صحافة دولية

WP: لماذا لم تحم صفقات السلاح الأمريكي الباهظة السعودية؟

واشنطن بوست: المليارات التي أنفقت على الأسلحة الأمريكية لم تحم المواقع النفطية في السعودية- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا لمراسلها آدم تايلور، يقول فيه إن مليارات الدولارات التي أنفقتها السعودية لم تحم مؤسساتها النفطية الحيوية من هجمات أدت إلى وقف نصف منتجاتها النفطية.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن السعودية كانت على مدى السنوات الماضية أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية، لافتا إلى أن العلاقة السعودية بالسلاح الأمريكي زادت مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي دفع بعد شهر من انتخابه باتجاه صفقات جديدة، فيما تعهدت السعودية بشراء أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار أمريكي. 

 

ويلفت تايلور إلى أن بعض المراقبين تساءلوا بعد هجمات نهاية الأسبوع على المنشآت النفطية السعودية عن الحماية التي توفرت للسعودية من خلال الاعتماد على أمريكا، فالأسلحة باهظة الثمن التي اشترتها السعودية لم تكن قادرة على اكتشاف أو اعتراض هجمات تم التخطيط لها بشكل جيد. 

 

وتنقل الصحيفة عن الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مايكل نايتس، قوله: "هذا هجوم محكم"، وأضاف أن الأدلة تشير إلى أن صاروخا واحدا من بين 20 صاروخا أخطأ الهدف، وهذا "مثير للدهشة". 

 

ويفيد التقرير بأن المسؤولين الأمريكيين لم يصدقوا إعلان الحوثيين عن مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إن جزءا من هذه الهجمات لم يأت من اليمن، ما يشير إلى أنها انطلقت من إيران

 

وينوه الكاتب إلى أن الهجمات تحايلت على الدفاعات العسكرية السعودية، بما فيها ستة صواريخ باتريوت، التي أنتجتها شركة الأسلحة الأمريكية ريثيون، ويكلف الواحد منها حوالي مليار دولار أمريكي.

 

وتذكر الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رد على الهجوم بنوع من السخرية، واقترح في مؤتمر استقبلته العاصمة التركية أنقرة على السعودية شراء منظومة صواريخ أس-300 أو أس- 400، كما فعلت إيران وتركيا، وقال: "ستكون قادرة على حماية البنى التحتية السعودية كلها بشكل موثوق". 

 

ويعلق تايلور قائلا إن "نظام أس- 400 لم يتم فحصه في أوضاع حقيقية، لكن كلفته أقل من نظام باتريوت، ولديه مميزات فنية، تبدو على الورق أفضل من نظام باتريوت، بما في ذلك المدى الطويل والقدرة على العمل في أي مجال". 

 

ويستدرك التقرير بأنه رغم تفكير السعودية ذات مرة في شراء المنظومة الروسية، إلا أنها كانت مدركة لأثرها المدمر على علاقاتها مع إدارة دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه لا توجد أدلة على قدرة نظام أس-400 لو تم نشره على اعتراض هجمات مثل التي تعرضت لها السعودية يوم السبت، فأفضل نظام صاروخي ليست لديه نسبة 100% من النجاح؛ لأن عملية اعتراض صاروخ وهو في الجو وإسقاطه تظل عملية صعبة وتحتاج إلى سرعة ودقة كبيرتين. 

 

وتشير الصحيفة إلى أنه عندما زعم المسؤولون السعوديون أنهم اعترضوا صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض عام 2017، اكتشف فريق من الباحثين أن منظومة باتريوت لم تفعل شيئا لوقف الصاروخ الذي اقترب من إصابة هدفه، لافتة إلى أنه في المقابل فإن هجمات يوم السبت كان من الصعب وقفها؛ لأن الطائرات المسيرة والصواريخ أطلقت على ما يبدو من عدة اتجاهات. 

 

ويورد الكاتب نقلا عن نايتس، قوله إن المنظومة الصاروخية في السعودية طورت في التسعينيات من القرن الماضي، بعد الحرب العراقية – الإيرانية وحرب الخليج الأولى، فكانت المقاتلات والصواريخ الباليستية الهدف الرئيسي ويمكن اكتشافها بسهولة من خلال الرادار، إلا أن صواريخ كروز والطائرات المسيرة تحلق على بعد منخفض، بشكل يجعل من الصعب على الرادار اكتشافها، وحتى لو اكتشفها في وقت متأخر فإن اعتراضها يحمل مخاطر ودمارا، مشيرا إلى أن لدى السعودية نظاما صاروخيا متعددا يمكنه استهداف طيران على مستويات منخفضة. 

 

وينقل التقرير عن الزميل البارز في المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية توماس كاراكو، قوله إن نظام باتريوت لا يمكنه توفير الحماية من تهديدات كهذه؛ لأنه مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية، إلا أن هذا الأمر يعتمد على المكان الذي نصبت فيه منظومة الصواريخ، وأضاف كاراكو: "المنطقة التي تحميها المنظومة صغيرة.. هناك حدود لما يمكن أن تحميه حتى لو كانت لديك أطنان من صواريخ باتريوت"، مشيرا إلى أنه من غير المعلوم إن كانت المنشآت المستهدفة في بقيق وخريص محمية بصواريخ باتريوت أو دفاعات أخرى. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن المحللة في مؤسسة راند، بيكا واسر، قولها إن مهمة حماية المنشآت الحيوية السعودية مقسمة بين وزارة الداخلية والحرس الوطني وليس الجيش، وتضيف أن "التداخل في المسؤوليات والقواعد هو محاولة للحماية من الانقلاب". 

 

وتقول واسر إن السعودية مدركة لهذه المشكلة وتحاول معالجتها كجزء من برنامج إصلاحات يدفع به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لافتة إلى أنها تدرك أيضا التهديدات الفنية التي تمثلها إيران. 

 

ويلفت تايلور إلى أن القبة الحديدية التي صممتها شركة التصنيع الحربي الإسرائيلية "رفائيل" بالتعاون مع "ريثيون"، قد تكون فكرة مناسبة، خاصة أن النظام يستخدم في إسرائيل، وقام باعتراض الصواريخ التي أطلقت من غزة وجنوب لبنان. 

 

وينقل التقرير عن كاراكو، قوله: "يحتاج السعوديون لشيء مثل القبة الحديدية وقد لا يطلقون عليها الاسم ذاته"، لافتا إلى أن السعودية ربما حاولت تحسين قدراتها من خلال أنظمة استشعار متقدمة يمكنها التقاط التهديدات من أماكن بعيدة. 

 

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى أن السعودية قد تحاول في الوقت الحالي استخدام ما هو متوفر لديها، خاصة أن صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة تحتاج لوقت طويل لإصدار تراخيصها في ظل عداء وشكوك في الكونغرس تجاه السعودية.

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)