سياسة دولية

روسيا وأوكرانيا تتبادلان السجناء في خطوة وصفت بالتاريخية

هبطت طائرتان تحملان 35 سجينا من كل جانب في كل من موسكو وكييف، وسط تصفيق أقاربهم الذين كانوا بانتظارهم- جيتي

تبادلت موسكو وكييف 70 سجينا السبت، في عملية تاريخية وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ"الخطوة الأولى" نحو إنهاء النزاع بين البلدين.


وهبطت طائرتان تحملان 35 سجينا من كل جانب في كل من موسكو وكييف، وسط تصفيق أقاربهم الذين كانوا بانتظارهم. 


وقال زيلينسكي بعدما عانق السجناء السابقين في مطار بوريسبيل في كييف: "قمنا بالخطوة الأولى (...) علينا استكمال جميع الخطوات لإنهاء هذه الحرب البشعة".


وبدا المشهد مفعما بالعواطف في مطار بوريسبيل، حيث عانق أفراد العائلات السجناء، وقدموا لهم الزهور، بينما بكى كثيرون من فرحتهم.


وبين المشمولين في عملية التبادل 24 بحارا أوكرانيا، والمخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف، والصحفي الروسي كيريلو فيشنسكي.


وقالت والدة أحد البحارة ناتاليا موكرياك لفرانس برس في المطار: "تغمرني الفرحة. وأخيرا تحقق ذلك".


وبث التلفزيون الرسمي الروسي لقطات أظهرت السجناء الروس وهم يغادرون طائرة في مطار فنوكوفو-1 في موسكو المستخدم للرحلات الحكومية.

 

وأكد جهاز الاستخبارات الأوكراني الإفراج عن فلاديمير تسيماخ، وهو مقاتل في صفوف الانفصاليين المدعومين من روسيا، وقد اعتبر شاهدا أساسيا في كارثة تحطّم طائرة الرحلة "إم إتش17" التي أُسقطت في شرق أوكرانيا عام 2014، وذلك رغم دعوات هولندا لعدم تسليمه لموسكو.

 

وازداد الترقب منذ أيام لعملية التبادل التي كانت ثمرة أسابيع من المفاوضات السرية بين الجانبين.


وتدهورت العلاقات بين كييف وموسكو في 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، ودعمت موسكو الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الصناعيتين في شرق أوكرانيا. وأسفرت المعارك في المنطقة عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص خلال السنوات الخمس الأخيرة.

"خطوة عملاقة"

 

وعزز انتخاب زيلينسكي في نيسان/ أبريل الآمال بإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بين الجانبين.


وتعهد الممثل السابق خلال حملته الانتخابية بإعادة السجناء الأوكرانيين في روسيا، وشدد على أن إنهاء النزاع مع موسكو يتصدر أولوياته.


من جهته، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا الأسبوع، أن عملية تبادل السجناء ستشكّل "خطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات" مع كييف.


وصرّحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر تويتر أن عملية التبادل السبت كانت "خطوة غاية في الأهمية"، مشيرة إلى "ضرورة الاستمرار في هذا الاتجاه لحل المشكلات بقدر الإمكان".


وأكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن عملية السبت تمنح "بصيص أمل"، ودعت لتطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار ساهمت باريس وبرلين بالتوصل إليه في 2015.


وأشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالإفراج عن المخرج سينتسوف، وقالت الرئاسة الفرنسية "إنها خطوة حاسمة نحو استئناف حوار بناء يجب أن يتواصل في الأسابيع المقبلة".


ورحب حلف شمال الأطلسي بالخطوة، وقالت المتحدثة باسمه وانا لونغيسكو إن الحلف "لا يزال يدعو روسيا إلى الإفراج عن جميع السجناء". 


بدوره، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تبادل السجناء "قد يكون خطوة أولى عملاقة نحو السلام".


ويعد إطلاق سراح سينتسوف انتصارا كبيرا لكييف، إذ كان المخرج البالغ من العمر 43 عاما أشهر سجين سياسي أوكراني، انطلقت حملة دولية واسعة داعية للإفراج عنه.


وتم توقيفه في 2014، وكان يقضي حكما بالسجن لمدة 20 عاما، بعد إدانته بالتخطيط لـ"هجمات إرهابية" في القرم. 


وقال سينتسوف في مطار كييف، حيث استقبلته ابنته المراهقة التي ابتسمت وسط دموعها: "أشكر كل من كافح من أجلنا".


تنديد هولندي

 

واعتُقل البحارة، وبينهم عنصران في جهاز المخابرات الأوكراني، العام الماضي، عندما احتجزت روسيا ثلاث سفن أوكرانية قبالة شبه جزيرة القرم.


وكانت موسكو تنوي محاكمتهم بتهمة انتهاك حدود روسيا البحرية.


وبين السجناء الذين تم تسليمهم إلى موسكو فيشنسكي، وهو صحفي لدى وكالة "ريا نوفوستي" يبلغ من العمر 52 عاما، ويحمل الجنسيتين الروسية والأوكرانية. وكان يواجه تهما بـ"الخيانة العظمى"، لكن أطلق سراحه بكفالة أواخر الشهر الماضي.


أما الإفراج عن تسيماخ، الذي تشير تقارير إلى أنه كان مسؤولا عن الدفاعات الجوية في المنطقة، حيث تحطمت طائرة الرحلة "إم إتش17"، فقوبل بتنديد من هولندا.


وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إن حكومته تواصلت مع كييف: "عدة مرّات وعلى أعلى المستويات"، في مسعى لمنع تسليم تسيماخ. 


لكن رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني إيفان باكانوف أوضح لوكالة "إنترفاكس-أوكرانيا" أن موسكو رفضت المضي قدما بعملية التبادل ما لم توافق كييف على تسليم تسيماخ. 


وقال إن "غياب تسيماخ عن قائمة التبادل كان يعني الوقف التلقائي للمحادثات مع روسيا"، واصفا إصرار موسكو على إطلاق سراحه "دليلا على تورط روسيا في حادثة تحطم رحلة +إم إتش17+".


وأسقطت طائرة الركاب التابعة للخطوط الماليزية لدى توجهها من أمستردام إلى كولالمبور بصاروخ روسي الصنع عام 2014 فوق شرق أوكرانيا، ما تسبب بمقتل 298 شخصا، هم جميع من كان على متنها.


وكان غالبية القتلى مواطنين هولنديين، بينما يجري فريق تحقيق مشترك بقيادة هولندا تحقيقا في الكارثة. 


وأفاد مصدر مطلع فرانس برس بأن محققين هولنديين استجوبوا تسيماخ في كييف هذا الأسبوع قبل عملية التبادل.


وتكثفت الجهود لحل النزاع في شرق أوكرانيا منذ انتخاب زيلينسكي. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد قمة تجمع قادة أوكرانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا هذا الشهر.