ملفات وتقارير

السلطة تتخذ إجراءات لـ"إفشال" توجهات نتنياهو لضم الأغوار

الحكومة الفلسطينية أعلنت رفضها الاعتراف بتقسيمات الاحتلال الإدارية للمناطق الفلسطينية- جيتي

أعاد رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو، فتح ملف "السيادة الإسرائيلية" على مناطق الأغوار، وسط رفض فلسطيني رسمي وفصائلي لهذه الخطوة، عززتها إجراءات اتخذتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا لتعطيل أي إجراء محتمل لضم هذه المناطق.


من بين الخطوات التي أعلنت عنها الحكومة، منح الخريجين قروضا مالية لإقامة مشاريع انتاجية في مناطق الأغوار، بهدف تعزيز صمود أهالي المنطقة في أراضيهم، وفرض سياسة الأمر الواقع.

 

رفض التقسيمات الإدارية

 

وأكدت الحكومة رفضها الاعتراف بالتقسيمات الإدارية للمناطق الفلسطينية، واعتبارها خاضعة لحكم إداري وأمني مطلق للسلطة الفلسطينية، أما وزارة الحكم المحلي فقد أعلنت البدء بتوسيع خرائط المدن والقرى الفلسطينية تطبيقا لقرار الحكومة.

 

وكان اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل في العام 1993، قسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق جاءت على النحو التالي:


مناطق (أ) التي تخضع لسيطرة أمنية ومدنية للسلطة الفلسطينية، وتشكل 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.


مناطق (ب) فهي تخضع لحكم مزدوج حيث تدير إسرائيل الملف الأمني أما السلطة الفلسطينية فتتولى ملف الإدارة المدنية وتشكل مساحتها 21 بالمئة من الضفة الغربية.


مناطق (ج) المهددة بالضم بما فيها مناطق الأغوار، فهي تخضع لسيطرة إسرائيلية أمنية ومدنية مطلقة وتشكل مساحتها 61 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، وتعتبر هذه المناطق ذات الثقل الاستيطاني الأكبر مقارنة بالمناطق الأخرى.

 

اقرأ أيضا: ماذا تعني وعود نتنياهو بضم إسرائيل لغور الأردن؟

وتفتقر المناطق (ج) إلى بنية تحتية ومرافق مدنية وحكومية تؤهلها لتستوعب السكان الفلسطينيين، ويعد القطاع الزراعي النشاط الاقتصادي الأكثر اعتماد عليه من قبل السكان حيث تضم هذه المناطق آبارا جوفية وأراضي خصبة، أهلتها لتكون سلة الغذاء التي تنتج ما يزيد عن 60 بالمئة من احتياجات السوق للخضروات والفواكه.


من جانبه يشير المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، أن "الحكومة الفلسطينية تولي اهتماما بمناطق الأغوار لسببين، الأول إعادة إصلاح هذه المناطق لتكون رافعة اقتصادية في النشاطين الزراعي والصناعي بهدف انجاح توجهات الحكومة بالانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي وبناء اقتصاد فلسطيني يعتمد بشكل ذاتي على موارده دون الحاجة إلى إسرائيل".


أما السبب الثاني فيأتي في سياق "تثبيت أحقية الفلسطينيين في هذه المناطق واعتبارها ضمن باقي المناطق التي تخضع لسيطرة مطلقة للسلطة الفلسطينية، لتعطيل أي خطوة إسرائيلية مرتقبة بشأن الضم، ليكون صمود السكان هو الجدار الأول لإفشال هذا المخطط".


وأكد ملحم في حديث لـ"عربي21" أن "حكومته ترفض الزج بالثوابت الفلسطينية وأهمها السيادة لتكون مادة للدعاية الانتخابية الإسرائيلية التي يسعى نتنياهو لكسب أصوات ناخبيه في ظل فشل سياساته الداخلية والخارجية".


تهويد ممنهج


من جانب آخر، تطرق رئيس هيئة شؤون الاستيطان الوزير، وليد عساف، إلى أن "تهويد مناطق الأغوار بدأته إسرائيل منذ عقود، وما جاء في تصريحات نتنياهو الأخيرة ما هي إلا تطبيق عملي لخطة ألون التي وضعها الوزير الإسرائيلي إيغال ألون، لضم الأغوار لتحصين حدود إسرائيل الشرقية من أي تهديد أمني محتمل".


وأكد عساف في حديث لـ"عربي21" أن "السلطة الفلسطينية نظرت لخطر تهويد هذه المناطق منذ سنوات، وسعت جاهدة لحث السكان على الصمود والبقاء في هذه المناطق، ومن بين الإنجازات التي حققتها إعادة ترميم المنازل وبناء كهوف جديدة لمن أراد التوسع من السكان، نظرا لرفض إسرائيل إدخال مادة الإسمنت والباطون لبناء بيوت جديدة، كما تم بناء مدارس جديدة من الخيام لمنح جميع الطلبة الحق في التعليم".

 

اقرأ أيضا: فصائل المقاومة ترد على إعلان نتنياهو حول "غور الأردن"

وفقا لبيانات رسمية، تقيم إسرائيل 31 مستوطنة في مناطق الأغوار أقدمها مستوطنات "ميخولا" و"مسواه" و"يتاف" التي شيدتها إسرائيل في العام 1969، في المقابل هجرت ما يزيد عن 50 ألف فلسطيني من هذه المناطق لإقامة تجمعات استيطانية ونقاط تابعة لجيش الإحتلال.


في حين أكد مسؤول العمل الجماهيري بالإغاثة الزراعية والخبير في مجال الاستيطان، خالد منصور، أن "تراجع أعداد السكان في المناطق ج والأغوار بشكل خاص يعود إلى استيلاء إسرائيل على منابع المياه والأراضي الزراعية".


مؤكدا في حديث لـ"عربي21" أن "هذه السياسية سعت إليها إسرائيل منذ سنوات عبر زرع بؤر استيطانية لفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض بهدف إجبار سكانها على الهجرة إلى مناطق الداخل في رام الله ونابلس".