سياسة عربية

لماذا غابت المعارضة عن التفاعل واستثمار فيديوهات "علي"؟

فيديوهات الفنان محمد علي أثارت جدلا واسعا وأحدثت ارتباكا ملموسا داخل نظام السيسي- تويتر

قال مراقبون مصريون إن المعارضة في الداخل والخارج غابت عن التفاعل والاشتباك مع الأحداث والتطورات الأخيرة التي تشهدها الدولة المصرية، والتي أحدثت برأيهم ارباكا واضحا داخل النظام.

ورأوا أنه ينبغي استثمار الفيديوهات التي يبثها الفنان محمد علي، والتي تكشف "فساد السيسي وقادة المؤسسة العسكرية"، بالإضافة إلى استمرار مسلسل الإطاحة ببعض قادة الجيش، الذي كان آخر حلقاته إقالة مساعد وزير الدفاع للعلاقات الخارجية، اللواء محمد الكشكي، فضلا عن تأزم الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مؤكدين أن تلك التفاعلات يجب البناء عليها، للمساهمة في إحداث التغيير المأمول.

ويقول البعض إن "الأرض المصرية باتت خصبة ومهيأة لإزاحة السيسي ورجاله، بشرط أن تكون المعارضة على قدر المسؤولية، وأن تتحرك سريعا بالشكل المناسب، لأنه يجب عليها أن تطرق على الحديد وهو ساخن"، حسب قولهم.

 

"المعارضة لا وجود لها" 

من جهته، ذكر الكاتب الصحفي اليساري، أبو المعاطي السندوبي، أن "المعارضة المصرية لا وجود حقيقي لها سواء في الداخل أو الخارج، لأنها في الداخل ممنوعة من ممارسة العمل السياسي قهرا وطوعا، بينما المعارضة في الخارج مفككة ومنقسمة على نفسها، في ظل غياب التنسيق وانعدام الرؤية المشتركة التي تجمع الجميع".

وأكد لـ"عربي21"، أن "المعارضة لا قدرة لها على الاشتباك الفاعل مع التطورات والأحداث المصرية سواء السابقة أو الجديدة رغم أنه كان يجب على المعارضة في الخارج أن تتوحد وتنسق فيما بينها، وفي الداخل استحداث أدوات جديدة لمواجهة النظام المستبد".

وأضاف:" محمد علي أظهر من خلال فيديوهاته المتواصلة أنه اكتسح الساحة، خاصة أن المعارضة تركت فراغا كبيرا في الحياة السياسية، بسبب القمع الداخلي والتفتت الخارجي"، مؤكدا أن "الحالة المصرية الآن في حاجة ماسة لوجود معارضة جذرية تواكب وتكافئ سياسيات النظام الكارثية".

وقال السندوبي إن "مستقبل المعارضة قد يكون أسوأ من حاضرها، ما لم تتدارك الأحداث، وتتجاوز خلافاتها"، مستدركا:" إلا أنه لا يوجد حتى الآن ما ينبئ بتحسن أداء المعارضة خلال الفترة المقبلة بكل أسف، وبالتالي فمن المستبعد أن يكون لها شأن مستقبلا".

ونوه إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها الدولة المصرية أحدثت ارتباكا ملموسا داخل النظام الذي يحمل جميع عوامل فشله وإسقاطه بداخله، مضيفا:" النظام مهترئ وآيل للسقوط، لكن المعارضة أكثر اهتراءً".

وشدّد على أن "الأرض المصرية باتت خصبة ومهيئة لإزاحة السيسي ورجاله، بشرط أن تكون المعارضة على قدر المسؤولية، وأن تتحرك سريعا بالشكل المناسب، لأنه يجب عليها أن تطرق على الحديد وهو ساخن".

واختتم الكاتب اليساري بقوله:" نحن في انتظار جيل جديد من المعارضة لم يظهر في وسائل الإعلام خوفا من القمع والتنكيل، ولا يجد منفذا للتعبير عن نفسه، بسبب تضييق المعارضة الموجودة حاليا الخناق عليه، خوفا من أطروحاته المتقدمة والجذرية التي من المحتمل أن تفقد المعارضة الراهنة مصداقيتها أمام الشعب".

