ملفات وتقارير

سياسيون أردنيون لـ"عربي21": الموقف من صفقة القرن لم يتغير

العاهل الأردني أكد مرارا رفض "الصفقة" إلا أن معارضين يتخوفون من تغير الموقف - بترا

يقضي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عطلة عيد الأضحى بين بريطانيا والولايات المتحدة، في زيارة عمل، تتصدر "صفقة القرن" أجندتها، وهي التي يؤكد سياسيون لـ"عربي21" عدم تغير موقف عمّان إزاءها، وسط مخاوف وشكوك لدى معارضين.

والأربعاء، أعاد عاهل البلاد التأكيد أمام رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، تمسك عمّان بحل الدولتين وبقرارات الشرعية الدولية، لا سيما المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، رغم الحديث عن "دفنها"، في ظل الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل.

واصطدم مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، في زياراته إلى الأردن، وآخرها في 26 تموز/ يوليو الماضي، بـ"الرد التقليدي" حول الموقف من حل القضية الفلسطينية، والمتمثل بـ"ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

دبلوماسية إقليمية

ومع اقتراب ساعة الصفر لإعلان "صفقة القرن"، نشطت عمّان من تحركاتها في الاتجاهات كافة لتفتح خطوط اتصال مع دول عربية وإسلامية.

ففي أقل من شهر شهدت الساحة الأردنية، قفزات في العلاقات مع قطر تمثلت بتبادل السفراء بعد انقطاع لسنوات، إلى جانب تسريع وتيرة تطوير العلاقات مع تركيا، حيث كشف سفير أنقرة لدى عمان، مراد قرة غوز، في مؤتمر صحيف، منتصف تموز/ يوليو، عن توقيع وثيقة تبادل تجاري بين البلدين قريبا.

واستبق الملك عبد الله الثاني زيارة كوشنر الأخيرة بلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقب جولة شملت زيارة الإمارات ومصر، في خطوة يعتبر المحلل السياسي بسام بدارين أنها تأتي في إطار الاستعداد لإعلان واشنطن عن المسار السياسي للصفقة.


ويوضح بدارين لـ"عربي21" أن عمّان "تتحرك ضمن هذا الفضاء للتخفيف من الثمن الذي ستدفعه وتحسين شروط التفاوض، إذ يبدو أن الأنظمة العربية الرسمية تتعامل مع صفقة القرن بطريقة قدرية".

اقرأ أيضا: تخوف أردني من ليلة إعلان صفقة القرن.. وحراك لمواجهة الضغط

هل يتغير الموقف الأردني؟

في تصريح لـ"عربي21"، أكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق، طاهر المصري، أن موقف البلاد الرافض لصفقة القرن لم يتغير.

وقال: "نحن في الأردن مؤمنون بأن لا حل لقضايا المنطقة إلا بحل القضية الفلسطينية بشكل عادل، والفلسطينيون قدموا كل ما لديهم والاستسلام غير مقبول، ومن شأنه أيضا تهديد كيان المملكة".

وأضاف: "الأردن موقفه مبدئي من الوصاية الهاشمية على المقدسات ولا يوجد مجال للمقايضة، وحق العودة  للاجئين الفلسطينيين في الخارج أساسي ولا نتخلى عنه".

وتخشى المملكة، التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين من تصفية القضية، وخلق وطن بديل على أراضيه، وسحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

بدوره، قال مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق ونائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن "موقف البلاد المعلن هو نفسه في الغرف المغلقة، والمتمثل برفض صفقة القرن التي تشكل تهديدا لوجود الأردن"، مستبعدا أن تدفع الضغوط الاقتصادية الأمريكية إلى قبولها.

ويضيف لـ"عربي21" أنه "من غير الممكن أن تعامل الولايات المتحدة الأردن بهذه الطريقة، خاصة أن عمان تحظى بدعم كبير من الكونغرس، ولا تستطيع واشنطن قطع المساعدات دون موافقته".

وتابع أن الأمر ذاته ينسحب على الدول العربية، حيث استبعد أن تقدم بعضها على قطع المساعدات عقابا للأردن على طرحه حل الدولتين.

ويرى المعشر أن "الأغلبية داخل الكونغرس والحزبين الجمهوري والديمقراطي لا توافق على ما يقوم به ترامب، وهناك تأييد واسع لحل الدولتين، ليس من أجل العرب، بل لأن إنهاء حل الدولتين يعني الاقتراب من حل الدولة الواحدة الذي يهدد مستقبل إسرائيل على المدى البعيد".

رفض شعبي.. وتشكيك

الأحزاب الأردنية والناشطون السياسيون، دائما ما تستقبل زيارات كوشنر بالرفض والاستنكار، وقد أطلق ناشطون هاشتاغ #لا_أهلا_ولا_سهلا_كوشنر، وسط مخاوف من ما يعتبرها معارضون "تناقضات في الموقف الرسمي".

وبهذا الشأن، يقول الأمين العام، لحزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة لـ"عربي21" إن "استقبال مهندس صفقة القرن، الصهيوني المنحاز لإسرائيل يمثل تناقضا مع التأكيدات الرسمية برفض صفقة القرن وبكل مخرجاتها.

ويتابع مشددا: "يجب أن ينسجم الموقف الرسمي مع الموقف الشعبي في مواجهة هذه الصفقة".

وتتفق مع تلك الرؤية إلى حد كبير أحزاب اليسار، وهو ما يظهر جليا في بياناتها وشعارت فعالياتها الشعبية.

كما تتزامن تفاعلات ملف "صفقة القرن" مع قرب ضخ الاحتلال الإسرائيلي الغاز إلى المملكة، في إطار اتفاقية مثيرة للجدل والرفض، وقعها الجانبان عام 2016.

اقرأ أيضا: نائب يكشف تفاصيل اتفاقية الغاز بين الأردن والاحتلال (وثيقة)