"، الذي تم اعتقاله في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2017، من مقر سكنه بمحافظة الإسكندرية، أنه تم ترحيله مباشرة وهو معصوب العينين لمكان مجهول، عرف بعد 32 يوما بأنه كان مقر المخابرات الحربية بمدينة نصر، كما أخبره ضباط الأمن الوطني بعد ذلك.

ويشير الوكيل إلى أنه فور دخوله مقر المخابرات، أخذوا منه كل ملابسه، وأعطوه بيجامة زرقاء مصنوعة من قماش خفيف جدا، رغم أنهم كانوا في منتصف الشتاء، وقام أحد الأطباء بتوقيع الكشف عليه؛ للتأكد من عدم وجود أي أمراض يعاني منها قد تستلزم الحذر في التعذيب، ثم حبسوه في غرفة لا تتعدى مساحتها 2 × 1.5 متر، شديدة الإضاءة لتهيج أعصابه ليلا ونهارا، ولم يكن بالغرفة أي فرش أو مستلزمات باستثناء زجاجة مياه صغيرة.

وطوال هذه الفترة ظل الوكيل مكبل اليدين والقدمين بكلبشات حديدية، ولم يسمح له بدخول دورة المياه إلا 3 مرات يوميا، والاستحمام بمياه باردة، مرة واحدة كل يوم جمعة، ولمدة 5 دقائق، تشمل الاستحمام وقضاء الحاجة وتبديل الملابس وتعصيب العينين، وإعادته لزنزانته مرة أخرى.

وعن التعذيب بمقر المخابرات، يشير الوكيل إلى أنه فاق كل شيء، حيث تم التحقيق معه طوال 25 يوما، وفي كل يوم يتم التحقيق فيه يتعرض لتعذيب بشع، مثل التعليق، والصعق بالكهرباء (الكترك - السلك - الكرسي)، بمتوسط 4 أو 5 ساعات في المرة الواحدة، وبشرط حضور الطبيب.

وعن دور الطبيب، يقول الوكيل: "يكون موجودا للتدخل إذا فقد الوعي، أو حدثت مضاعفات نتيجة التعذيب"، مشيرا إلى أنه في إحدى المرات تعرض للإغماء من شدة التعذيب، فقام الطبيب بإفاقته، ثم أمرهم باستكمال التعذيب، وفي مرة أخرى قام بالتمثيل بأنه فقد الوعي لتخفيف التعذيب، فكشف عليه الطبيب، وقال لهم إنه سليم، واستكملوا التعذيب في وجوده.

وظل الوكيل مختفيا بمقر الأمن الوطني بالإسكندرية لمدة 68 يوما، تم التحقيق معه فيها لمدة 20 يوما، وباقي المدة تم تخزينه حتى يتم تجهيز قضية له، موضحا أن الوضع بالأمن الوطني كان أقل في كل شيء، حتى في مستوى النظافة، لكنهم كانوا يسمحون لهم بالاستحمام لمدة 3 دقائق عدة مرات بالأسبوع، كما سمحوا بوجود سجادة صلاة، على عكس المخابرات الحربية، بالإضافة إلى أنهم أكثر حرفية في التعذيب والتحقيق، بمعنى أنهم يعرفون كيف يعذبون دون حدوث مشاكل تستدعي وجود طبيب، على عكس الوضع بالمخابرات الحربية.

 

اقرأ أيضا: حملة حقوقية تدعو لمواجهة ظاهرة الاختفاء القسري بمصر