ملفات وتقارير

هل تشعل السويس ثورة ضد السيسي كما فعلت مع مبارك؟

السويس واصلت الاحتجاج السبت رغم المطالبات بهدوء إلى الجمعة المقبلة- تويتر

ليلة مصرية ثانية بنكهة ثورة 25 يناير 2011، عاشتها، السبت، مدينة السويس الواقعة على رأس خليج السويس شرق القاهرة، رغم هدوء نسبي في مدن البلاد الأخرى.

ومساء الجمعة، شهدت عدة مدن بينها السويس تظاهرات ضد النظام العسكري الحاكم مخلفة عشرات الجرحى والمعتقلين، حيث جاءت استجابة لدعوة الممثل والمقاول محمد علي المقيم في الخارج.

وفي الوقت الذي طالب فيه "علي" المصريين بالهدوء تمهيدا للخروج بمليونية حاشدة يوم الجمعة المقبل، انطلق شباب السويس بتظاهرة حاشدة مساء السبت.

 

 


وخرج مئات المتظاهرين للتعبير عن غضبهم ضد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مرددين الهتافات المطالبة برحيله لليوم الثاني على التوالي بشارع الجيش الهام بالمدينة، إلا أن قوات أمن الانقلاب واجهت تلك التظاهرات بإطلاق قنابل الغاز والرصاص والخرطوش في مواجهات تُذَكر أهالي المدينة بوقائع ثورة يناير.

 

 

وكانت السويس قد شهدت انطلاق ثورة يناير 2011، لتنتشر منها بكل ربوع مصر، وخرج الثوار بجمعة الغضب الشهيرة من مسجد وميدان الأربعين، كما سقطت من المدينة أول شهداء الثورة وهما: "مصطفى رجب"، و"سليمان صابر"، إثر استخدام قوات الجيش الثالث الميداني والشرطة المدنية العنف مع المتظاهرين.

وردد المتظاهرون حتى الساعات الأولى من فجر الأحد هتافات: "يسقط حكم السيسي"، و"ارحل يا سيسي"، و"مش هنمشي هو يمشي".

 

 

 

 

وتصدر هاشتاغ #السويس موقع "تويتر" بمصر صباح الأحد، فيما أظهر مقطع فيديو مصور، إحدى نساء السويس وهي تلقي الأواني فوق إحدى مدرعات الشرطة التي تطارد المتظاهرين.

 

 

وفي مقطع آخر مصور، استهدفت قوات الشرطة امرأة تصور استخدامها للقوة ضد المتظاهرين، حيث يظهر فيديو بثته المرأة أحد أفراد الشرطة يطلق النار على شرفة منزلها.

 

 

وكشف مقطع ثالث، إصابة أحد المتظاهرين بينما يتهم آخرون الأمن بإطلاق الرصاص الحي والخرطوش عليهم.

 

 

ولم تنجح استغاثة الناشط السويسي محمد سعيد، بالمصريين في منع قوات أمن الانقلاب من اعتقاله بعدما قام بتصوير هجومها بالرصاص والغاز والخرطوش على المتظاهرين وحالة الكر والفر أسفل منزله بشارع الجيش عبر بث مباشر بصفحته بـ"فيسبوك"، حقق أكثر من مليون مشاهدة.

 


شهادة من وسط الحراك

وفي حديثه لـ"عربي21"، يعتقد الناشط السويسي المشارك في التظاهرات الغاضبة محمد الشوربجي، أن السويس "ستشعل شرار الثورة ضد السيسي، كما أشعلتها ضد مبارك"، مؤكدا أن "شباب السويس يُعرفون بالعناد الشديد، ومن طباعهم عدم الصمت على حقوقهم وأن الجميع يقف يدا واحدة".

الشوربجي، الذي اعتقلت قوات الأمن ثلاثة من عائلته بتظاهرات الجمعة، قال إن "قوات الشرطة بالسويس أخطأت كثيرا باعتدائها على المتظاهرين"، مشيرا إلى أنه "وبرغم أن قوات الأمن مدربة على فض المظاهرات؛ لكنهم لا يعرفون طباع شعب السويس وأن شبابها سيرد ولن يقف صامتا".

وبين، أن "اعتداء الأمن على مظاهراتنا زاد أعداد المتظاهرين بالشارع، ودفع الشباب للاتصال بأقرانهم الآخرين"، مشددا على أن "الجميع على يقين بأن المظاهرات في السويس لن تتوقف إلا بإسقاط النظام أو الشرطة".

 

اقرأ أيضا: اشتباكات بالسويس خلال تظاهرة معارضة للسيسي (شاهد)

وحول وجود قادة للحراك، أكد الناشط السويسي، أن "الشباب يخرج بشكل عفوي"، مبينا "أنها المرة الأولى التي تتفق فيها كل التيارات السياسية رغم خلافاتها، كما أن المظاهرات ضمت كثير ممن ليس له علاقة بالسياسة"، مشيرا إلى أن "الكل يشارك بفاعلية كبيرة ويهتف ويصور وينشر الصور والفيديوهات دونما خوف".

وقال الشوربجي، إنهم "يواجهون القمع الأمني منذ مساء الجمعة، حيث وقعت حملة اعتقالات كبيرة بحق شباب السويس، طالت أبي، وأخي، وزوج أختي، وحتى الآن هم بمقر الأمن الوطني"، مؤكدا أنه "ومع ذلك القمع خرجت مظاهرات السبت، وكلما زاد الضغط علينا سيخرج الناس أكثر وأكثر".

وبشأن حجم الإصابات بين الشباب، جزم بأن بعضها جاء نتيجة طلقات الخرطوش التي اطلقتها الشرطة"، موضحا أن "الأعداد لا يمكن إحصاءها لأن المصابين لا يذهبون إلى المستشفيات حتى لا يكون مصيرهم الاعتقال".

وأشار إلى أن مطالبهم لا تختلف عن باقي المصريين، "وهي: ما بين العيش في مجتمع به عدالة اجتماعية، والحرية والكرامة، واختيار نظام حكم يعمل على انتشال الشعب من الفقر والمرض وتحسين وضع التعليم"، مشددا على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وعودة المطاردين في الخارج، كأحد المطالب الرئيسية.

هدوء حذر

وحول الأوضاع في السويس نهار الأحد، أكد الصحفي سيد عبد اللاه، أن "الهدوء الحذر يسود شوارع المدينة مع انتظام حركة العمل والدراسة والمواصلات، بإستثناء منطقة ميدان الأربعين المغلقة تماما".

وأشار إلى "عدم وجود وفيات ناتجة عن التظاهرات"، مبينا أن "عدد المصابين من واقع سجلات مستشفيات السويس والجهات الرسمية؛ كبير"، وموضحا أنه "لا يوجد حتى الآن أي قرارات بحظر التجوال في السويس".

تحقق الحلم

وفي تقديره لمدى دفع حراك السويس بقية الشعب للتظاهر، يرى عضو "حركة 6 أبريل" المعارض محمد نبيل، أن "الاحتمالات كلها واردة، ومنذ يومين لم يصدق أحد نزول المتظاهرين، وقبل أسبوع لم نكن نحلم بهذا المشهد".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد نبيل، أن شباب السويس فتح صدره للنار، مشيرا لطبيعة أهل السويس بأنهم "مقاومون وثابتون طوال عمرهم، وأتمنى أنه بدلا من أن يقمعهم النظام ويقمع كل المنتفضين ضده أن ينظر في مطالبهم ويحققها".