 

اقرأ أيضا: حزب الدستور يطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي بمصر


منسق ائتلاف نساء من أجل حقوق الإنسان، ماجدة محفوظ، رأت أن "المعارضة المصرية اختارت الطريق الصحيح بعدم اشتباكها أو تفاعلها المباشر مع فيديوهات محمد علي، ذلك لأن التعاطي المباشر سيحد من تفاعل المواطن المصري العادي معها، وسيعطى الإعلام السلطوي لجمهورية العسكر طرف الخيط لمهاجمة علي عن طريق وصمه وحسابه على جهة بعينها".

 

"تكتيك الصمت"


واستطردت- في تصريح لـ"عربي21"- قائلا:" الصمت في بعض الأحيان يكون تكتيكا مدروسا لغرض أكبر وأقوى أثرا من الكلام، وكذلك ترك الإناء يغلي لبعض الوقت، أفضل من الإسراع بإنزاله مبكرا، وهذا يدفع الجميع إلى الطوفان القادم، ومن هنا لابد للجميع أن يتجهز لذلك".

بدوره، قال منسق التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، محمد سعد خير الله، إن "كارثية واقع خطاب محمد علي لم تكن على النظام وفقط، بل شملت المعارضة الداخلية، والتي تعارض دون اقتراب من الخطوط الحمراء المرسومة لها، خاصة أنه ممنوع تماما الحديث عن اقتصاد الجيش وتأميمه للمجال العام وإماتته للسياسة".

وفي تصريح لـ"عربي21، أشار إلى أن المعارضة غير قادرة على استغلال التطورات المتسارعة التي تشهدها مصر مؤخرا، لأكثر من عامل كالضربات الأمنية المتلاحقة، والخلافات البينية، والصراعات الأيدولوجية العقيمة التي لا طائل من ورائها، وغياب الرؤى الاستراتيجية لكيفية إحداث التغيير أو في شكل ومستقبل الدولة المصرية في مرحلة ما بعد السيسي".

 

اقرأ أيضا: الأمن المصري يعتقل الناشط اليساري كمال خليل

وحذر خير الله من "عدم استغلال مردود خطاب الفنان محمد علي، وحالة الفهم والوعي التي تتشكل بشكل جلي وكبير"، مشدّدا على أن النظام يقدم للمعارضة وأصحاب مشروع الحرية والتغيير فرصا على طبق من ذهب، إلا أنها تضيع فرصة وراء الأخرى، مضيفا:" هذه الفرصة تحديدا لو ضاعت منا قد لا تتكرر مجددا، لأنها هي الفرصة الأكبر والأهم والأخطر التي تُقدم لنا منذ 3 تموز/ يوليو 2013".

 

"مشروع حكم متكامل"


ودعا إلى إلى صياغة "مشروع حكم متكامل، ورؤية اقتصادية وسياسية لكيفية إدارة الدولة في المرحلة المقبلة والتي هي آتية لا محالة"، مطالبا بإعلان ذلك المشروع في أقرب وقت، وإلا لو لم يتم استغلال هذا، فبمرور الوقت سيتحول ما يتحدث عنه محمد علي كطقس شبه يومي يفقد زخمه وبريقه".

وطالب منسق التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، معارضي الخارج بأخذ زمام المبادرة والتحرك في أسرع وقت، خاصة أن لديهم حرية الاتصال والتحرك والتواصل مع الآخرين.

وتابع:" يوجد حاليا داخل مصر مفكرين لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة، وهؤلاء لا أحد يستطيع السيطرة عليهم أو توجيههم، بخلاف من يصفهم البعض برموز المعارضة التقليدية الذين يعملون بالسياسة من خلال أحزاب أو ائتلافات أو كيانات سياسية، وهؤلاء لا يمكننا التعويل عليهم بأي صورة من الصور، لأنهم عديمو الرؤى والتأثير أو مخترقون من قبل الأجهزة الأمنية".