سياسة عربية

السيسي خطوة للوراء.. بعد مخاطبته محدودي الدخل

مراقبون أكدوا أن السيسي اختزل أزمة العيش والحرية والكرامة في "بطاقات التموين"- مواقع التواصل

قلّل خبراء ومختصون من تأثير تعهد رئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، بإعادة النظر في "إجراءات تنقية البطاقات التموينية التي تضرر منها ملايين المصريين منذ تطبيقها في عام 2016".

واستهجنوا، في تصريحات لـ"عربي21"، قرار السيسي الذي أكدوا أنه "اختزل أزمة العيش، الحرية، والكرامة، في بطاقات التموين، واعتبروها محاولة لكسب الوقت، وتبريد الشارع، وتملق المواطنين الذين خرجوا في احتجاجات مطالبة بإسقاطه على مدار أسبوعين".

وتعهد السيسي للفقراء بأن يقوم بدراسة حالات المواطنين الذين تأثروا سلبا من إجراءات "تنقية بطاقات التموين"، والتي تقدمها الحكومة للمواطنين محدودي الدخل.

وفي صفحته على "فيسبوك"، قال السيسي، في وقت متأخر مساء الأحد، إنه يتفهم موقف المواطنين المتأثرين سلبا، وإنه يؤكد لهم التزام الحكومة بالحفاظ على حقوق المواطنين البسطاء.

 

وجاءت تطمينات السيسي بعد أسبوعين من التظاهرات المطالبة برحيله، بعد دعوات حزبية، ودعوات من شخصيات أبرزها المقاول المصري محمد علي، الذي يتهم الجيش بالفساد، ويتهم السيسي بإهدار المال العام لصالح بناء القصور.

ويشتكي ملايين المصريين من حذفهم من منظومة بطاقة التموين ودعم الخبز منذ 2016، حيث بدأت وزارة التموين في إصدار قائمة من المعايير على عدة مراحل، تتعلق بشروط استبعاد فئات معينة من الدعم باعتبار أن هذه الفئات لا تحتاج للمساعدة.

"ماهية منظومة الدعم"

وفي كانون الثاني/ يناير 2017، قال وزير التموين إن المرحلة الأولى من تنقية البطاقات التموينية أسفرت عن خفض عدد المستفيدين من الدعم التمويني من 84 مليونا إلى 70 مليونا، والتي شملت حذف المسافر، والمتوفى، ومزدوجي الصرف.

واليوم، تقدر أعداد المستفيدين من الدعم التمويني بنحو 63 مليون مواطن، وفقا للبيان المالي لمشروع الموازنة العامة، ويبلغ دعم السلع التموينية 89 مليار جنيه (5.4 مليارات دولار).

ويستحوذ دعم الخبز على أكثر من نصف مخصصات دعم السلع التموينية، حيث توفر البطاقة التموينية سلع بقيمة 50 جنيها شهريا لكل فرد مقيد على البطاقة، بينما يحصل كل فرد إضافي مقيد فوق هذا العدد على دعم بقيمة 25 جنيها للفرد شهريا.

 

اقرأ أيضا: بلاغات النائب العام.. أداة السيسي لإعادة حاجز الخوف

وفي أيلول/ سبتمبر الجاري، أعلنت وزارة التموين بدء المرحلة الخامسة من عملية حذف غير مستحقي الدعم مع بداية شهر أيلول/ سبتمبر المقبل.

وفي آب/ أغسطس الماضي، أعلنت وزارة التموين، أن هناك قاعدة بيانات كاملة للمواطنين لضمان وصول الدعم لمستحقيه، مشيرة إلى أنه جرى حذف 8 ملايين غير مستحقين لدعم الخبز.

"ملاليم الفقراء ومليارات السيسي"

وصف مستشار وزير التموين الأسبق، عبدالتواب بركات، تصريحات السيسي بأنها "مسكنات" لن تثني المصريين عن مطالبهم، قائلا: "لا أرى أن المصريين سوف يتوقفون عن المطالبة بحقوقهم في العدالة الاجتماعية، واحترام حقوقهم الإنسانية وكرامتهم، خاصة بعد ما كشفه المقاول والفنان محمد علي من تهم فساد وإهدار المال العام وخيانة الأمانة أدت إلى زيادة الفقراء إلى 33% من المصريين وزيادة الغلاء والبطالة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، اتهم وزارة التموين بعدم الشفافية، قائلا: "كان من المتوقع أن يقوم وزير التموين بوقف الحذف العشوائي للمستفيدين من البطاقات التموينية، وكذلك وقف الفساد المالي في مخصصات دعم السلع التموينية والخبز، ورغم حذف الملايين زادت مخصصات الدعم بمقدار 3 مليارات جنيه، ما يعني غياب الشفافية واستمرار الفساد في وزارة التموين".

وأردف بركات: "كان من المتوقع إضافة المواليد الجدد من مواليد 2005 لبطاقات التموين، والذين تم إيقاف قرار الوزير الدكتور باسم عودة بإضافتهم بعد انقلاب يوليو مباشرة، وكان من المتوقع أن يقرر السيسي زيادة دعم الطفل الثالث إلى 50 جنيه أسوة بأخويه، وهو قرار تأخر كثيرا".

"خطوة متأخرة"

وعلق المحلل السياسي والاقتصادي، محمد السيد، بالقول: "لقد تحدى السيسي إرادة شعب مصر الذي  تحمل عبر السنوات الست الماضية المصاعب؛ بسبب سوء إدارة البلاد وتطبيق إجراءات قاسية تحت مسمي الإصلاح الاقتصادي الذي أثقل كاهل الملايين، وتسبب في زيادة معدلات الفقر إلى 60% من تعداد المصريين".

وأضاف لـ"عربي21": أن "خطاب السيسي، محاول تبريد الشارع، يذكرني بما قاله المخلوع بن علي عقب اندلاع الثورة التونسية )أنا فهمتكم(. هذا الخطاب تأخر، ولن يفيد الشعب في شيء؛ فالمنظومة الفاسدة المستبدة التي يديرها السيسي وأعوانه دمرت البلاد وساهمت  في الكثير من الكوارث، ومنها ديون مصر التي تضاعفت خمسة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الانقلاب".

ورأى أن "محاولات إنقاذ نظامه الفاسد من السقوط لن تمر؛ فالمعتقلات اكتظت بالأحرار المطالبين بالحرية والعدالة، الشعب المصري سأم حكمه ونزل الشارع وتحدى أجهزته الأمنية، وكسر حاجز الخوف الذي بناه بالقتل والاعتقال والإخفاء القسري، لقد قال الشعب كلمته ارحل .. الشعب يريد إسقاط النطام، وأي محاولة لإضاعة الوقت أو استمالة البعض ببعض الجنيهات فهذا لن يجدي نفعا".